الاتصال المؤسسي وبناء وإدارة السمعة المؤسسية

الاتصال المؤسسي وبناء وإدارة السمعة المؤسسية

دكتور

عبدالرحيم محمد

مستشار التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

أستاذ الإدارة العامة المشارك بكلية المجتمع

الاتصال هو محو الحياة،  وأى كانت الجهود والامكانيات المتوفرة في المؤسسة فإنها لا تحقق أي نجاح أو تقدم إلا إذا كانت لديها استراتيجية ناجحة في عملية الاتصال بالجمهور الداخلي والخارجي، والمشكلات التي تواجه الكثير من المؤسسات هو تركيزها بشكل كبير على العناصر الملموسة و التي تعتقد أنها تحقق لها أكبر ربح وأكبر قيمة مضافة ، ولكن الواقع غير ذلك حيث تشير الدراسات على أن 75% من القيمة المضافة للمؤسسة تتحقق من العناصر غير الملوسة وأهم هذه العناصر هي الاتصال، فالكثير من المؤسسات تفشل في تنفيذ استراتيجيتها نتيجة عدم قدرتها على توجيه جميع الجهود نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وبالتالي  الاتصال المؤسسي هو المفهوم الشامل الذي  يجب التركيز عليه ، ويرى ديمنج أبو الجودة الشاملة ان 85% من مشكلات المؤسسات ترجع إلى التنظيم و 15% إلى العنصر البشري  ولو حللنا الأسباب وراء ذلك لتبين أن السبب هو عدم وجود استراتيجيات علمية صحيحيه للاتصال المؤسسي ، أيضا الاتصال المؤسسي الجيد يساهم في دعم فكرة التسويق بالعلاقات والتي تساهم في توفير 80% من تكاليف التسويق التي تنفقها المؤسسة للترويج لمنتجاتها وخدماتها،  فغياب الاتصال المؤسسي  يعني عدم التنسيق وعدم تحقيق التراصف في توجيه الجهود ، وبالتالي ظهور ما يسمى فجوة التنفيذ وكثرة الأخطاء.

وفي ظل المتغيرات التي تواجه المؤسسات نتيجة التطورات الهائلة أصبح من المهم والضروري أن تعتمد المؤسسة على سمعتها  لأن السمعة هي القيمة غير الملوسة وهى التي تميز مؤسسة عن أخرى ، وتتحقق هذه السمعة بناء على الدور الذي تقوم به المؤسسة، والمشكلة التي تواجه المؤسسات في موضوع السمعة هي الفرق بين الواقع الفعلي  لعمل المؤسسة وانطباع الجمهور عنها ،  فقد نجد كثير من المؤسسات تعمل بشكل فعال وجيد وتحقق إنجازات هائلة ولكن الانطباع عن الجمهور غير ذلك، وقد يكون العكس بأن المؤسسة عملها غير جيد ولكن هناك فكرة جيدة لدى الجمهور عنها،  وفي الحالتين الاتصال المؤسسي هو المحور الرئيسي في تحقيق ذلك،  فضعف أو غياب الاتصال المؤسسي  لا يحقق  ولا يظهر الصورة الحقيقة للمؤسسة.

وبالتالي وجود استراتيجية واضحة للاتصال المؤسسي تقلل الكثير من المشكلات التي تؤثر على سمعة المؤسسة  مثل مشكلات الإدراك الانتقائي وهو ميل الفرد إلى الاستماع إلى ما يتناسب مع آرائه ومعتقداته  والعمل على إعاقة عمل المعلومات التي تتعارض مع ما يؤمن به من قيم واتجاهات وأراء وأفكار.

ومن هذا المنطلق يجب أن تكون هناك استراتيجيات اتصال مؤسسي  تكون مسئوليتها عند العلاقات العامة  ويركز دورها على بناء المناخ المناسب  الذي يحقق  الانتماء المؤسسي من خلال وضع آليات التواصل على مستوى المؤسسة.

الاتصال المؤسسي وبناء وإدارة السمعة المؤسسية

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On