القيادة سر النجاح … ولكن أين الطريق؟

 

القيادة سر النجاح … ولكن أين الطريق؟
دكتور
عبدالرحيم محمد
استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي
drabdo68@yahoo.com
لا تعتبر القيادة منصبا إداريا ، ولا يستمد القائد قدرته وتأثيره على الآخرين من المنصب الذي يشغله ولكن يستمده من حب و احترام  المرؤوسين ، و ذلك لما يتميز به من قدرات، ومؤهلات عالية تكمن في فن التعامل معهم، ولما له من تصور على رسم صورة المؤسسة في المستقبل ، وما يمتلكه من روح الإلهام التي تساعد الجميع على التوجه نحو الهدف.
يخلط الكثيرون بين الإدارة والقيادة، ورغم أهمية كل منهما وتشابههما إلى حد كبير إلا أن هناك فروقا جوهرية بينهما، فالقيادة تركز على العلاقات الإنسانية وتهتم بالمستقبل، والتوجهات الإستراتيجية وتمارس أسلوب القدوة والتدريب وقضاء الأوقات الطويلة مع المرؤوسين والاهتمام بهم كبشر، بينما تركز الإدارة على الإنجاز والأداء في الوقت الحاضر فهي تهتم بالمعايير وحل المشكلات والاهتمام باللوائح والنظم، و لكن القيادة أكثر حساسية وأندر وجودا.
كما ان القيادة تلعب دورا كبيرا في تحفيز العاملين من خلال التعامل معهم بشافية من خلال توفير المعلومات التي يحتاجونها لتحقيق التميز والإبداع ، على عكس  الأسلوب الذي يعتمد عليه مفهوم الإدارة والذي يركز على عدم وضوح  الرؤية وغياب المعلومات عند الموظفين وبالتالي  عدم التميز في الإنجاز ، وهذه قصة من التاريخ حول أهمية القيادة وأهمية الشفافية في التعامل مع جميع قضايا المؤسسة ، تدور أحداث القصة خلال فترة ما قبل الحرب العالمية  الثانية عندما استقطب الجيش الأمريكي مهندسين موهوبين لأداء مهمة خاصة في مشروع مانهاتن وطلب إليهم أن يعملوا على أجهزة الحاسوب البدائية التي كانت شائعة في تلك الفترة (1943-1945) غير أن الجيش ، وهو مؤسسة مسكونة بالهاجس الأمني ، رفض أن يخبرهم عن أي معلومات محددة حول المشروع. وهكذا لم يكونوا على علم بأنهم يبنون سلاحا يمكن أن ينهي الحرب العالمية الثانية، كما لم يكن لهم علم حتى بالأهمية الخاصة للعمليات الحسابية التي يجرونها، وكانوا يؤدون مهامهم ببطء وليس بأفضل شكل ممكن ، ولكن عندما تم إخبار الفريق بطبيعة العمل الذي يقومون به والهدف منه ، قاموا بتطوير وتحسين خطتهم وواصلوا العمل ليلا نهار  و استطاعوا تحقيق إنجازات هائلة .
فالقيادة هى القدرة على تحريك الناس نحو الهدف ، وقد يتبادر سؤال إلى الذهن هل كل الناس يصلحوا لأن يكونوا قادة؟ ام أن القيادة موهبة ولا يمكن إكتسابها؟، تشير الدراسات إلى أن 96%-98% من الناس يمكن أن يتعلموا مهارات القيادة ويمكن ان تصنع منهم قيادات ، في حين 1%- 2% هم قادة بالفطرة، ونسبة 1%- 2% لا يصلحون للقيادة ، وبالتالي من الممكن ان نصع قيادات من خلال التدريب على مهارات القيادة وكيفية ممارستها في الواقع العملي.
وبالتالي تلعب القيادة دورا مؤثرا في نجاح المؤسسات وأكد ذلك أستاذ الفلسفة الإدارية وتنظيم الموارد البشرية ريتشارد بوياتزيس أن دور القائد يتمثل في إيجاد بيئة عمل منتجة ومحفزة، مشيراً إلى أن بحوثاً أجريت خلال 38 عاماً أثبتت أن 50% من المديرين والقادة في 120 دولة يهبطون بمستوى منشآتهم، ويقللون من رصيدها وقيمتها نتيجة لأدائهم المتدني في الإدارة، وأوضح أن بين 70 % – 80 % من المديرين لا يرتقون بمستوى هذه المنشآت.
من هو القائد الإستراتيجي؟:
نسمع كثيرا عن القائد الإستراتيجي ودوره الفعال في نجاح المؤسسة وتطويرها وقيادة موظفيها  نحو الرؤية والرسالة وتحقيق غايات المؤسسة، وهناك بعض الصفات التي تتوافر في القائد الإستراتيجي منها.
n     يوفر القائد الإستراتيجي المعلومات المناسبة للأفراد بما يمكنهم من تحقيق النتائج المطلوبة بكفاءة.
n    يعتمد القائد الإستراتيجي  على الإدارة طبقا للموقف، وبالتالي يتناسب أسلوبه في التعامل مع القضايا طبقا لنوعيتها والظرف التي حدثت فيها.
n    يركز القائد افستراتيجي على العنصر البشري ويعمل على تنميته ومكافأته للمحافظة عليه لضمان ولائه للمؤسسة.
n     يركز القائد الإستراتيجي  الأشياء ذات الأولية التي تحقق   رؤية المؤسسة وأهدافها.
n     تفويض المهام للعاملين مع مراعاة الشروط المطلوبة في الشخص المفوض إليه ، وذلك لخق صف ثان من القيادات.
n    على القائد الإستراتيجي مساندة التابعين في اكتساب المهارات والمعارف وزيادة رصيدهم المعرفي واستثماره في تطوير الأداء.
n    القائد الإستراتيجي يركز على خلق بيئة عمل مبدعة ، تمكن الجميع من تقديم الآراء والمقترحات للإرتقاء بالأداء المؤسسي.
مواصفات القائد في العصر الحديث:
يشير(كوزس وبوسنر) في كتابهما القيادة تحد، هذا الكتاب الذي إستغرق إعداده (25) عاما من خلال  الدراسة التي تم إجرائها في قارات العالم الست على مليون ونصف مدير والتي ركز على الصفات التي يجب توافرها في القادة  وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من الصفات يمكن عرضها فيما يلي:
1-       كن نموذجا:وحتى يكون القائد نموذجا لابد أن يتصف بالصدق والأمانة والتحلي بالقيم الإنسانية، فقد توصلت الدراسة على أن الصدق والمانة والنظرة المستقبيلية والإلهام والتحفيزوالكفاءة والذكاء من اهم الصفات التي يجب أن تتوافر في القائد حتى يكون نموذجا، والصدق والأمانه هى صفات الرسالة صلي الله عليه وسلم ، فهو الملقب بالصادق الأمين.
2-       ألهم رؤية مشتركة:  القائد هو القادر على أن يتخيل  الرؤية التي يريد أن تكون عليها مؤسسة في المستقبل، وماذا يريد أن تكون هذه المؤسسة في المستقبل ، وفي نفس الوقت قدرته على مشاركة الآخرين في المؤسسة في فهم وإستيعاب وتنفيذ هذه الرؤية. فالقائد الملهم هو القائد الذي يمتلك القدرة على رسم شكل المؤسسة في المستقبل ووضع التصورات الخاصة بها  والتي تحقق أهدافها.
3-      تحدى الواقع:وذلك من خلال عدم افستسلام للوضع الراهن للمؤسة وافيمان بأنه ليس في الإمكان افضل مماكن وعدم الرغبة في التغيير ، ولكن ضرورة المغامرة والبحث عن فرصة جديدة ، وقبول تحدى الواقع والعمل على تحقيقها ووضع تصورات مناسبة لها حتى تحقق التميز وافختلاف عن الآخرين.
4-       مكن الآخرين:  على القائد أن يعمل على تنمية التعاون بين أفراد المؤسسة والعمل بروح الفريق وجعل الجميع يعملون معا بشكل إيجابي، أيضا إعطاء الصلاحيات وتفويض السلطة وتمكين الموظفين من العمل  بطريقة تجعل كل منهم مسئولا في موقعه.
5-      شجع القلوب :من خلال مكافأة المساهمات الفردية والمبادرات التي يتقدم بها بعض افراد المؤسسة دون غيرهم وذلك مكافأة لجهودهم المتميزة وغير العادية، وفي نفس الوقت  الإحتفال بالنجاحات الجماعية التي تحققها المؤسسة نتيجة تقدمها و إنجازتها التي شارك فيها الجميع.
وأخيرا هناك قصة تتعلق باهم الصفات التي يجب توافرها في القادة  نعرضها في القصة التالية ، عندما  إقترب أحد القادة من الوصول إلى سن التقاعد حاول أن يحدد من يخلفه، وبعد بحث وتقصي  حدد ثلاثة من الموظفين ، ثم قام بعمل إختبارا لهم  حتى يحدد أيهما أفضل لأن يخلفه في القيادة، فأعطى كل واحد منهم بذورا ليقوم بزراعتها والاهتمام بها وأخبرهم بأنه سوف يتابع نتيجة هذه البذور وأسلوبهم وطريقتهم ومدى محافظتهم على هذه النباتات بعد عام، والأفضل سوف يكون هو المدير.   و بعد عام كامل أحضر الجميع نباتاتهم لمقر الشركة ليطلع عليها المدير العام ،فاطلع المدير العام على كل النباتات ونالت إعجابه ومدى اهتمام كل واحد منهم ماعدا موظف واحد لم  يحضر نبتته، فسأله المدير: أين نبتتك التي من المفترض أن تكون معك  الآن ، فقال الموظف : للأسف يا سيادة المدير ان البذرة لم تنمو منذ أن أخذتها منك رغم إنني حاولت المستحيل معها في سبيل أن تنمو ،، فأكمل المدير جولته على باقي الموظفين وحانت اللحظة الحاسمة لاختيار المدير الجديد للشركة —- وكانت المفاجأة بأن عين المدير العام الموظف الذي قال أن البذور التي أعطاه المدير إياه لم تنبت، مديرا عاما للشركة لصدقه وأمانته ………. لماذا … (( لان كل البذور التي أعطاها المدير العام لموظفيه كانت فاسدة ولا تصلح للزراعة —– قام الكل باستبدال البذور بطرقهم الخاصه للحصول على الوظيفه ، ماعدا ذلك الموظف الصادق الأمين، لهذا نال المنصب .

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On