الجهاز الحكومي المصري بين التضخم والترهل الوظيفي والسعي إلى الرشاقة

الجهاز الحكومي المصري بين التضخم والترهل الوظيفي والسعي إلى الرشاقة

 

دكتور عبدالرحيم محمد

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

يعاني الجهاز الحكومي من مشكلة كبيرة وهى مشكلة التضخم والترهل الوظيفي، لأنه يعتبر أضخم جهاز حكومي في العالم ، وعلى الرغم من أنه يضم عددا كبيرا من الموظفين يتراوح عددهم ما بين خمسة ونصف مليون إلى ستة ملايين موظف، حيث يقول المنطق والعقل أن هذا يساعد على سرعة إنجاز وتقديم الخدمة، إلا ان هناك تدني في مستوى الكثير من الخدمات التي يقدمها الجهاز الحكومي المصري، وهناك الكثير من عدم الرضا عن الأداء ، والشكوى المستمرة من نظم العمل وأساليب الإدارة، ويرجع ذلك إلى البطالة المقنعة الموجودة بالجهاز الحكومي، حيث هناك العديد من الموظفين داخل الكثير من القطاعات يقوم بأعمال بسيطة لا داعي لها، وهناك وظائف يقوم بها عدة أشخاص في حين من الممكن آن يقوم بها شخص واحد،

هذا الوضع المتردي نتيجة نظام الاختيار والتعيين الذى كان متبعا في القطاع الحكومي حتى منتصف الثمانينيات والذي كان يعتمد على توظيف جميع الخريجين بغض النظر عن حاجة المؤسسة الحكومية المصرية إلى هذا التخصص أم لا ، ترتب على هذه الأخطاء ضعف الأداء وتدني مستوى الإنتاجية وتأخر الترقيات وتدني الرواتب وعدم وجود معايير موضوعية لتقييم الأداء وإنتشار الرشوة والمحسوبية والفساد داخل الجهاز الاداري.

والسؤال الآن هل نقبل بإستمرار العمل بهذا الأسلوب القديم بما به من مشكلات على الرغم من التطورات الكبيرة التي شهدها ومازال يشهدها المجتمع المصري والتوجهات الحديثة للقيادة المصرية الجديدة و المشروعات المطروحة لتطوير مصر ، وهذه نقطة مهمة ودافع رئيسي للتطوير لأن عدم تطوير هذا الجهاز يمثل عقبة في تنفيذ مشروعات التطوير والتحديث .

ولتحويل الجهاز الحكومي من الترهل إلى الرشاقة، فإنه لا يحتاج إلى إجراء عمليات تجميل إضافية مثل السنوات السابقة، ولكن إلى علاج فعال وبتر في الكثير من الأجزاء ولتحقيق ذلك يتطلب:

1-إعادة النظر في القوى العاملة الموجودة في القطاع الحكومي من خلال خطة خمسية ، المرحلة الأولى منها لمدة عام تضم مجموعة من ذوي الخبرات من خارج الجهاز الحكومي وبعض من المتميزين من داخل القطاع الحكومي تقوم هذه المجموعة بدراسة الوضع الراهن في الجهاز الحكومي وتكون هذه المرحلة مخصصة للمؤسسات الحيوية والتي تؤثر بشكل كبير في الإقتصاد المصري والتي يتعامل معها قطاع كبير من الجمهور، على أن تكون السنة التالية لقطاعات آخري تأتي في المرتبة الثانية في الأهمية.

٢- في نهاية كل عام يتم تحديد العناصر الضرورية المطلوبة والتي تمثل إضافة والعمل على تدريبيها في مجال تخصصها لتحسين مهاراتها، والعناصر غير الضرورية يجب إعادة تدريبها تدريبا تحويليا للإستفادة بها في أماكن أخرى، أو في وظائف أخري في مناطق بها عجز او التنسيق مع القطاع الخاص للإستفادة من هذه العناصر إذا كانت تحتاج هذه التخصصات مع حفظ حقوقها بما يتناسب وقوانين العمل.

٣- تحديد حد أدني للأجور وأي زيادة بعد هذا الحد تكون مرتبطة بالإنتاج الذي يقدمه الموظف، أى ربط الأجر بالإنتاج بعد الراتب الأساسي.

٤- إعادة النظر في قوانين العمل بالجهاز الإداري الحكومي وسن التشريعات التي تمنع الفساد وتكون رادعة لكل صوره وأشكاله.

٥- تطبيق نظام للتعاقد لموظفي الحكومة لمدة تتراوح من 3- 5 سنوات براتب يماثل نظيره في القطاع الخاص، ومن يرغب في العمل بهذا النظام يستقيل من القطاع الحكومي ويعمل به كموظف بعقد لمدة ٣ - ٥ سنوات براتب القطاع الخاص لنفس الوظيفية .وبعدها إما يجدد له لمدة سنتين أو ينتهي عقده، وهذا الاقتراح ينطبق على الموظفين ذوي الكفاءات الذين يحتاجهم العمل والذين يعملون في وظائف فنية ومتخصصة وقيادية.

٦-تعديل قانون إختيار القيادات والذي يهدف إلى إختيار القيادات على أساس الكفاءة وليس الأقدمية، وإعطاء الفرصة للمتميزين بغض النظر عن الأقدمية او الخبرة الطويلة في القطاع الحكومي، ولكن على الخبرة التي تمتلك مهارات التفكير الإبداعي والقدرة على التحديث والتطوير، لأن هناك الكثير في المناصب القيادية الحالية لديهم الخبرات ولكنها خبرات روتينية تعتبر معوقا للإبداع والتطوير، ولا يمكن ان تنهض بالجهاز الحكومي.

٧-التركيز على أصحاب الفكر والمبدعين وليس أصحاب الخبرات فقط لأن هؤلاء هم رأس المال الفكري المحرك الأساسي للجهاز الحكومي.

٨-إلغاء نظام التعيين مدى الحياة الحالي المطبق في القطاع الحكومي، على أن يكون التعيين في المستقبل بالجهاز الحكومي بعقود لها نفس مميزات القطاع الحكومي الحالي ولكن لمدة محددة من 10 -15 سنة على ان تجدد للمتميزين فقط، مع وضع الضمانات التي تمنع التحيز والمحاباة وأن يكون التجديد للمتميز له شروط وضوابط تحقق العدالة ولا يمكن لأحد أن يفضل الأسوء على الأفضل.

٩-وضع نظام جديد لقياس الأداء بدلا من نظام التقييم السنوي الحالي والذي هو أحد الأسباب الرئيسية في الفساد وإهدار الأموال في تدريب غير ضروري وترقيات لأفراد غير أكفاء ومكافآت وإمتيازات لمن لايستحق.

هذه الأراء تعبر عن رؤية لخطة تطوير كبيرة مدتها خمس سنوات بعدها يمكن تحويل الجهاز الحكومي من الترهل إلى الرشاقة، هذه الأراء موجهه لكل مسئول في مصر يسعى لتحديث وتطوير الجهاز الحكومي، لمنع المشكلات الحالية من رشوة ومحسبوبية وإضرابات وإعتصامات.

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On