“مجرد فكرة ” – تطوير الأداء في الجهاز الحكومي

“مجرد فكرة “

تطوير الأداء في الجهاز الحكومي

دكتور

عبدالرحيم محمد

مستشار التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

أستاذ الإدارة العامة المشارك – كلية المجتمع

drabdo68@yahoo.com

مما لا شك فيه أن الجهاز الحكومي هو العمود الفقري للدولة ، وجميع المؤسسات الأخرى سواء كانت خاصة أو غير حكومية يتأثر أدائها بكفاءة مستوى المؤسسات الحكومية، فإذا كانت المؤسسات الحكومية تعمل بدرجة عالية من الكفاءة وتتبع المنهجيات الحديثة في العمل بالتأكيد سوف يؤثر ذلك على القطاعات الأخرى في الدولة والعكس صحيح.

 من هذا المنطلق يحتاج الجهاز الحكومي ان يتحول من مرحلة السكون إلى مرحلة الحركة، من مرحلة التغيير البطيء والاستجابة الضعيفة لمتغيرات العصر إلى مواكبة المتغيرات المتلاحقة والتكنولوجيا المتقدمة. فالأجهزة الحكومية في حاجة مهمة للتطوير من خلال التغيير في الشكل والمضمون، فالبيئة المتقلبة التي تعمل بها المؤسسات الآن تتطلب أن يكون الجهاز الحكومي جهازا مرنا قادرا على مواجهة رياح التغيير ، ولديه القدرة على تطوير وتحسين الأداء في جميع مؤسساته. ويمكن تلخيص تطوير وتحسين الأداء في الجهاز الحكومي في محورين رئيسيين:

 

المحور الأول: هو العنصر البشري:

وهذا يتطلب التركيز على:

  • تطوير مخرجات العملية التعليمية وربطها بسوق العمل ، بعبارة أخرى تخريج عنصر بشري يحقق حاجة سوق العمل، لأن جميع المؤسسات الآن تركز على رأس المال الفكري واقتصاد المعرفة، فقيمة الدول الآن لا تقاس بالموجودات والأصول المادية ولكن تقاس بقيمة ما تملكه من أفكار وابتكارات وهذا لن يتحقق من إلا من وجود عنصر بشري على درجة عالية من الكفاءة والابداع.  فاقتصاد المعرفة هو المسيطر الآن وهو المهيمن في المستقبل. وبالتالي ضرورة إعادة النظر في المقررات التي تردس في الجامعة بحيث تركز على المهارات بالإضافة إلى المعارف,
  • تغيير ثقافة المجتمع إلى أهمية التعليم الفني وتشجيع وتوجيه الطلاب إلى الالتحاق بهذا النوع من التعليم من خلال توفير حوافز لهم مثل  التدريب وفرص العمل  بعد التخرج مباشرة، مع اتاحة الفرصة لمن يرغب في استكمال الدراسة الجامعية بعد أن يعمل لفترة محددة داخل احدى المؤسسات . كما ان التعليم الفني يحتاج إلى تغيير المسميات القديمة والتي شكلت صورة ذهنية سلبية داخل أذهان المجتمع ، فتغيير المسميات ونظم وطريقة التدريس يمكن ان يكون دافعا للتوجه نحو التعليم الفني.
  • تطوير منظومة التدريب والتطوير الموجودة في الجهاز الحكومي ، وذلك من خلال تحديد جيد ودقيق للاحتياجات التدريبية المطلوبة في المؤسسات الحكومية، وتصميم البرامج التدريبية التي تتناسب وهذه الاحتياجات وتحديد المدربين المؤهلين وكذلك تأهيل المدربين الحاليين، بالإضافة إلى  البيئة التدريبية التي تساهم في نجاح البرامج التدريبة، مع مراعاة التقييم المستمر للبرامج المنفذة وفي نفس قياس العائد من التدريب بعد عودة الموظف للعمل للتأكد من مدى تطبيقه للمهارات التي تعلمها، وتأثير التدريب على الأداء، حتى يمكن الاستفادة من  النتائج في تطوير وتحسين منظومة التدريب.

 

المحور الثاني هو المحور التكنولوجي:

  • الكثير من المشاكل التي تواجه الجهاز الحكومي يمكن حلها عن طريق التكنولوجيا، هناك الكثير من الخدمات التي تقدم للجمهور يمكن تقديمها إلكترونيا دون الذهاب إلى المؤسسة الحكومية ، وهذا يوفر الكثير من الوقت ويقلل الازدحام وتوفير في الطاقة، وتقليل الفساد والرشوة، لأن أهم  وسيلة في تحسين جودة الخدمة وتحقيق الرضا العام وتقليل الفساد هو الفصل بين مقدم الخدمة وطالب الخدمة.
  • نقطة أخرى وهى تبسيط الإجراءات وتقليل الأوراق المطلوبة عن طريق استخدام الرقم القومي أو كما يسمي في بعض الأماكن الرقم الشخصي فهذا الرقم واحد لكل فرد ولن يتكرر ، وبالتالي إذا أرد شخص معين تخليص معاملة معينة فمن خلال رقمة الشخصي يمكن معرفة زوجته وأولاده وعمله ومحل الإقامة  وغيرها من البيانات، وبالتالي لا داعي لأن يطلب منه أوراق مثل شهادة ميلاد أو شهادة  وفاة أو أي اثباتات لأنها ستكون موجود على قاعدة البيانات. أيضا عملية الدفع النقدي أو الدفع لموظف الخزينة يجب أن ينتهي ويستبدل بالدفع الإلكتروني من خلال بطاقات الائتمان أو بطاقات الصراف الآلي أو عمل ركوت دفع مسبقة يمكن للموظف أن يقوم بشحنها من  مكان معينة يكون داخل كل مؤسسة يقوم بشحن هذه البطاقات وبالتالي توفير عدد كبير من الإجراءات  وتحقيق سرعة في زمن أداء الخدمة وتحسين الجودة. وهذا يحقق موارد مالية للدولة ويمكن تحسين رواتب الموظفين من خلال ربط  الزيادة في أداء الموظف وخاصة في المصالح التي يتم التعامل فيها مع الجمهور الكبير بعدد المعاملات التي يقوم بتنفيذها، وبالتالي يتم تحدد مستهدف أو عدد محدد من الخدمات يجب على الموظف أن يقوم بتنفيذها، وبعد ذلك يتم مكافأة على أي عدد من المعاملات يتم تنفيذها بعد هذا المستهدف، وبالتالي يتم تقليل الرشوة والفساد  لأن الموظف وجد الطريق الصحيح لتحسين وضعه المادي، وفي نفس الوقت  الجمهور يحصل على خدمة جيدة . واذا كان هناك من لا يستطيع التعامل مع التكنولوجيا مثل كبار لاسن وغير الملمين بالقراءة والكتابة، يمكن الترخيص لمكاتب معينة بتخليص هذه المعاملات وهذا النوع من المكاتب موجود،  ولكن يجب تطويرها بشكل أفضل ويفضل أن يتم تنفيذ هذه المعاملات عن طريق شركة يرخص لها ويكون لها فروع ومكاتب، حيث تعطي بعض الصلاحيات ، كأن تقوم بإدخال بيانات طالب الخدمة  على النموذج الخاص به وتراجع هذه البيانات وفي النهاية يكون أمام طالب الخدمة الحصول على الخدمة عن طريق البريد مقابل رسوم معينة أو يذهب مباشرة إلى الجهة الحكومية بإيصال به رقم معين في يوم محدد لاستلام المعاملة، وهذا ما يسمى الحكومة الالكترونية.
  • كذلك فيما يتعلق بدفع مستحقات مالية للدولة مثل الضرائب العقارية أو غيرها من الضرائب أو الغرامات، يجب أن تحول كل هذه الأمور إلى دفع الكتروني بدلا من الذهاب إلى الجهات الحكومية ، وهذا يشجع على زيادة حصيلة الإيرادات التي تحصلها الدولة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور لأن الجمهور يريد الدفع ولكن طريقة الدفع  والانتظار والطوابير تجعل هناك عزوف أو تأخير في دفع المستحقات.

في النهاية لا يمكن القضاء على الفساد أو تغيير ثقافة الجمهور إلا اذا تم تغيير البيئة ، فتغيير بيئة العمل ينعكس إيجابيا على الموظف مقدم الخدمة وعلى الجمهور طالب الخدمة.

 يمكن الحصول على الموضع من هنا تطوير الأداء في الجهاز الحكومي

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On