الجودة الشاملة… المفهوم و فلسفة التطبيق

الجودة الشاملة... المفهوم و فلسفة التطبيق

 

دكتور
عبدالرحيم محمد
استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

مقدمة


تأتي الجودة في مقدمة الاهتمامات الإستراتيجية الحيوية التي تواجهنا في حياتنا عموما، وفي مجالات تخصصاتنا النوعية بصفة خاصة، ويرجع ذلك إلى التقدم العلمي و التقني المتلاحق، وتزايد حدة المنافسة بين المؤسسات الإنتاجية و الخدمية في ظل زيادة العرض عن الطلب. ويتجاوز مفهوم الجودة معناه التقليدي أي جودة المنتج أو الخدمة ليشتمل جودة المؤسسة أو المنظمة بهدف تحسين و تطوير العمليات و الأداء، وتقليل التكاليف ، والتحكم في الوقت ، وتحقيق رغبات العملاء و متطلبات السوق، و العمل بروح الفريق، وتقوية الانتماء، وهذه جميعها يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين وهما المطابقة للمواصفات Conformance to Specifications، وإشباع و تحقيق متطلبات السوق Meeting Market Requirements أو كما يختصرها عالم الجودة جوران Juran في المواءمة للاستخدام Fitness for Use .
ومن هنا زاد التوجه نحو تطبيق إدارة الجودة ا لجودة الشاملة وخاصة مع التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات، والتي ألغت الحدود وجعلت العالم قرية صغيرة بما يعنيه المفهوم، هذه المتغيرات فرضت تحديات كثيرة على المؤسسات المعاصرة، من أهم هذه التحديات شدة المنافسة وزيادة حاجات ورغبات العميل، وبالتالي لم يكن أمام هذه المؤسسات سوى العمل جاهدة نحو تطبيق نظام الجودة لتحقيق رغبات ومتطلبات العميل، انطلاقا من مبدأ أساسي في إدارة الجودة الشاملة وهو التفوق على رغبات العميل.
ومن هذا المنطلق نتناول في الصفحات التالية المفهوم العام و الأسس والمعاييرومراحل التطبيق واهم المشكلات والمعوقات التى تواجه إدارة الجودة الشاملة .

مفهوم الجودة:

تطور مفهوم الجودة تاريخيا إبتداء من التركيز على ان الجودة تعني الفحص والسيطرة على المواصفات والتي كانت أساسيات الجودة حتى نهايات القرن العشرين تقريبا. اما في عالم اليوم ، فإن الجودة تعني جودة المنتج والخدمة كما يدركها الزبون، وتعنى أيضا جودة العمليات، بالإضافة إلى جودة الأمور المتعلقة بالبيئة التي تؤثر على المنتج وتتأثر به .

و هناك عاملين قد تطورا و أديا إلى حدوث بعض التخوف من المفاهيم الحديثة للجودة ، وهذان العاملان هما ، الأول هو الخطورة الناجمة من ان تكون الجودة المفهوم المبالغ في إستخدامه بحيث يصبح بالتالي مفهوما مبهما وغير مركزا، والثاني الخطورة من أن يأخذ مفهوم الجودة نوع من الضبابية والشك في وجود او عدم وجود مفهوم إدارة الجودة الشاملة بصورة عامة.(1)

ومفهوم الجودة نجده في جميع الكتابات من قبل الميلاد وحتى الوقت المعاصر، ففي الحضارة البابلية و في قوانين " حمو رابي " ذكر أن الشخص الذي يبني بيتا ، ثم يسقط هذا البيت ويموت ساكنيه ، فإن هذاالباني سوف يعدم ويقتل ومن هنا سطرت الحضارة البابلية أقدم الاهتمامات بالجودة والإتقان في العمل . (2)

وكذلك لورجعنا لجميع الحضارات الموجودة مثل الحضارة الفرعونية او غيرها من الحضارات، تجد الكثير من الكتابات التي تشير إلى الجودة فكل مرحلة تعاملت مع الجودة إنطلاقا من المنظور الذى يتناسب وظروف العصر، وشموح هذه الأثار الرابضة في أماكنها عبر آلاف السنسين أكبر دليل على ان من قاموا بتشييدها كانت لديهم الأسس العلمية في الجودة بل ربما أسس أقوى من الأسس الحالية، إذن الجودة موجودة منذ وجود الإنسان وليست مفهوم حديث، ولكنها أخذت شهرتها في العصر الحديث مع كتابة الأسس والمعايير التي يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

و مع أن جميع الناس يتفقون على الاهتمام بجودة الخدمات والمنتجات إلا انه لا يوجد اتفاق بينهم على تعريف الجودة فهي مثل الحرية والعدل مفهوم يصعب تحديده تماما. كما انه لا يوجد اتفاق على كيفية قياسها. وسبب ذلك هو أن الجودة لا توجد بمعزل عن سياق استعمالها . والأحكام حولها تختلف حسب منظور الشخص الذي يطلب منه الحكم عليها وحسب الغرض من إصدار الحكم، هذا فضلا عن أن للجودة عناصر كثيرة تكون مستواها ودرجاتها. ومع ذلك فلابد من تحديد مفهوم الجودة، لأنه بدون ذلك يصعب الحصول عليها وتقييمها. (3)

ويرجع مفهوم الجودة ( Quality) إلى الكلمة اللاتينية (qualitas) والتي تعني طبيعة الشخص أو طبيعة الشيء ودرجة الصلابة، وقديما كانت تعني الدقة والإتقان من خلال قيامهم بتصنيع الآثار والأوابد التاريخية والدينية من تماثيل وقلاع وقصور لأغراض التفاخر بها أو لاستخدامها للأغراض الحماية ، وحديثا تغير مفهوم الجودة بعد تطور علم الإدارة وظهور الإنتاج الكبير والثورة الصناعية وظهور الشركات الكبرى وازدياد المنافسة إذا أصبح لمفهوم الجودة أبعاد جديدة ومتشعبة.(4)

تعرف بانها " الإرتقاء بالأساليب التقليدية في الإدارة وإنجاز الأعمال ، والجودة الشاملة أحد الأساليب التى تاكد مت تطبيقها بقاء المنظمات ونجاحها في المنافسة في السوق.(5)

كما تعرف الجودة بانها فلسفة إدارية حديثة، تأخذ شكل نهج أو نظام إداري شامل، قائم على أساس إحداث تغييرات جذرية لكل شيء داخل المنظمة بحيث تشمل التغيرات : (الفكر، السلوك، القيم، نظم و إجراءات العمل، الأداء، و ذلك لأجل تحسين وتطوير كل مكونات المنظمة للوصول إلى أعلى جودة في مخرجاتها ( سلع أو خدمات) و بأقل تكلفة بهدف تحقيق أعلى درجة من الرضا لدى عملائها عن طريق إشباع حاجاتهم و رغباتهم وفق ما يتوقعونه، بل و تخطي هذا التوقع، تماشيا مع إستراتيجية تدرك أن رضا العملاء و هدف المنظمة هو البقاء و النجاح و الاستمرارية.(6)

الجودة الشاملة "أسلوب يقوم على التعاون بهدف إنجاز الأعمال من خلال توافر مهارات وقدرات لدى العاملين والإدارة ، لتحقيق التحسين المستمر للإنتاجية وتحقيق الجودة من خلال العمل الفردى والجماعي. " (7)

وتعرفها المنظمة الدولية للتقييس الآيزو الجودة بانها، " الدرجة التي تشبع فيها الحاجات والتوقعات الظاهرية والضمنية من خلال جملة الخصائص الرئيسة المحددة مسبقا" . (8)

أيضا هناك تعريف معهد الجودة الفيدرالي ، " الجودة الشاملة منهج تطبيقي شامل يهدف إلى تحقيق حاجات وتوقعات العميل ، من خلال استخدام الأساليب الكمية لتحقيق التحسين المستمر في العمليات والخدمات. (9)

ومفهوم الجودة الشاملة Total Quality Management يمكن تفسيرة كما يلي:

• Total وهى تعنى مشاركة جميع العاملين في الإدارة في تطوير وتحسين الأداء.

• Quality وهى قدرة المنظمة على تحديد إحتياجات وتوقعات عملائها .

• Management وهى الأنشطة التي تستخدم لتحقيق التوقعات .

وبالتالي يمكن تعريف الجودة الشاملة بأنها الفلسفة التي تستخدم في إدارة جميع الأنشطة لتحقيق إحتياجات العميل بما يحقق رضائة وتحقيق الربحية للمؤسسة . مع الإستمرار في التحسين والتطوير المستمر.

المفهوم الإسلامي للجودة:

ورد مصطلح الإتقان مصداقا لقوله تعالي " صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تعملون". ( النمل، 88)، ويتضح من الآية الكريمة أن الإتقان هو الكمال في العمل والذي لن يبلغه بشر. وفي اللغة نقول أتقن الشيء أحكمه ( القاموس المحيط ، 1994، ص 1527) . ومن هنا فإن الإتقان وطبقا لما جاء في الآية الكريمة يدل على قدرة وعظمة الخالق. وفي الحديث يقول رسول الله صلي الله علية وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه.

وهنا أقر الإسلام بمفهوم الإتقان وهو أبعد وأكثر دقة ووضوحا من مفهوم الجودة ، ومفهوم الإتقان يقتضى أداء العمل وفق معايير عالية الدقة والإحكام بحيث يتحقق العمل بأعلى درجة ممكنة، وتحقيق الإتقان في العمل يتطلب المعرفة والإحساس بالمسئولية وتعميق روح العمل الجماعي والمساءلة والمحاسبة.

وهناك العديد من الكتاب عرفوا الجودة من المنظور الإسلامي، أحد هذه التعاريف بتظر إلي الجودة بانها ، المواصفات والخصائص المتوقعة في المنتج وفي العمليات والأنشطة التي من خلالها يتحقق رضا رب العالمين أولا ، ثم تتحقق تلك المواصفات التي تساهم في إشباع رغبات المستفيدين وتتضمن السعر ، والأمان ، والتوفير ، والموثوقية ، والاعتمادية ، وقابلية الاستعمال " . (10)

تطور الجودة الشاملة:

من دراسة الأدبيات التى تناولت الجودة الشاملة ، ومنخلال البحث في مراحل تطورها نجد ان هناك الكثير من التقسيمات لمراحل التطور، هذه التقسيمات ، قد تختلف من الناحية الشكلية طبقا لرؤية الكاتب ولكنها من الناحية الجوهرية واحدة، ونعرض هنا لكثر من رأي للكتاب الذين تناولوا مراحل تطور الجودة الشاملة . يري البعض أنها مرت بهذه المراحل . (11)

مرحلة الثبات:

هذه المرحلة إتصفت بانه لم يكن هناك إهتمام كبير بالجودة ، وكان التركيز فقط على حجم الإنتاج . حيث ساد الإعتقاد بان المنظمة طالما تحقق الربحية ، فهذا يعنى قبول العملاء لمنتجاتها، أيضا كان هناك إعتقاد من المؤسسات بانه لا توجد أى منافسة او تهديدات خارجية تواجهها.

مرحلة الإستيقاظ:

بدات هذه المرحلة بالإهتمام بعملية الجودة نتيجة ظهور التغيرات الجذرية التي بدأ يشهدها العالم ، وزيادة المنافسة في قطاع الصناعة ، وفقد الكثير من الشركات لحصتها في السوق تحقيق الخسائر، والسبب هنا المنافسون اليبانيون بدأو يهتمون بشكل كبير بالعميل.

مرحلة تلمس بداية الطريق:

بدأ الإهتمام بالجودة من عدد قليل من الأفراد القائمين على أمر بعض المؤسسات ، وهنا إتجهت المؤسسات إلى إتباع الطرق والمناهج التي تراها مناسبة لها. وبدات تظهر فكرة دوائر الجودة ، والرقابة الإحصائية والأيزو9000 ، والمقارنة المرجعية ، وإعادة الهندسة والجوائز الدولية للجودة، وغيرها. وبدات المؤسسات تستخدم طرق كثيرة لتحسين أداء الجودة بها، ولكن في هذه الفترة لم تكن هناك دراسات متعمقة في هذا المجال.

مرحلة التنفيذ:

بدأ التطبيق يزداد تدريجيا، وبدأ الإهتمام بمتطلبات ضرورة لنجاح التطبيق مثل التخطيط الإستراتجي القيادة لتطوير الأنشطة ومتابعة تنفيذها .

مرحلة النضج:

في هذه المرحلة تم التركيز بشكل كبير على العملاء ، والذين أصبحوا جزءا مهما من عمليات المؤسسة، وأصبح هناك تكامل في كل شىء داخل المؤسسة،.

وهناك تقسيم آخر لمراحل تطور الجودة: (12)

المرحلة الأولى: كانت الجودة تعني جودة المنتج وذلك عن طريق الاهتمام بـ:

• تخفيض نسبة الإنتاج .

• أداء العمل صحيحا من المرحلة الأولى.

• قياس تكلفة الإنتاج المعيب.

• تحفيز عمال الإنتاج للالتزام بشروط الجودة.

المرحلة الثانية: ارتباط الجودة بإشباع رغبات العميل وذلك:

• بالاقتراب من العميل.

• تفهم حاجاته وتوقعاته.

• جعل كل القرارات أساسها رغبات العميل.

المرحلة الثالثة: اتخذت الجودة كعامل في المنافسة عن طريق:

• جعل السوق أساس كل القرارات.

• الاقتراب من السوق والعملاء أكثر من المنافسين.

• التعرف على المنافسين ومحاولة التميز عليهم.

• البحث عن أسباب انصراف العملاء.

المرحلة الرابعة: الجودة الشاملة:

فالجودة الشاملة هي مدخل إلى تطوير شامل مستمر يشمل كافة مراحل الأداء، ويشكل مسؤولية كل فرد في المنظمة من الإدارات العليا والإدارة والأقسام وفرق العمل سعيا لإشباع حاجات وتوقعات العميل, ويشمل نطاقها كافة مراحل التشغيل وحتى التعامل مع العميل (بيعا وخدمة أي خدمات ما بعد البيع).

إذ تقوم الجودة الشاملة على:

• إعداد إستراتيجية تحسين الجودة .

• تحديد معايير أو مستويات الجودة.

• إشراك جميع أفراد المؤسسة.

• المحافظة على الكفاءة المهنية.

• تحفيز العمال.

وعموما يمكن تقسيم المراحل التى مرت بها الجودة الشاملة إلى المراحل التالية:

المرحلة الأولي: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية:

تشمل هذه المرحلة مرحلة الحضارات القديمة ، والدولة الإسلامية وما بعدها، هذه المرحلة كانت الجودة الشاملة موجودة بها ، وتؤكد الشواهد الموجودة على وجودها، فما نراه في الحضارة المصرية القديمة وعصر بناة الأهرام، والحضارة البابلية، والأشورية، والحضارة الموجودة في دولة قطر في منطقة الزبارة بما تضمنه من قلاع وحصون باقية حتى الان ، كل هذه الآثار تشير إلى أي مدى كانت هناك جودة، فإذا لم تكن هناك جودة ما بقت هذه الأشياء إلى اليوم، فالجودة كانت موجودة في الحضارات القديمة كلها.

وفي العصر الإسلامي كانت هناك جودة ، وإنشار الإسلام في كل مكان في العالم دليل على أن هناك من يفكرون بجودة عالية، ولديهم الرؤية والتخطيط السليم وهو أحد متطلبات الجودة في العصر الحديث، وهناك الكثير من الآيات في القرآن، وهناك الأحاديث التى تشير إلى الجودة.

المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية:

هذه المرحلة التى تعتبر الميلاد الحقيقي للجودة في العصر الحديث، وهى المرحلة التى بدأت تظهر فيها أصول علمية مكتوبة للجودة الشاملة، فمع بداية الحرب العالمية الثانية، تحولت معظم المصانع الأمريكية لخدمة الحرب وبالتالي إنخفض عدد المصانع التى تقدم المنتجات المدنية، ونتيجة لذلك بدات هذه المصانع تنتج منتجات بأقل جودة حتى تغطى الإحتياجات المطلوبة ، و إستمر هذا الحال حتى إنتهت الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك ظل الوضع على ماهو عليه وزادت نسبة المنتجات المعيبة، وفي هذه الفترة ظهر في أمريكا من يتحدث عن مفهوم جديد وهو مفهوم الجودة ، تحدث عنه كلا من إدورد ديمنج وجوزيف جوران، ولكن لم يهتم أحد بأفكار هؤلاء،وعندما علمت اليابان بهذه الأفكار قدمت الدعوة لهم لزيارة اليابان، وهناك بدات الفكرة الحقيقية للجودة تظهر إلى النور، فبدأت تظهر فكرة دوائر الجودة، وبدأ ديمنج وجوران في تطبيق أفكارهم عنها، وهنا كانت ا لإنطلاقة الحقيقية للجودة في العصر الحديث، نظرا لظهور المبادىء العلمية المكتوبة التى بدأ العالم يعتمد عليها.

وبدات اليابان تغزو العالم بمنتجاتها ذات الجودة العالية، وبدات المصانع الأمر يكية تخفض أسعارها لمواجهة المنافسة الشديدة من السلع اليابانية ولكن دون جدوى، وعندما بحثت عن السر وجدته في الجودة، وان أصحابة أمريكان يطبقونه في اليابان.

المرحلة الثالثة : مرحلة الإنتشار

هي المرحلة التى بدات بعد أن أثبتت مبادىء الجودة نجاحها وتناولها الكثير من الكتاب والعلماء وظهرت الكثير من الكتابات التي تتحدث عن الجودة وأهميتها وضرورة تطبيقها ، وأصبحت هناك مبادىء وآليات طبقت وثبتت فعاليتها، ومنها إنطلق مفهوم الجودة الشاملة Total Quality Management وظهور شهادات الجودة وغيرها من المفاهيم المرتبطة بالجودة الشاملة والتى نجدها الأن في جميع المؤسسات.

المرحلة الرابعة: الفكر الإنساني

وهى المرحلة التى نعيشها حاليا ، مرحلة إقتصاد المعرفة ، فلم يعد التركيز على الموجودات والاموال والمستخرجات من باطن التربة هو المعايير التى تقيم عليها المؤسسات والدول، ولكن ظهر مفهوم جديد وهو رأس المال الفكري ، و إدارة الموهبة، أي إعتبار العنصر البشري المتميز داخل المؤسسة هو الأساس في تقييمها، وبالتالي لم تعد الجودة الشاملة تركز فقط على عيوب المنتجات أو الأخطاء ولكن تعدى دورها هذا الشىء إلى أكبر من ذلك وهو الإهتمام بالفكر ، فالجودة الشاملة في ظل التطورات المعاصرة تعاظم دورها ، وإهتمت كثيرا بالعنصر البشري، لأنه هو الذى يصنع الجودة، وليست الجودة هى التى تصنع العنصر البشري.

إن فلسفة إدارة الجودة الشاملة تنظر إلى المنظمة ليس فقط كنظام فني وإنما كنظام اجتماعي يحتوي على أفراد، وعليه فإن الجوانب المرتبطة باتجاهات الطموحات والدوافع والسلوكيات والتفاعل بين الجماعات في واقع العمل أيضا موضع اهتمام ، كما تؤمن بأن العنصر البشري هو الأساس الأقوى والأهم في إنجاح الإدارة، وجودة العمل هي جزء أساسي في مفهوم الجودة الشاملة. (13)

علماء الجودة :

لعب علماء الجودة دورا كبيرا في ترسيخ المبادىء الأساسية التى قامت عليها الجودة الشاملة. فهذه المبادىء لم تكن جهد شخص واحد ولكنها جاءت نتيجة دراسات قام بها عدد كبير من علماء الإدارة في مجال بحث وتطوير العمل والأداء، ومن افكار هؤلاء العلماء جاءت الجودة الشاملة . ونتعرض هنا لأهم علماء الجودة وماقدموه في مجال الجودة الشاملة:

جوران Juran :

واحد من أهم رواد الجودة في العصر الحديث قدم اصطلاح Quality Trilogy أو ما يقصد به ثلاثية الجودة ، وهي تركز على ثلاث عمليات رئيسية هي:

1- التخطيط للجودة:

وهى عملية تصميم العمليات التي تحقق الأهداف الموضوعة لتحقيق التنفيذ الفعلي.

2- الرقابة على الجودة:

ويتم فيها تحديد المقاييس التي يتم من خلالها قياس نتائج التنفيذ.

3- تحسين الجودة:

الإجراءات التي يمكن إتباعها لتحقيق تغيرات جوهرية في الأداء بهدف تحسين الجودة.

ديمنج Deming

من أهم رواد الجودة، ويلقب بالأب الروحى للجودة ، وصاحب المبادئ الأربعة عشر في الجودة، قام بإعادة صياغة أفكار جوران ووضعها في ما يطلق علية دورة ديمنج ( PDCA) وهى: (14)

1- التخطيط للجودة Plan وهى تركز على رسم الملامح الأساسية لنظام الجودة من خلال تحديد المواصفات والمقاييس التي تكون عليها السلعة أو الخدمة في ضوء متطلبات ورغبات وتوقعات العملاء في السوق وما تقتضية ظروف المنافسة مع المنتجين الآخرين.

2- التنفيذ (Do) وتتعلق ببدء سير العمليات التشغيلية في ضوء المخطط له في النقطة (1) والوصول إلى مجموعة من السلع والخدمات المنتجة.

3- التقييم (Check) ويتعلق بتقييم السلع والخدمات المنتجة من خلال مقارنتها بمعايير ومواصفات الجودة الموضوعة في النقطة (1).

4- التحسين والتطوير (Act) ويتم هنا تحسين السلع والخدمات المقدمة للجمهور من خلال تقييمها وذلك بالحصول على التغذية العكسية Feed back من العملاء والسوق حول مستوي جودة هذه الخدمات والسلع.

ويوضح الشكل التالي دائرة ديمنج للجودة:

PDCA_Cycle.svg

شكل يوضح دائرة ديمنج

كروسبي Philip Grosby

أكد على عدد من الأركان الأساسية التي يشكل مجموعها رؤيته عن إدارة الجودة الشاملة وهى: (15)

1- تحديد مستوي الجودة المطلوب:

ويتم من خلال معرفة احتياجات العميل، حيث يتم في ضوئها تحديد متطلبات توفير هذا المستوي واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيقه.

2- معيار عدم وجود أخطاء:

يقوم نظام إدارة الجودة الشاملة على معيار أساسي هو منع وقوع أخطاء، اى يكون الخطا صفرا وهذا يسمي The Zero Defect Standard فالعمل والإنتاج بدون أخطاء هو هدف الإدارة ، وهذا يعني وصول المنظمة إلى مستوي الجودة الكاملة، وللوصول إلى هذا المستوي من الجودة فإن هذا يتطلب التركيز على التعليم والتدريب والتحسين المستمر للجودة والرقابة الوقائية بدلا من الرقابة البوليسية.

3- مسئولية تحقيق الجودة:

وهي مسئولية الجميع وبالتالي فهي مسئولية متكاملة، والكل يجب أن يعرف بأن مستقبلة ومستقبل المنظمة مرتبطان بمدى تحقيق مستوي جودة يحقق الرضا لدى العملاء.

4- التكاليف:

وتصنف التكاليف إلى فئتين التكاليف غير المقبولة وهى التي أنفقت على سلعة أو خدمة ولم تحقق مستوي الجودة المطلوب. والتكاليف المقبولة وهى التي ساهمت في تحقيق الجودة ورضا العميل.

5- الأنظمة:

وهى ضرورة وجود نظام خاص بكل عملية أو نشاط وهذه الأنظمة يجب أن تكون متكاملة مع بعضها بشكل يسهم في تحقيق الجودة.

6- الاتصال بالعملاء:

عملية الاتصال مع العملاء مهمة جدا عند كروسبي لمعرفة وتحديد احتياجاتهم، من خلال ردود فعلهم.

7- الخط التنفيذي الأول:

ويقصد به العاملون الذين يجب الاتصال بهم بشكل مستمر لأنهم يعرفون ما تحتاج إليه عملية تحقيق الجودة، وبالتالي الاستفادة منهم في المعلومات .

8- التحسين:

ويقصد به التحسين المستمر للجودة الذي يجب أن تسير علية المنظمة باستمرار

وبنظرة سريعة في أفكار علماء الجودة نجد ان هناك قاسم مشترك بينهما يمكن تحديده فيما يلي:

1- التخطيط: التخطيط للجودة عملية أساسية وأحد المتطلبات الرئيسية للجودة الشاملة، فبدون التخطيط لا يمكن تحقيق الجودة، و في الواقع العملى نجد أن المؤسسات الناجحة هى التى تمتلك أدوات التخطيط والقدرة على التخطيط الإستراتجي ووضع الرؤية والتصور المستقبلي.

2- العملاء: وهم المحور الأساسي والرئيسي في المؤسسة وبدونه لا تكون هناك مؤسسة، فهي جاءت من اجل الجمهور وتحقيقا لرغباته، وجميع الأنشطة التى تتم داخل المؤسسة الهدف الرئيسي منها هو خدمته وتحقيق رضائه.

3- ترشيد إستخدام التكاليف ، فالجودة تحتاج إلى تكاليف، فهي في حاجة إلى بحوث وتطوير وعمل مستمر لتحقيق التحسين المستمر وخاصة في عصر المنافسة، وبالتالي ضرورة التركيز على إدارة تكاليف المؤسسة لتقليل الفاقد.

4- التحسين والتطوير المستمر: وهذا هو محور فلسلفة إدارة الجودة الشاملة ، أن تكون المؤسسة في تطور مستمر بما يحقق لها الإستمرار والعمل في ظل المنافسة.

5- العمل الجماعي: لأن فكر الجودة هو عمل الفريق، ومن الأدوات التى تستخدم في الجودة العصف الذهنى ، وتحليل المشكلات وغيرها من الأدوات وهى تعتمد بشكل رئيسي على العمل الجماعي.

6- عدم قبول الخطأ: الجودة لا تسمح بالخطأ ، فإذا كان هناك قبول لإحتمالات الخطأ في صناعات معينة، فهناك امور لا يمكن قبول أى نسبة خطأ ، لأن الخطأ فيها يعنى كارثة محققة مادية وبشرية.

 

أساسيات إدارة الجودة الشاملة:

تقوم منهجية إدارة الجودة الشاملة على عدد من المرتكزات يمكن تسميتها بالأساسيات ، وتتلخص فيما يلي: (16)

1- تلبية توقعات العملاء:

ويقصد بها إشباع حاجات ورغبات العملاء وتحقيق الرضا لديهم. فالعملاء هم هدف المنظمة وتحقيق الرضاء يحقق استمرار المؤسسة وبالتالي تركز الجودة الشاملة على المعاملة الجيدة للعميل.

2-سلسلة الجودة الداخلية أو المرحلية:

تنظر إدارة الجودة الشاملة للعلاقات القائمة بين الإدارات والأقسام الإدارية التي يشمل عليها الهيكل التنظيمي للمنظمة والأفراد العاملون فيها على أنها علاقة مستهلك ومورد ، فالجهة التي تنفذ المرحلة الواحدة هي مستهلكة لما تنتجه المرحلة السابقة. وفي الوقت نفسه منتجة أو موردة لما سوف تستخدمه المرحلة التالية. ومن هذا المنطلق نجد أن مفهوم المستهلك والممول الداخلي، يعتمد على علاقات تكاملية بين مراحل تنفيذ العمليات .

3-تأكيد الجودة:

من اجل تحقيق وضمان الجودة الشاملة في العمل داخل المنظمة وعلى كافة الأصعدة والمستويات، يحتاج الأمر إلى تبنى أسلوب المتابعة والرقابة المتزامنة لجميع مراحل تنفيذ العمل، إلى جانب استخدام الرقابة والتقييم بعد إنجاز كل مرحلة، وأيضا الرقابة والتقييم النهائي بعد الانتهاء من إنجاز العمل.

4-العنصر البشري:

يعتبر العنصر البشري هو الثروة الحقيقة في المنظمة، وهو الوسيلة الأولي لتحقيق الجودة والتميز، فعن طريقه يتحقق الرضا للعملاء ، وإدارة الجودة الشاملة تنظر إلى العنصر البشري في المنظمة باهتمام وتراعي ذلك في عملية الاختيار والتعيين والتأهيل والتدريب والتحفيز وتعزيز روح التعاون والعمل بروح الفريق.

5- النظرة الشمولية إلى المنظمة:

تنظر إدارة الجودة الشاملة إلى المنظمة على أنها نظام متكامل يعمل بشكل متكامل ومتعاون ومنسق لتحقيق الهدف لكل المنظمة فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار، فالنجاح من وجهة نظر إدارة الجودة الشاملة هو نجاح الكل أي نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها.

6- التخطيط الإستراتيجي:

تنتهج إدارة الجودة الشاملة إستراتيجية متكاملة لمواجهة المستقبل ، ويلعب التخطيط الإستراتيجي دورا بارزا في تطبيق ونجاح منهجية إدارة الجودة الشاملة لأن التخطيط الإستراتيجي لا يترك شيئا للتخمين ولا للصدفة ، ويركز على أين نحن الآن ؟، أين نريد أن نكون؟، كيف نصل إلى ما نريد؟.

7- الإدارة بالأهداف:

تتبنى إدارة الجودة الشاملة أسلوب الإدارة بالأهداف حيث يوجد هدف إستراتيجي للمنظمة وهو إرضاء العميل الذي بناء عليه تضع الإدارة العليا الأهداف الإستراتيجية وفي ضوء هذه الأهداف تقوم المستويات الأخرى بتحديد أهدافها.

مزايا الجودة الشاملة في الصناعات اليابانية:

حققت الصناعات اليابانية الكثير من المزيا نتيجة تطبيق الجودة الشاملة منها: (17)

• حماية المؤسسة من الكساد.

• ضمان لتحقيق الأرباح

• ثقة المستهلك في منتجات المؤسسة.

• الزيادة المستمرة في الأرباح.

• الإستخدام الأمثل لقدرات العاملين الإبتكارية.

• خلق بيئة عمل تركز على الجوانب الإنسانية.

• تحقيق وضع تنافسي أفضل.

 

معوقات تطبيق الجودة الشاملة: (18)

هناك مجموعة من المعوقات التي تعرقل نجاح إدارة الجودة الشاملة وهي:

1 – عدم إلتزام الإدارة العليا.

2 - صعوبة تغيير الثقافة التنظيمية 0

3 - عدم وجود تخطيط سليم 0

4 - القصور في التعليم والتدريب.

5 - عدم ملائمة الهيكل التنظيمي لطبيعة عمل الإدارة.

6 - غياب النظم الفعالة لقياس الأداء.

8 – غياب فكرة التمكين والعمل بروح الفريق.

 

متطلبات تطبيق الجودة الشاملة:

تركز إدارة الجودة الشاملة باعتبارها كنظام تسييري و إستراتيجية تنافسية ملائمة للمؤسسات الاقتصادية الهادفة إلى التكيف الإيجابي مع المناخ الاقتصادي الجديد إلى امتلاك و تنمية ميزتها التنافسية من خلال :

-1 التحسين المستمر :

تؤكد فلسفة إدارة الجودة الشاملة على أهمية التحسين المستمر لمختلف الأنشطة الوظيفية و العمليات التسييرية في المؤسسات، و يؤكد هذا المبدأ فرضية أن الجودة النهائية ما هي إلا نتيجة لسلسة من الخطوات و النشاطات المترابطة . (18)

وقبل البدء في تخطيط وتحديد الأنشطة يجب أن يكون واضحا تماما ، ما هو المطلوب إنجازه. وهذا يعني ضرورة تحديد أهدف التطوير. وبالتالي يجب أن يؤخذ في الإعتبار ما يلي: (20)

- نوع الخدمة.

- الخدمات الداخلية والخارجية.

- الخدمات الأساسية والثانوية.

- الخدمات الجديدة او المحدثة.

- المنافسة.

- العلاقة بين القيمة والتكلفة.

إن فكرة التحسين المستمر تعتمد على تدعيم البحث و التطوير و تشجيع الإبداع و تنمية المعرفة و المهارات لدى الكفاءات البشرية المتاحة بالمؤسسة ,كما تعد عنصرا أساسيا في تخفيض الانحرافات على جميع مستويات النشاط ، و ذلك لأن التركيز على التحسين المستمر لأنظمة العمليات الإنتاجية و المالية و التسويقية والموارد البشرية يحقق بالضرورة أعلى مستوى من الرضا للمستهلك كنتيجة لتقديم قيمة في المنتج النهائي ، لذا يتطلب الأمر إجراء الدراسات المستمرة و تحليل النتائج للوصول إلى كفاءة عالية لأنظمة العمليات المختلفة من جهة، و تطوير جودة المخرجات من السلع و الخدمات من جهة أخرى .

2- التركيز على العميل :

كونه أحد أهم عناصر البيئة التنافسية المؤثرة على إستراتيجية المؤسسة وسلوكها التسييري، حيث أصبح العميل أو المستهلك محل اهتمام متزايد من طرف المؤسسات الاقتصادية ، حيث أ ن الاحتفاظ بالموقف التنافسي و تطوير الميزة التنافسية مرهون بقدرة تلك المؤسسات على تقديم سلع و خدمات ذات جودة تلائم أذواق العملاء وتلبي احتياجاتهم المحددة أو الشاملة . و من حيث تركيزها على تلبية احتياجات العميل تعرف منظمة الجودة البريطانية إدارة الجودة الشاملة بأنها " فلسفة تسييرية تحّقق من خلالها المؤسسة كل من احتياجات المستهلك وأهدافها معا .(21)

3- التركيز على الموارد و الكفاءات البشرية

يعتبر العنصر البشري ممثلا في الموارد و الكفاءات البشرية أحد أهم العوامل المسئولة عن امتلاك المؤسسة للميزة التنافسية ، و نجاحها في اختراق الأسواق العالمية. (22)

إ ن التركيز على هذا العنصر بتنميته و تحفيزه، و توفير بيئة العمل المؤثرة إيجابيا على روحه المعنوية يعد أحد أهم ركائز إدارة الجودة الشاملة ، و هذا بالنظر إلى أن تلك الموارد والكفاءات هي المسئولة عن اتخاذ و تطبيق القرارات الإستراتيجية والتنفيذية للجودة الشاملة، التي تهيئ للمؤسسة فرص امتلاك الميزة التنافسية ، وبالتالي فإن فقدان الكفاءات أو ضعف أداء الموارد البشرية بسبب عدم فعالية طرق التسيير المعتمدة يعد سببا رئيسا في فشل استراتيجيات الجودة الشاملة .

لقد أصبحت الموارد البشرية أساس التنافسية، مما يعطيها بعد استراتيجيا في قيادة و نجاح المؤسسات، كما أن وظيفة الموارد البشرية خرجت من إطارها التسييري إلى دورها الإستراتيجي، تحت تأثير سرعة وحجم التحولات التنافسية .(23)

4-المشاركة الكاملة :

تعد مشاركة جميع الأفراد في العمل الجماعي من أهم الجوانب التي يجب التركيز عليها ضمن إستراتيجية الجودة الشاملة ، إذ تساعد على زيادة الولاء و الانتماء للمؤسسة و أهدافها .

و يعد العمل الجماعي أداة فعالة لتشخيص المشكلات و إيجاد الحلول المثلى لها من خلال الاتصال المباشر بين الوظائف و الاحتكاك المستمر بين العاملين . و من اجل زيادة فعالية ذلك الاتصال ، يتم التأكيد ضمن نظام الجودة إدارة الجودة الشاملة

على أهمية اللامركزية و الاتصالات الفوقية ، بدلا من أسلوب المركزية والاتصالات الرئيسية بهدف تدعيم العمل الجماعي بين العاملين داخل المؤسسة.

كما يهدف مبدأ المشاركة الكاملة إلى تعزيز موقع الموارد البشرية وتشجيعها على الأداء الفعال حيث يؤدي تدريب الأفراد على فلسفة إدارة الجودة الشاملة وتنمية روح العمل الجماعي في بقية مجالات التخصيص الضرورية لأداء الأعمال إلى الاستفادة من ملاحظات العاملين عن المشكلات المؤثرة سلبا على الجودة ، كذا مشاركتهم في إيجاد الحلول المناسبة من خلال تشجيع نظم الاقتراحات و تطبيقها .

و تؤدي الإدارة العليا للمؤسسة دورا مهما من خلال تشجيع العاملين على المشاركة الجماعية في التحسين المستمر للجودة ، و بالتالي تحقق ما يلي :

• الاستفادة من الموارد و الكفاءات البشرية و توظيف قدراتها الإبداعية و مهاراتها العملية و دمجها في بوتقة العمل الجماعي بما يتيح للعاملين تحسين أدائهم من خلال صياغة و تصميم هياكل عمل جديدة و مرنة تساعد على حل المشكلات و تحسين إجراءات العمل .

• إ ن إتاحة فرص المشاركة الكاملة للعاملين في دراسة مشكلات ضعف الجودة و التعرف على أسبابها و اقتراح الحلول المناسبة لها يسمح لإدارة المؤسسة بمتابعة و تقييم متغيرات البيئة التنافسية و الاهتمام برسالة المؤسسة واستراتيجياتها بدل من التركيز على جوانب تستهلك جهدا و وقتا في تنفيذها ومراقبتها .

5- التعاون بدل المنافسة :

ير كز نظام إدارة الجودة الشاملة على أهمية التعاون بين مختلف وظائف المؤسسة بدل المنافسة فيما بينها ، فبالتعاون تتكامل تلك الوظائف و تتعرف على احتياجات بعضها من الموارد المالية و البشرية و الفنية المساعدة على دعم التحسين المستمر.

و لقد اشتهر اليابانيون باعتماد التعاون بدل المنافسة من خلال استخدام حلقات الجودة ، كما يمكن تنمية مبدأ التعاون بين المديرين و العاملين بالعمل على تقليل الفوارق في الأجور و المكافآت، و تشجيع العمل الجماعي كأداة فعالة للتحسين المستمر ، إضافة إلى احترام أراء الآخرين و إعطائهم الثقة بعملهم و الاعتزاز به . (24)

6- اتخاذ القرار بناءا على الحقائق :

تتميز المؤسسات المطبقة لنظام إدارة الجودة الشاملة بأن قراراتها الإستراتيجية أو الوظيفية و التشغيلية مبنية على الحقائق و المعلومات الصحيحة و الجديدة والدقيقة، لا على التكهنات الفردية أو التوقعات المبنية على الآراء الشخصية .

إ ن نجاح تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة يتوقف على فاعلية نظام معلومات المؤسسة، و بصفة خاصة نظام المعلومات التسويقي المسئول عن حصول المؤسسة بصفة مستمرة على المعلومات الدقيقة عن متغيرات البيئة التنافسية من منافسين ومستهلكين و موردين .

أيضا التعرف على درجة الانحراف عن الأداء المعياري، يستخدم نظام إدارة الجودة الشاملة مجموعة من الأدوات العلمية و الإحصائية المساعدة ليس فقط على اتخاذ القرارات الروتينية بل في وضع الاستراتيجيات و مراقبتها .

تتمثل إدارة الجودة الشاملة في الالتزام بأداء الأنشطة و الأعمال بشكل صحيح

على جميع مستويات المؤسسة بما يحّقق رضا العميل الداخلي و الخارجي و امتلاك ميزة تنافسية أساسها الجودة العالية مقارنة بالمنافسين.

إن تميز الأداء بشكل دائم يعد نتيجة لأداء تسييري فعال يضع الجودة الشاملة هدفا استراتيجيا مع اختيار أنسب الاستراتيجيات و تنفيذها و مراقبتها بما يلائم عوامل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة .

7- الوقاية بدل من التفتيش :

تنطلق فلسفة إدارة الجودة الشاملة من مبدأ أن الجودة عبارة عن نتيجة للعملية الوقائية لا التفتيشية ،لقد ركزت نظريات التسيير على عنصر المراقبة مما عزز من عملية مراقبة الجودة أو تفتيش السلع عند تصنيعها أو الخدمة أثناء تقديمها .

إن ألا هذا الأسلوب التقليدي ساهم في استنزاف الكثير من الطاقات البشرية و الموارد المالية بهدف الكشف عن عيوب أو أخطاء العملية الإنتاجية ، بينما نجد في حالة تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة انخفاض في التكاليف و زيادة في الإنتاجية بسبب اعتماد عنصر الوقاية في العملية الإنتاجية و مراقبة الانحرافات جميعها بما يساهم في مطابقة السلع المنتجة مع المواصفات المعيارية .

وهذا يتطلب إعادة تشكيل الثقافة التنظيمية للمؤسسة ،والتى تعرف بأنها تعرف الثقافة التنظيمية بأنها " الأنماط والمعتقدات والقيم والطرق التي تم إكتسابها وتعلمها من خلال الخبرات المتراكمة علي مدار تاريخ المؤسسة "0(25)

لأن إدخال أي مبدأ جديد في المؤسسة يتطلب إعادة تشكيل ثقافة تلك المؤسسة حيث أن قبول أو رفض أي مبدأ يعتمد على ثقافة ومعتقدات الموظفين في المؤسسة ، وثقافة الجودة تختلف إختلافا جذريا عن الثقافة الإدارية التقليدية وبالتالي يلزم إيجاد هذه الثقافة الملائمة لتطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة.(26)

كما يلخص البعض أهم المتطلبات اللازمة لنجاح التطبيق فيما يلي: (27)

1 - إلتزام ودعم ومساندة الإدارة العيا.

2 - الإهتمام بالعميل الداخلي والخارجي.

3 - الإستخدام الأمثل والفعال للموظفين.

4 - التحسين المستمر لجميع العمليات الإدارية والإنتاجية

5 - التعامل مع الموردين كشركاء 0

6 - تحديد معايير ومقاييس للأداء لجميع عمليات المؤسسة

 

أدوات مستخدمة في الجودة الشاملة:

هناك الكثير من الأدوات التي تسخدم في تطبيق الجودة الشاملة للمساهمة في دراسة واقع المؤسسة او دراسة المشكلات يمكن توضيح أهمها فيما يلي: (28)

- مخطط إشيكاوا البياني Ishikawa diagram ، أو مخطط السبب والتأثير البياني لتحليل المشكلات، أو عظمة السمكة، وهذا المخطط من الأدوات التي تستخدم في دراسة وتحليل المشكلات التي تواجهة المؤسسة ، ويستخدم في جلسات العصف الذهنى لتسهيل الحصول على أكبر عدد ممكن من الأفكار التي تساهم في حل المشكلة.

- تحليل باريتو البياني Pareto graph

في هذا الأسلوب يتم تجميع بيانات إحصائية عن عدد مرات تكرار حدوث كل مشكلة والخسارة التي تترتب على كل منها ، والهدف من ذلك تحديد المشكلات الأكثر تكراراً في الحدوث أو الأكثر تسبباً في الخسارة ؛ حتى نبدأ في حلها ، إذ أن كل المشكلات لا ينبغي أن ينظر إليها نفس النظرة ، وإلا فقد يضيع الوقت في حل بعض المشكلات التي لاتسفر عن تحسين حقيقي في الجودة .

مخطط التشتت Dispersion diagram

ويستخدم لدراسة العلاقة الممكنة بين متغيريْن ، مثل الإرتفاع والوزن. حيث يمثل الأرتفاع أحد المحوريْن ، بينما يمثل المحور الآخر الوزن . وبرسم بيانات الوزن والإرتفاع بيانياً لأشياء مختلفة ستحصل على فكرة جيدة عن علاقة المتغيريْن معاً .

وقد يستغنى بعض الناس عن بعض هذه الأدوات أو يضيف إليها أخرى مثل قوائم المراقبة Control Lists أو رسومات المربعات block diagrams أو رسومات النسب المئوية percentage graphs أو مصفوفات المراقبة Control matrices ، الخ .

عملية عصف الأفكار Brainstorming Process:

وتستخدم هذه التقنية في إدارة الجودة الشاملة لمساعدة المجموعة لتوليد أفكار عن الأسباب والحلول الممكنة للمشكلات ، وهي عملية أصيلة ذات قواعد خاصة يجب مراعاتها ، مثل قل أي شئ يحضر في خاطرك ولا تقيِّم أفكار المشاركين الآخرين ، وأستفد من جميع الأفكار .

 

الأيزو و إدارة الجودة ا لشاملة:

لقد ارتبط وجود التقييس والمقاييس بوجود الحضارات الإنسانية، فقد ظهرت عند البابليين والآشوريين والمصريين القدماء والصينيين ، ويعتبر فن العمارة والرسائل والأرقام وأنظمة المقاييس المستخدمة من قبل هذه الشعوب ، وقد عرفت أهمية التقييس أثناء الحرب العالمية الأولي ، لجعل المواد المصنعة من منتجين مختلفين قابلة للتبادل ، وقد شجع على بدء التنسيق بين المنظمات الدولية لتقييس ، إذا تم إنشاء الإتحاد الفيدرالي للجمعيات الوطنية للتقييس في تشرين الأول عام 1928 في براغ، ثم توقفت عن العمل لسوء أحوالها المالية ، وكانت تلك الجمعية أساسا للمنظمة الدولية للمواصفات International Standardization Organization والتي أنشأت في لندن 1946.

ويصعب التحديد الدقيق لوقت ظهور المفاهيم الرئيسية التي بنيت على أساسها عائلة الأيزو (900) ولكن أول مواصفة حول برامج الجودة ، كانت المواصفة العسكرية الأمريكية Mil – Q9858 (Military Quality ) ، وذلك لتأكيد القناعة لدي وكالات المشتريات في قدرة وزارة الدفاع الأمريكية على تلبية متطلباتها العسكرية ، ثم توالت المواصفات العسكرية في أوربا و أمريكا.إلي أن شكلت لجنة تقنية عام 1969 باسم ( Technical Commission ISOL TC 176 ) كما تم استحداث لجنة فرعية باسم منظومة الجودة أعطيت الرمز ) SC2) وحددت مهام اللجنة في التقييس في مجال إدارة الجودة الشاملة ، وتأكيد الجودة ، ومنظمات الجودة ، والتكنولوجيا المساعدة، بما في ذلك القياسات التي تشكل المرشد والدليل لانتقاء هذه القياسات ، وقد كانت المواصفة القياسية ( ISO 8402 ) والتي صدرت في عام 1986 أول المواصفات العالمية في مجال الجودة.

وفي عام 1987 نشرت اللجنة التقنية ) ISO/TC 176 ) مجموعة مؤلفة من خمسة قياسات للجودة من أيزو 9000 حتى أيزو 9004 .

وخلال السنوات التي تلت إصدار القياسات أيزو 9000، تم إصدار سلسلة من القياسات أعطيت الرقم ( ISO 10000 ) وشكلت جميع هذه المواصفات القياسية ISO 9000 وتقوم اللجنة التقنية بمراجعة هذه المواصفات بشكل دوري تعمل في الوقت الحاضر على إعداد مواصفات أخري مكملة لها . (29)

وتعتبر الأيزو أحد متطلبات تطبيق الجودة الشاملة ، والأيزو ليست نظاما لإدارة الجودة الشاملة ، وإنما هي نظام لضمان وتوكيد الجودة ، والشروع في تطبيق الجودة الشاملة من شأنه أن يؤدي إلي إمكانية الحصول على الأيزو، لأن المنظمة التي تقوم بتطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة لا تحتاج إلا لبعض التعديلات التي من شأنها أن تحقق لها الأيزو.

 

الفروقات الأساسية بين نظام الأيزو ونظام إدارة الجودة الشاملة

جوانب الاختلاف نظام الأيزو نظام إدارة الجودة الشاملة

الاهتمام بالعميل لا يأخذ الاهتمام الكافي يأخذ الاهتمام الكافي

جودة المنتج أو الخدمة لا تعطي الأهمية اللازمة تعطي الأهمية اللازمة

مبادئ التحسين المستمر لا يتم التركيز عليها يتم التركيز عليها

مبادئ المشاركة والعمل الجماعي والتعاون والقيادة الفعالة لا تعطي الاهتمام اللازم تعطي الاهتمام اللازم

المعايير المتبعة معايير دولية متفق عليها وذات طابع عالمي معايير دولية تتصف بالخصوصية وتختلف من منظمة إلى آخري

التعامل مع العميل تعامل غير مباشر مع العميل تعامل مباشر مع العميل لتوفير حاجاته ورغباته

الاستقلالية المنظمات الحاصلة على شهادة الأيزو ليس لديها الحرية في إضافة أو تعديل أو إلغاء أي من مواصفات ومتطلبات الشهادة المنظمات لها الحرية الكاملة في تعديل و إضافة وإلغاء التغييرات التي تناسبها

نوعية الشركات تناسب الشركات الصغيرة التي تريد الدخول إلى السوق العالمي تناسب الشركات العالمية الكبيرة التي تسعي للتعامل مع العملاء مباشرة.

 

مراحل تطبيق الجودة الشاملة:

تختلف خطوات التطبيق من منظمة إلى أخرى ، وهذا هو الحال في العلوم الإجتماعية فتطبيق نظام في منظمة معينة ، تختلف آليات تطبيقة في منظمة آخرى طبقا لظروف وثقافة المؤسسة، وتتمثل خطوات التطبيق فيما يلي: (30)

المرحلة الأولي : الإعداد:

ويتم فيها دراسة مدى الحاجة إلى إدارة الجودة الشاملة ، وهنا يتم إتخاذ قرار التطبيق ، وعرض تجارب المنافسين والشركات الناجحة.، أيضا يتم تدريب كبار المديرين على فكر الجودة الشاملة ، والتغلب على الخوف من التغيير ، والمصطلحاتالمستخدمة في الجودة الشاملة، في هذه المرحلة يتم التخطيط الإستراتيجي للمؤسسة وتحديد الرؤية والرسالة ووضع الأهداف الإستراتيجية والإستراتيجيات اللازمة للتطبيق.

وهنا يجب أن تكون الأهداف قابلة للقياس ومحددة بزمن وتنطبق عليها الشروط المطلوبة في الأهداف، وفي هذه المرحلة أيضا تعريف العاملين بالمؤسسة بالتخطيط الإستراتجي ومفاهيم الجودة الشاملة.

المرحلة الثانية: التخطيط:

وفي هذه المرحلة يتم تحديد:

• إختيار أعضاء المجلس الإستشاري لللجودة.

• إختيار منسق الجودة الشاملة.

• تدريب المجلس الإستشاري ومنسق إدارة الجودة الشاملة.

• عقد اول إجتماع للمجلس الإستشارى وإعداد مسودة خطة التنفيذ.

• إعتماد الخطة والتعهد بتوفير الموارد اللازمة.

• تحديد العمليات الأساسية وإختيار إستراتيجية تنفيذ الخطة.

المرحلة الثالثة: التقدير والتقويم:

وهذه المرحلة تشمل:

التقويم الذاتي:

وهي تجيب عن عدد من التساؤلات المهمة التي يمكن على ضوء إجابتها من المديرين تهيئة الأرضية المناسبة للبدء في تطبيق إدارة الجودة الشاملة.

التقدير التنظيمي:

ويقصد بها تقييم الوضع الحالي للمؤسسة وجميع العوامل التي يمكن ان تساهم في تحقيق التحسين المستمر، أيضا تقييم الثقافة التنظيمية ، والتى تشمل القيم والمعتقدات والفلسفة والإتجاهات.

دراسة العملاء،المسح الشامل:

تهدف إلى التعرف على مدى رضاء العملاء عن ما يقدم منتجات وخدمات للإستفادة منه في عملية التطوير والتحسين.

التغذية العسكية للتدريب:

ويقصد بها تقييم العملية التدريبية والبرامج التدريبية من خلال المقابلات والإستبيانات للإستفادة منها في التقييم والتحسين المستمر.

المرحلة الرابعة: التنفيذ:

وفي هذه المرحلة يتم :

• تدريب الجميع داخل الإدارة في جميع المستويات الإدارية وخلق الوعى بالجودة الشاملة وتوجيههم نحو الأهداف المطلوبة، وتنمية مهارات العاملين.

• تدريب فرق العمل على جمع وتحليل البيانات

• التدريب على حل المشكلات والأساليب العلمية في تحليل المشكلات وإتخاذ القرارات

المرحلة الخامسة: تبادل ونشر الخبرات:

وهى مرحلة ما بعد التنفيذ والنجاح الذى تحقق ، وفي هذه المرحلة يتم تعريف العاملين والوحدات المختلفة في الإدارة وكل المتعاملين مع الإدارة بتائج تطبيق الجودة واهميتها ، ومعرفة آرئهم ومقترحاتهم لتحقيق التحسين والتطوير المستمر.

 

إعتبارات يجب مراعاتها عند التطبيق :

تعليقا على المراحل ا لسابقة لتطبيق الجودة الشاملة ، فهى ليست الخطوات الوحيدة ، ولكن هناك الكثير من الكتابات التي تناولت مراحل التطبيق، هذه الكتابات تختلف من وجهة نظر إلى أخرى في الخطوات المتبعة ، ولكن مهما إختلف وجهة النظر فإن مبادىء التطبيق ثابتة ، ويمكن القول أن هناك إعتبارات يجب مراعاتها ، منها :

1- إقتناع الإدارة العليا بفكر الجودة الشاملة وأهميتها في تطوير العمل داخل المؤسسة، وهذه الجزئية هى حجر الزاوية، فعدم إقتناع الإدارة العليا بأى نظام إداري ، لا يمكن أن ينجح مهما كانت إمكانياته.

2- تعريف الأفراد في المؤسسة بالجودة الشاملة قبل البدء الفعلي في عملية التدريب من خلال المحاضرات وورش العمل وعرض نتائج لتجارب سابقة في مؤسسات مشابهة ، والهدف من ذلك تقليل مقاومة التغيير ، لأن الإنسان بطبيعته يقاوم التغيير نتيجة خوفه من النتائج المجهولة التي لا يعرف هل هي ستبقي عليه في مكانه أم ستطيح به، اما انها تؤثر على راتبة ونظام حياته، فالتعريف بالجودة الشاملة وتحديد إستراتيجيات التعامل مع مقاومة التغيير عملية ضرورية للنجاح.

3- الدراسة المستمرة لنتائج التطبيق وقياس ردرود الأفعال من المتعاملين مع المؤسسة ومن العاملين داخل المؤسسة، حتى يمكن معرفة الأخطاء والعمل على علاجها، وتحقيق الهدف الأساسى وهو التحسين المستمر.

4- العمل بروح الفريق ، عملية أساسية في الجودة الشاملة، فالعمل من خلال جزر منعزلة لا يحقق الهدف ، وبالتالي بناء فرق العمل يعد مرتكز أساسي في الجودة الشاملة.

5- الجودة الشاملة ليست أداه سحرية ، تحقق نتيجة بين يوم وليلية ، فهذا إعتقاد خاطىء ، الجودة الشاملة رحلة طويلة تحتاج صبر وجهود وتكاتف من الجميع حتى تظهر نتائجها، وبالتالي يجب عدم إنتظار النتائج بعد التطبيق مباشرة ولكن الصبر على النتيجة.

 

خاتمة:

تعتبر الجودة الشاملة فلسفة إدارية، زاد الإهتمام بها بشكل كبير نتيجة التطورات العالمية التي شهدها العالم نتيجة التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، ونتيجة تغير أذواق ورغبات الجمهور، هذه الأمور وضعت المؤسسات في حيرة من امرها في كيفية تحقيق رضاء الجمهور، من هنا بدأت المؤسسات تطبق الجودة الشاملة املا في أن تكون مخرجا لها من كثير من العقبات التي تعترضها، ولكن نجاح التطبيق يتحقق من خلال إيمان جميع أعضاء المؤسسة وعلى رأسهم قادتها باهمية الجودة الشاملة، ودروها في التحسين والتطوير الذى يحقق أهدافها.

 

المراجع:

1- د. عبدالستار العلي، تطبيقات في إدارة الجودة الشاملة، ( عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2008)، ص 21.

2- محمد عبد الرزاق إبراهيم ، منظومة تكوين المعلم في ضوء معايير الجودة الشاملة، الطبعة الثانية ،) عمان : ، دار الفكر ،1428 هـ) ص 89.

3- د. سوسن شاكر مجاهد و د. محمد عواد الزيادات، إدارة الجودة الشاملة تطبيقات في الصناعة والتعليم، ( عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2007). ص 15.

4- مأمون سليمان الدرادكة، إدارة الجودة الشاملة وخدمة العملاء، الطبعة الأولي ( عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2008)، ص ص 16 – 17.

5- Dale H. Besterfield , (et. l. ) ,Total Quality Management ,2nd ed. ,( Upper Saddle River : Prentice - Hall , 1999) ,p. 1 .

6- عمر وصفى عقيلي ، " مدخل إلى المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة (وجهة . نظر)،الطبعة الأولي ،دار وائل للنشر و التوزيع،عمان ) ص 20.

7- Joesph R. Jablonski, Implementing Total Quality Management: An Overview , ( California : Preiffer & Co , 1991) , 4 .

8- محمد عبد الوهاب العزاوي ٢٠٠٥ م ) ، " إدارة الجودة الشاملة " ، (عمان: دار اليازوري ، 2005) ص 15.

9- Stephen Harrision, Total Quality Management, Public Administration Quarterly, Vol (16) No.(4), 1993.

10- بدرية صالح الميمان ، الجودة الشاملة في التعليم العام المفهوم ، والمبادئ والمتطلبات: قراءة إسلامية " ، مجلة الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية،1428 هـ، ص 94.

11- Lennart Sandholm, Total Quality Management, ( Sweden: Student litterature, Lund, 2000), PP. 24 -25.

12- علي السلمي ،إدارة الجودة الشاملة ومتطلبات التأهل للإيزو 9000،( القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ) 1995، ص ص 18 -21.

13- سمير محمد عبد العزيز، جودة المنتج بين إدارة الجودة الشاملة والإيزو 9000،( القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع 1995)، ص 144.

14- مأمون سليمان الدرادكة، مرجع سبق ذكره‘ ص ص 27 – 28 .

15- د. سوسن شاكر و د. محمد عواد ، مرجع سبق ذكره، ص ص 64-66.

16- د. عمرو وصفي عقيلي، المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة " وجهة نظر"، ( عمان: دار وائل للنشر ، 2000) ، منقول بتصرف من الكاتب ، ص ص 48 -56.

17- فؤاد أبو إسماعيل (وآخرون) ، إصلاح وتطوير مؤسسات المنافع العامة ، (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، 2000م) ، 650 .

18- Dale H. Besterfield , (et. l. ) ,Total Quality Management ,2nd ed. ,( Upper : Prentice Hall: Saddle River , 1999) ,P.11.

19- خالد بن سعد عبد العزيز بن سعود ، إدارة الجودة الشاملة ،) الرياض : الكبيعان للنشر و التوزيع ، 1998) ، ص 39.

20- Lennart Sandholm, Op cit, P.64.

21- خيضر كاظم حمود ، إدارة الجودة الشاملة، الطبعة الأولي ،) عمان: دار المسيرة للتوزيع و الطباعة ، 2000)، ص 74.

22- سيد مصطفى أحمد، إدارة الموارد البشریة: منظور القرن الحادي والعشرین،( القاهرة، دار الكتاب والسنة، 2000)، ص 19.

23- أشوك شاندا. شلبا كوبرا، إستراتيجية الموارد البشرية، ترجمة الخزامي عبد الحكم، الطبعة الأولي ( القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع،2002)، ص 10.

24- توفيق محمد عبد المحسن ،تخطيط و مراقبة جودة المنتجات ، مدخل إدارة الجودة الشاملة ، ( القاهرة: غير مبين الناشر، 1996، ص 92.

25- Andrew D. Brown , Organizational Culture , 2nd ed., (Essex: Pearson Education Limited , 1998) , 9 .

26- د. سوسن شاكر مجيد و د. محمد عواد الزيات، مرجع سبق ذكره ، ص 84.

27- Dale H. Besterfield , (et. al.) , Op. Cit , 2 .

28- د. عادل الشبراوي، الدليل العلمي لتطبيق إدارة الجودة الشاملة: أيزو 9000، القاهرة: الشركة العربية للإعلام " شعاع"، 1995)، ص ص 30 -31.

29- مأمون سليمان الدرادكة، مرجع سبق ذكره ص ص 142-243 .

30- د. حمدى عبدالعظيم ، المنهج العلمي لإدارة الجودة الشاملة، ( الإسكندرية: الدار الجامعية، 2008)، ص ص 31- 34.

 

المصدر

منشورة في مجلة : دراسات أمنية العدد (2) يونيو2010 ، ص ص 45 -76

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On