القبعات الست … فلسفة تفكير

القبعات الست … فلسفة تفكير

Six Thinking Hats

 

دكتور

عبدالرحيم محمد

استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

إن الأسلوب الذي نفكر به اليوم  يحدد مسارنا في المستقبل  ” إدوارد دي بونو

يعتبر التفكير أحد الموارد الأساسية للإنسان ، بل هو المورد الرئيسي الذي يمكن الإنسان من حسن توجيه واستغلال الموارد الأخرى، وتزاد قيمة وأهمية هذا المورد كلما حرر الإنسان نفسه من القيود التي يفرضها على تفكيره،   فكلما أطلق الإنسان لنفسه العنان في التفكير في الموضوع الذي يدرسه أو يفكر فيه، كلما استطاع أن يتوصل إلى  عدد هائل من الأفكار الإبداعية، ومن هنا  اهتم العلماء بابتكار وتطوير الأساليب التي تساعد الإنسان في عملية التفكير وزيادة طاقاته الإبداعية ، القبعات الست هي إحدى الوسائل المستخدمة  في تنمية التفكير الإبداعي.

والمشكلة  الرئيسية التي تمثل عقبة أمام تفكيرنا هي الحيرة ، وذلك لأننا في كثير من الأحيان نقوم بإنجاز أكثر من عمل في وقت واحد، وهنا تحدث المشكلة، لماذا؟، لأن المعلومات والمنطق والعواطف تتداخل وتتزاحم. فهنا نكون مثل شخص يقذف بعدد كبير من الكرات تجاه الهدف في وقت واحد ، وربما لا يصيب الهدف. وهنا يجب أن نقوم بعمل واحد في الوقت الواحد و بذالك نستطيع أن نفصل بين العاطفة و المنطق و بين الإبداع و المعلومات.

ومن مشكلاتنا أيضا أن الكثيرين يفكرون  بطريقة تلقائية وروتينية  وليس بطريقة مدروسة،  وهناك فرق كبير بين التفكير المدروس و المتأني المُركز و الذي يعتمد على الخلفية و التجارب و البيئة السابقة للتغلب على المشاكل الروتينية و التعامل معها  والتفكير الروتيني. على سبيل المثال الجميع يركضون و لكن الرياضي يركض بهدف مدروس ويتلقى تدريباً خاصاً لغرض الرياضة.  ولتوضيح الفرق بين التفكير الروتيني  والتفكير المدروس الذي يقوم على أسس علمية  نعرض المثال التالي.

التفكير الروتيني: عندما تقود سيارة عليك اختيار الطريق و السير عليه و الابتعاد عن طرق المركبات الأخرى و تقوم بقراءة الإرشادات المرورية و اللوحات و تتخذ قراراتك على ضوئها , ولكنك لا تصنع خريطة و تسير بموجبها .

التفكير المدروس: تستكشف الطريق وترسم خريطة بطريقة موضوعية و محايدة و من أجل ذلك يتوجب عليك النظر للأمور بوضوح و سعة أفق , و هذا مختلف تماماً، عن التفكير الروتيني الذي يقوم على  مجرد ردود الأفعال عند رؤية اللوحات الإرشادية .

التفكير والعملية الإبداعية:

التفكير هو مورد أساسي لجميع البشر. ولكن يجب أن لا نرضى ونقتنع بأهم مورد لنا بغض النظر عن مدى إجادتنا وتفوقنا فيه.ولابد أن نسعى دائماً إلى تطويره. ويجب أن نعلم
أن التشتت من اكبر العوائق أمام التفكير لأننا نحاول أن نعمل الكثير مرة واحده، فنخلط مابين المشاعر والمعلومات والمنطق والتطلعات.

وهناك صعوبة واجهت العلماء في تعريف التفكير نظرا لما يكتنفه من غموض ، وقد حدد العلماء الكثير من  التعريفات للتفكير ، نذكر منها هذا التعريف  ” التفكير هو  نشاط يحدث في الدماغ بعد الإحساس بواقع معيَّن ، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهنيٍّ ما بين قُدُرات الذكاء. وهذا الإحساس والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر ، ويحدث ذلك بناءً على دافعٍ لتحقيق هدف معين بعيداً عن تأثير المعوقات.

تقوم العملية الإبداعية على  ركيزة أساسية  وهى  أنماط التفكير  الإنساني  والعقل البشرى  والاتجاهات الفكرية وكيفية تعامل الإنسان مع الأحداث  والمواقف المختلفة .

 وهناك العديد من الطرق التي يتم استخدامها في الحصول على الأفكار الإبداعية   منها قبعات التفكير الست .  فغالبا  ما نتصور أن  عقول الناس متفاوتة  ويختلف حجمها من شخص لأخر وان هناك علاقة بين حجم المخ ونوع وطريقة التفكير، ولكن هذا غير صحيح ،  لأن العقول واحدة ولكن طريقة التفكير هي التي تختلف. فقد تجد بعض الناس عندما يواجههم موقف أو مشكلة يفكرون  بطريقة واحدة وينظرون للموضوع من زاوية واحدة ضيفة ، بينما آخرون ينظرون للموضوع من منظور أوسع  ومن مختلف الجوانب ، ويسمى هذا النوع من التفكير  بالتفكير الجانبي  lateral thinking ،  ولتعلم هذا النوع من التفكير يجب التدريب على  “القبعات الست  Six Thinking Hats   و هي تطوير لطريقة  العصف الذهني  Brain Storming   وقد وضع العالم (ادورد دى بونو) ست قبعات ملونه يرتديها الناس كل حسب تفكيره.  و هو طبيب بريطاني ذو  أصل مالطي   والذي نقل تخصصه من جراحة المخ إلى الفلسفة. والذي أصبح في ما بعد أشهر اسم في العالم في مجال التفكير وتحليلية وأنماطه. وكان من أهم إبداعاته نظرية ”القبعات الست“ و“التفكير الجانبي“

مفهوم القبعات الست

هي تقسم التفكير إلى ستة أنماط واعتبار كل نمط  قبعة يلبسها الإنسان أو يخلعاها حسب طريقة تفكيره في تلك اللحظة. ولتسهيل الأمر فقد أعطى ادوارد لون مميزاً لكل قبعة لنستطيع تميزه وحفظه بسهولة. وتستخدم هذه الطريقة في تحليل تفكير المتحدثين أمامك بناءاً على نوع القبعة التي يرتدونها.

وهذه الأشكال الستة من الألوان تم اختيارها  لتضفي نوعا من الجو النفسي على عملية التفكير. فقد  ثبت علميا ما للألوان من تأثير نفسي على البشر من خلال تجارب عملية تبين من خلالها دور الألوان في استثارة مشاعر نفسية مختلفة. وقد ارتبطت بعض الألوان في لاوعي كثير من الناس على مر العصور بمشاعر محددة. فالأحمر يرمز إلى الحب ولذلك اختير ليدل على التفكير العاطفي، أما الأصفر فقد ربط بالتفكير الإيجابي وهو مأخوذ من لون الشمس الصفراء لما لها من دور عظيم في عملية الحياة والنمو على سطح الأرض فهي مصدر جميع أنواع الطاقة، أما الأسود فارتباطه بالتفكير التشاؤمي ، واللون الأبيض يرمز إلى النقاء والصفاء ولذلك جعل رمزا على التفكير المحايد الذي لا يحمل أية توجهات مسبقة لا إيجابية ولا سلبية، أما الأخضر فيرمز إلى التفكير الإبداعي وهو لون النباتات لما فيها من عظيم بديع خلق الله الظاهر للعيان، وأخير الأزرق يرمز للتفكير الشمولي وهو لون السماء الزرقاء المحيطة بالأرض كما أنه لون البحر المحيط باليابسة.

 

الهدف من القبعات الست:

هناك مجموعة من الأهداف وراء استخدام القبعات الست في عملية التفكير وهي:

  • ·        تحديد الأدوار:

وذلك لمنع الخلط والتداخل والعشوائية لأنها تعتبر أكبر  معوقات التفكير  في مناقشة ودراسة الموضوعات.

  • ·        توجيه الانتباه:

فهي تساعد على تركيز الانتباه في التفكير و تتيح فرصة  تناول الموضوع من ستة زوايا مختلفة. وبالتالي يكون تفكيرا منطقيا وليس قائما على ردود الأفعال.

  • ·        الملائمة و التوافق و التجانس:  

تعمل هذه الطريقة على تحقيق التوافق والتجانس  حول الموضوع  وذلك من خلال عرض الجوانب الإيجابية والسلبية.

  • ·        وضع قواعد للتعامل مع المواقف:

ويقصد بها النظر لكل أمر من الأمور بزاوية مختلفة، وعدم النظر للأمور كلها من زاوية واحدة ، على سبيل المثال هناك مواقف تستوجب أن نكون عقلانيين ولا نهتم بالعاطفة ، وأمورا آخري تتطلب أن نكون عاطفيين إلى حد ما.

 

آلية عمل القبعات الست:

  • هذه الطريقة تعطيك الفرصة لتوجيه الشخص إلى أن يفكر بطريقة معينة ثم تطلب منه التحول إلى طريقة أخرى.
  • هذا التوجه يجعل الحاضرين يفكرون دون حواجز أو خوف وبنفس النوع من التفكير حتى يتم التغلب على بعض السلبيات أثناء الحديث والتفكير مثل الهجوم على آراء وأفكار الآخرين.

 

القبعة البيضاء (وترمز إلى التفكير الحيادي)

تركز على التساؤل للحصول على أرقام وحقائق ومن أهم الأمور التي يركز  عليها الذين يرتدون القبعة البيضاء:

     طرح معلومات أو الحصول عليها.

     تجميع أو إعطاء المعلومات.

     التركيز على الحقائق والمعلومات.

     التجرد من العواطف والرأي.

     الاهتمام بالوقائع والأرقام والإحصاءات.

     لا تفسير ولا تحليل للمعلومات وإنما جمعها فقط.

     الحيادية والموضوعية التامة.

     تمثيل دور الكمبيوتر في إعطاء المعلومات أو تلقيها دون تفسيرها.

     الاهتمام بالأسئلة المحددة للحصول على المعلومات أو الحقائق.

     الإجابات المباشرة عن  الأسئلة.

     التمييز بين درجة الصحة في كل رأي.

     الإنصات والاستماع الجيد.

     حاول أن تجعل الآخرين يلبسونها عن طريق (ما هي معلوماتك في هذا الأمر؟!!).

     استعملها في بداية الجلسة أو الاجتماع.

 

القبعة الحمراء (وترمز إلى التفكير العاطفي)

 

إنه عكس التفكير الحيادي القائم على الموضوعية, فهو قائم على ما يكمن في العمق من عواطف ومشاعر. وكذلك يقوم على الحدس من حيث الفهم الخاطف أو الرؤية المفاجئة لموقف معين. ومن  الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة الحمراء:

  • إظهار المشاعر والأحاسيس مثل السرور, الثقة, الغضب, الشك, الغيرة, الخوف, الكره….الخ.
  • الاهتمام بالمشاعر فقط دون حقائق أو معلومات.
  • رفض الحقائق أو الآراء دون مبرر عقلي بل على أساس المشاعر والأحاسيس.
  • تتميز دائماً بالتحيز أو التخمين  المائل إلى الجانب الإنساني غير العقلاني.
  • حاول أن تنبه الآخرين عند ارتدائهم لها.
  • حاول أن تجعل الآخر يرتديها عندما تريد معرفة حقيقة مشاعره للأمر (ما شعورك؟  ما توقعك؟).
  • قلل من استعمالها في جلسات العمل.

القبعة السوداء (وترمز إلى التفكير السلبي)

أساس هذا التفكير: المنطق والنقد والتشاؤم, إنه يعمل دائما في خط سلبي واحد في تصوره للأوضاع المستقبلية والماضية. ورغم أنه يبدو منطقياً فهو ليس عادلاً باستمرار. فهو غالباً ما يُقدم منطقاً يصعب كسره وغالباً يركز على أشياء فرعية أو صغيرة. وريرمز لها باللون الأسود كناية عن السلبية والتشاؤم ومن  الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة السوداء:

  • نقد الآراء ورفضها باستعمال المنطق.
  • التشاؤم وعدم التفاؤل باحتمالات النجاح والتركيز على احتمالات الفشل.
  • استعمال المنطق وتوضيح عدم أسباب النجاح.
  • توضيح نقاط الضعف في أي فكرة والجوانب السلبية منها.
  • التركيز على العوائق والمشاكل والتجارب الفاشلة.
  • التركيز على الجوانب السلبية  كارتفاع التكاليف أو شدة المنافسة وقوة الخصوم.
  • حاول أن ترتديها حتى لا تبالغ في توقع النجاح أو تغامر دون حساب.
  • حاول أن تميز المتحدث عندما يرتديها.
  • عندما ترتديها اعترف بنقاط الضعف وكيفية التغلب عليها.
  • استعملها مع القبعة الصفراء للتعرف على سلبيات وإيجابيات أي اقتراح أو فكرة.

    القبعة الصفراء (وترمز إلى التفكير الإيجابي)

هذا التفكير معاكس تماماً للتفكير السلبي ويعتمد على التقييم الإيجابي. ومن  الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة الصفراء:

  • التفاؤل والإقدام والإيجابية و الاستعداد للتجريب.
  • التركيز على احتمالات النجاح وتقليل احتمالات الفشل.
  • إيضاح نقاط القوة في الفكرة والتركيز على نقاطها الإيجابية.
  • تهوين المخاطر والمشاكل وتوضيح  الفروق عن التجارب الفاشلة.
  • الاهتمام بالفرص المتاحة والحرص على استغلالها.
  • توقع النجاح والتشجع على الإقدام.
  • عدم استعمال المشاعر والأحاسيس ولكن استعمال المنطق وإظهار الرأي الإيجابي وتحسينه.
  • يسيطر على صاحبها حب الإنتاج والإنجاز وليس الإبداع.
  • حاول ارتداء القبعة الصفراء قبل وبعد القبعة السوداء عند مناقشة أي موضوع.

القبعة الخضراء (وترمز إلى التفكير الإبداعي)

رمز إلى التغيير والخروج من الأفكار القديمة والمألوفة. وله أهمية كبرى عن باقي أنواع التفكير وأُعطي اللون الأخضر تشبيهاً للون النبتة التي تبدأ صغيرة ثم تنمو وتكبر. ومما يميز مرتدي القبعة الخضراء ما يلي:

  • الحرص على الجديد من الأفكار والآراء.
  • البحث الدائم عن البدائل لكل أمر والاستعداد لممارسة الجديد.
  • استعمال طرق الإبداع و وسائلة مثل (ماذا لو…؟!!) أو (التفكير الجانبي).
  • محاولة تطوير الأفكار الجديدة أو الغريبة.
  • الاستعداد لتحمل المخاطر واستكشاف الجديد.
  • عندما تستعمل هذه القبعة اتبعها بالسوداء ثم الصفراء  حتى تعرف سلبيات وإيجابيات الفكرة الجديدة.
  • حاول أن ترتديها قبل الاختيار بين البدائل المطروحة فلعلك تجد أفكارا وبدائل جديدة.
  • حاول أن تنتبه عندما يرتديها الشخص المقابل وساعده على تطوير الأفكار الجديدة.

 

القبعة الزرقاء (وترمز إلى التفكير الموجّه)

لون السماء هو الأزرق وهو شامل يغطي كل الأرض وهذا هو التفكير الموجّه أو التفكير الشمولي. وكذلك هو لون البحر الذي يرمز للإحاطة والقوة والذي يميز هذا النوع من التفكير أيضا. ومما يميز مرتدي القبعة الزرقاء:

  • البرمجة والترتيب ووضع خطوات التنفيذ.
  • التركيز على محور الموضوع  و توجيه الحوار والنقاش للخروج بأمور عملية.
  • المقدرة على تمييز أصحاب القبعات الأخرى وتوجيههم.
  • التلخيص للآراء وتجميعها وبلورتها.
  • يميل صاحبها إلى إدارة الاجتماع حتى ولو لم يكن رئيس الجلسة.
  • يميل إلى التلخيص النهائي للموضوع وتقديم الاقتراح المناسب والفعَّال.
  • حاول أن ترتديها وخاصة عند نضج الموضوع في نهاية الجلسة ولا تسمح بارتدائها في بداية الجلسة أو الاجتماع.
  • حاول أن تميز من يرتديها وساعده على عدم السيطرة حتى ينضج الموضوع.

 

القبعات الست وصناعة القرارات:

قبعات التفكير الست ” هو أسلوب فعال يساعد  على دراسة القرارات المهمة  من وجهات نظر مختلفة. فهو يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل    فهو يعمل على التفكير بشكل مختلف والتفكير خارج  مناطق التفكير المألوفة. كما أن هذه الوسيلة تعمل على فهم  الموضوع من جميع جوانبه وتساعد في توفير المعلومات الضرورية  اللازمة لصناعة القرار .

فالتفكير بوجهة نظر واقعية وعقلانية  يعتبر أحد أدوات النجاح ،  فهذه الوسيلة تمكن  مستخدمها من دراسة  الموضوع من جميع جوانبه  وطرح جميع البدائل ووضع الحلول والمقترحات البديلة التي يمكن  استخدامها في حالة حدوث أمور طارئة في التنفيذ. وهنا توفر آلية القبعات الست الكثير من المعلومات التي تساعد متخذي القرار في صناعة واتخاذ القرار الرشيد، فهي وسيلة لتوفير المعلومات، والقرار في المقام الأول يقوم على المعلومات.

وأخيرا فإن قبعات التفكير الست هو أسلوب جيد للنظر إلى العوامل المؤثرة في القرار من وجهات نظر مختلفة. إنه يسمح للعواطف الضرورية والشكوك بالتدخل عندما تكون القرارات منطقية بشدة. إنها تفتح الفرصة للإبداع في اتخاذ القرار، والخطط التي يتم تطويرها  بواسطة أسلوب قبعات التفكير الست ستكون أدق وأصلب من غيرها.

مثال توضيحي::

عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: لما كان يوم “بدر” وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟”

فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله عز وجل أن يتوب عليهم.

وقال عمر: إن هؤلاء أئمة الكفر وصناديد الشرك كذبوك و أخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم.

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم،  ثم قال أن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {

وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{

وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال}:  رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ{

وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا{

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنتم اليوم عالة أنتم اليوم عالة، فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق”[ تفسير ابن كثير.

طبقا  لتفسير ” إدوارد دي بو,,”:

أبو بكر رضي الله عنه كان يرتدي القبعة الحمراء لأنه تعامل بالعاطفة في هذا الموقف .
و عمر رضي الله عنه كان يرتدي القبعة البيضاء لأنه تعامل بالمنطق و الحقائق في هذا الموقف .

إرشادات لاستخدام تقنية القبعات :

يذكر دي بونو أنه لا يوجد ترتيب ملزم لاستخدام القبعات ، إلا أنه ينصح بإتباع الإرشادات الآتية للتنقل من التفكير بقبعة لأخرى :

  • من الممكن استخدام أي من القبعات أكثر من مرة .
  • من المفضل أن تسبق القبعة الصفراء  القبعة السوداء .
  • إذا استخدمت القبعة السوداء للتقويم الختامي ، فيجب أن نتبعها بالقبعة الحمراء لبيان مشاعرنا نحو الفكرة بعد تقويمها .
  • إذا كنت ترى أن هنالك مشاعر قوية نحو موضوع ما ، فيجب البدء بالقبعة الحمراء لإظهار هذه المشاعر .
  • إذا لم تكن هنالك مشاعر نحو فكرة ، فيجب البدء بالقبعة البيضاء لإعداد المعلومات ، وبعدها نضع القبعة الخضراء لابتكار البدائل ، ثم القبعة السوداء لتقييم هذه البدائل ، ثم القبعة الحمراء لبيان المشاعر نحو الفكرة.

منشورة بدورة إدارة الجودة الشاملة العدد الثاني عشر سبتمبر 2011

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On