مهارات التفكير العليا والفجوة بين التعليم وسوق العمل

مهارات التفكير العليا والفجوة بين التعليم وسوق العمل

 

د. عبدالرحيم محمد

إستشاري التخطيط الاستراتيجي و قياس الأداء المؤسسي

أستاذ الادارة العامة المشارك – كلية المجتمع

drabdo68@yahoo.com

في ظل ظهور مصطلح البيانات الضخمة Big Data   والتسابق بين المؤسسات على مواكبة التطور التكنولوجي الهائل  وخاصة استخدام الربوت في مجالات مختلفة في الصناعة وتقديم الخدمات وصولا إلى السيارات ذاتية القيادة ، كل هذا يشير أن الوظائف الحالية ربما يختفي الكثير منها في المستقبل نتيجة الإعتماد على التكنولوجيا، فكما هو معروف أن استخدام التكنولوجيا يؤدي إلى تقليل الاعتماد على العنصر البشري.

تعاني الكثير من الدول من ارتفاع نسب البطالة بين السكان وخاصة فئة الشباب، على الرغم من أن الكثير من الطلاب ربما تلقي تعليما مميزا وحصل على تقدير مميزا  ولكن البحث عن فرصة عمل يكون في غاية الصعوبة، ويرجع ذلك إلى الفجوة بين مخرجات العملية التعليمية  وبين متطلبات سوق العمل وخاصة في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي تركز على مهارات ومتطلبات كثيرة ليست موجودة في خريجي الجامعات ، فالتخصصات التقليدية الآن أصبحت تعاني من تضخم في عدد الطلاب،  و في المستقبل خريجي هذه التخصصات قد لايحدون عملا بسسب زيادة عدد الخريجين ، وربما تختفي هذه الوظائف.

هذا يتطلب في البداية إعادة النظر  في التخصصات الحالية وفي نوعية المادة العلمية التي تقدم، والتركيز في العملية التعليمية على المهارات العليا ومنها  التفكير الابداعي والتفكير الناقد ومهارات التواصل مع الأخرين ، ومهارات القدرة على التحليل العلمي للمشكلات واتخاذ القرار. هذه مهارات يجب أن تبني المناهج العلمية على أساسها بحيث يكون المنهج نسبة كبيرة منها تركز على المهارات والتطبيقات ودراسة وتحليل المشكلات والواقع الموجود في المؤسسات. هذة المهارات أو كما تسمي مهارات التفكير العليا  يجب أن تبدأ من  تعليم ما قبل المدرسة (مرحلة الروضة)  مرورا بمراحل التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي، ويقترح أن الطالب من بداية الصف الأول الثانوي ان يتخصص في المجالات التي تتفق مع ميولة ومهاراته ، فالطلاب ذوي المهارات الأدبية يجب أن يتخصصوا من البداية في المجال الأدبي والعلوم الانسانية ، وذوي المهارات العلمية والطبية يجب أن يتخصصوا في المسار العلمي الذي يدرس الطب والعلوم الطبيعية وعلوم الحيون وغيرها ، وذوي المهارات المهندسية والكمبيوتر يتخصصوا في الهندسي والإلكتروني.

 وبالتالي على الدول ان تركز على استخدام التخطيط التاشيري الذي يركز على دراسة واقع سوق العمل وتحديد  أهم المشكلات والمعوقات التي تواجه المؤسسة واستحداث تخصصات تتناسب مع احتياجات المنظمات. كذلك رسائل الماجستير والدكتوراه والتي يغلب عليها الطابع النظري وخاصة في مجالات الأعمال يجب أن تنطلق من محورين أساسيين  المحور الأول هو البحث عن فكرة جديدة أو نظرية جديدة ومحاولة تطبيقها وذلك بالتنسيق بين الجامعة وطالب الدراسات العليا والمؤسسة  لدراسة واختبار إلى أى مدى نجاح هذه النظرية حتى يمكن تعميمها،  المحور الثاني هو تزويد المنظمات للجامعات بالمشكلات التي تواجهها لقيام طلاب الدراسات العليا والمراكز البحثية بالجامعات بدراستها وتحديد حلول واضحة لها . هذا الأمر يتطلب التنسيق والتواصل بين الجامعة ومؤسسات الدولة والعمل على مبدأ الشركة بدلا من أن كل منهما يعمل بطريقة منعزلة ، ويتطلب هذا وجود قاعدة بيانات يكون للجامعة والمؤسسات الصلاحية في الدخول عليها ، على أن تقوم المؤسسات باضافة مشاكلها  على هذه القاعدة وتقوم الجامعة متمثلة في مراكزها البحثية والباحثين بدراسة هذه المشكلات من خلال التنسيق والتواصل مع المؤسسات، كما تقوم الجامعة بوضع أفكارها ومقترحاتها ونتائج ابحاثها وتتيح لهذه المنظمات التعرف عليها ومحاولة تطبيقها وتقديم تغذية عكسية للجامعة بمدى نجاح او عدم نجاح التطبيق حتى تستفاد الجامعة في تطوير ابحاثها.

كما يتطلب نجاح هذا الموضوع تغيير ثقافة المجتمعات فبدلا من التركيز على التخصص الذي غالبا ما يفضله الطالب او توجهه الاسرة نحوه يكون التركيز على المهارات التي يتمتع بها الطالب والعمل على صقلها، كما يتطلب ذلك عمل اختبارات للطلاب في جميع مراحل التعليم لاكتشاف مهارات الطلاب وتعريفهم بها والعمل على صقل هذه المهارات، في هذه الحالة الطالب نفسة سوف يتوجه بارادته إلى التخصصات التي تتسق مع مهاراته وبالتالي يدرس مجالات يبدع فيها بدلا من دراسة مجالات للحصول على شهادة حتى ولو كانت بتقدير عال وفي النهاية لايجد عملا.

وفي النهاية إدارة المنظمات وإدارة التعليم يجب أن تتحول من التفكير النمطي إلى التفكير الابداعي الذي يواكب متطليات الثورة الصناعية الرابعة.

للحصول على المقالة من هنا   مهارات التفكير العليا والفجوة بين التعليم وسوق العمل

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

دكتور عبدالرحيم محمد عبدالرحيم استشاري التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب أستاذ مشارك – كلية المجتمع – دولة قطر drabdo68@yahoo.com aabdulraheem@moi.gov.qa 0097455169913 www.dr-ama.com مجالات الاختصاص: • التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية • قياس الأداء المؤسسي ومؤشرات الأداء • القيادة وبناء الكفاءات القيادية • تدريب وإعداد المدربين • تنمية المهارات وإدارة الذات • إدارة البرامج والمشروعات • تدريس مواد الإدارة العامة:  أصول الادارة والتنظيم،  نظرية الإدارة  إدارة التسويق،  إدارة الطوارئ ،  إدارة المشاريع،  السلوك التنظيمي ،  إدارة الجودة الشاملة،  تحليل وتقييم السياسات العامة.  مناهج وطرق البحث العلمي .  القيادة التنظيمية،  إدارة الموارد البشرية،  إدارة الأداء.  إدارة التعويضات والمنافع  إدارة المواهب.  إدارة التفاوض وحل نزاعات العمل. المؤهلات العلمية: - دكتوراه في الإدارة العامة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في الإدارة العامة بعنوان "قياس الأداء المتوازن Balanced Scorecard في المنظمات العامة مع دراسة تطبيقية على شبكة الإذاعات الإقليمية في مصر". - ماجستير في الإدارة العامة – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة بعنوان " التخطيط الاستراتيجي كمدخل لتطوير المنظمات العامة في مصر دراسة حالة المعهد القومي للقياس والمعايرة"، - بكالوريوس تجارة - إدارة الأعمال- جامعة القاهرة .

Share This Post On