التخطيط الاستراتيجي بين الرؤية والواقع

التخطيط الاستراتيجي بين الرؤية والواقع

دكتور

عبدالرحيم محمد

استشاري قياس  الأداء المؤسسي

أستاذ الإدارة العامة المشارك – كلية المجتمع

drabdo68@yahoo.com

 

مما لا شك فيه أن التخطيط الاستراتيجي هو محور العمل في المؤسسات التي تتبنى رؤية مستقبلية ، وتؤمن برسالة جاءت من أجلها، وتزاد أهمية هذا التوجه في الوقت الحالي الذي تتميز في بيئة المنظمات بالتغيرات  وعدم الاستقرار، مما يتطلب أن تكون لكل مؤسسة وجهة محددة تسير نحوها ( رؤية استراتيجية) وفي نفس الوقت لها هدف أساسي تعمل من أجل تحقيقه ( رسالة) وفي سبيل مواجهة هذه المتغيرات يجب أن يكون لديها إيمان بكيفية توجيه المؤسسة في السير نحو الرؤية ( قيم مؤسسية)، فالمنظمات اليوم أي كان نوعها حكومية خاصة غير حكومية تعيش  منافسة شرسة من أجل البقاء والاستمرار وهذا لن يتحقق الا من خلال رضا الجمهور عن أدائها ، وبالتالي يعتبر التخطيط الاستراتيجي هو أسلوب يحقق نجاح المنظمة من خلال بناء قدرتها على تحقيق أهدافها ، كما أنه يلعب دورا مهما في المحافظة على المنظمة في حالة تعرضها  لمشكلات او أزمات، ويعمل على تقليل  الآثار السلبية لها  ويساعدها في سرعة التعافي والعودة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الأزمة بشكل أسرع.

فالتخطيط الاستراتيجي يقوم في الأساس على التنبؤ بالمستقبل، فالمخطط الاستراتيجي عند وضع خطة المؤسسة يذهب بفكره إلى المستقبل ويدرسه جيدا ، ثم يعود مرة  إلى الحاضر ليصيغ التصور الذي يريده ويستمر في تنفيذه حتى يصل إلى المستقبل الذي سيكون الحاضر عندما يصل إليه، عن فلسفة التخطيط الاستراتيجي تنطلق من مقولة مصطفي صادق الرافعي “إذا لم تزد على الدنيا شيئا فأنت زائد عليها” . ومطلوب من المؤسسات ان  تكون لها خطة استراتيجية مستقبلية لأن ذلك سوف يوفر عليها الكثير ، فالمؤسسة إذا لم تخطط لنفسها اليوم ، فسيخطط لها الآخرون وستدفع الثمن.

وعملية التخطيط الاستراتيجي عملية معقدة تحتاج إلى متخصص لديه  جانب علمي وجانب فني ، الجانب العملي  يتمثل في القواعد والمنهجيات العلمية والتجارب في التخطيط الاستراتيجي، والجانب الفني هو كيفية تحويل الجوانب العلمية إلى واقع ملموس ، وهذا يتطلب فلسفة خاصة وهى التي تميز مخطط عن غيره.

وهنا يجب التفرقة بين التخطيط الاستراتيجي والخطة الاستراتيجية والإدارة الاستراتيجية، فالتخطيط الاستراتيجي هو المنهجية التي تتبعها المؤسسة في عملية التخطيط ، والخطة الاستراتيجية هي نتاج عملية التخطيط وهى الوثيقة التي تتضمن تحليل الوضع الراهن وتحديد الرؤية والرسالة والقيم والأهداف الاستراتيجية، أما الإدارة الاستراتيجية هي  تنفيذ الخطة الاستراتيجية ثم متابعتها وتقويمها ،وبالتالي يمكن القول ان الإدارة الاستراتيجية هي التي تحول الخطة الاستراتيجية من مرحلة السكون إلى مرحلة الحركة، ويعتبر التخطيط الاستراتيجي هو العمود الفقري للإدارة الاستراتيجية.

ومجرد قيام المؤسسة بوضع خطة استراتيجية لا يعتبر كافيا لتحقيق نجاحها، ولكن لكى تنجح الخطة الاستراتيجية وتستطيع المنظمة أن تثبت أنها تتبع منهجية التخطيط الاستراتيجي الناجحة فهذا يتطلب قدرتها على تحويل الخطة الاستراتيجية إلى واقع من خلال تنفيذها من برامج ومشاريع ووضع معايير ومؤشرات أداء  تساعد المنظمة في معرفة هل هي تسير في الاتجاه الصحيح أم لا.

للحصول على المقالة كالملة اضغط هنا التخطيط الاستراتيجي بين الرؤية والواقع

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On