البعد الثالث لإدارة القرن الواحد والعشرين


البعد الثالث لإدارة القرن الواحد والعشرين

اسم الكتاب: البعد الثالث لإدارة القرن الواحد والعشرين

اسم المؤلف: الدكتور سعيد يس عامر وآخرون

عدد الصفحات : 1104

الطبعة: الأولى - القاهرة 2000

الناشر: مركز وايدسيرفيس للاستثمارات والتطوير الإداري

عرض: الدكتور سعدون ناصر

صدر هذا الكتاب بمساهمة وإشراف الدكتور سعيد يس عامر أستاذ وخبير العلوم الإدارية بالولايات المتحدة الأمريكية ورئيس شركة وايدسيرفيس للاستشارات والتطوير الإداري. وتضمن بحوثاً ومقالات علمية لمجموعة من الخبراء المتخصصين في العلوم الإدارية والاقتصادية، بلغ عددهم (24) خبيراً.

صدر هذا الكتاب بمساهمة وإشراف الدكتور سعيد يس عامر أستاذ وخبير العلوم الإدارية بالولايات المتحدة الأمريكية ورئيس شركة وايدسيرفيس للاستشارات والتطوير الإداري. وتضمن بحوثاً ومقالات علمية لمجموعة من الخبراء المتخصصين في العلوم الإدارية والاقتصادية، بلغ عددهم (24) خبيراً وعلى الرغم من ضخامة الكتاب، فلا يستطيع من يحصل عليه إلا أن يتابع قراءة جميع موضوعاته، لأنها غزيرة بالمعلومات وغنية بالأفكار الجيدة والجديدة، ومختصرة في عرض الفكرة .

في التمهيد لهذا الجهد العلمي الكبير تأكيد على أهمية الحاجة إلى إدراك البعد الثالث لإدارة القرن الحادي والعشرين النابعة من التطلع إلى المستقبل، والالتزام بضمان وصول عائد التنمية إلى كل فئات الشعب، وأن أعباء الإصلاح يندر أن يجتازها مجتمع دون مشكلات، وأن مستقبل الأوطان يتوقف على الجهد الجماعي والحركة المنسقة التي تفرق بين ما يجوز فيه التعدد، وما يلزم فيه توافق الرأي ووحدة التوحيد. وتزداد الحاجة إلى إدراك أهمية البعد الثالث لإدارة القرن الحادي والعشرين للتعامل مع الأبعاد المختلفة للعولمة الممثلة في القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى القوى التكنولوجية واتساع نطاقها وتعدد تخصصاتها وسهولة انتقالها. إن المهارات الفكرية والعالمية تمثل ضرورة ملحة للمدير المتميز كبعد ثالث لإدارة القرن الحادي والعشرين وبرغم كل شىء فإن الوضع السائد في المنطقة العربية يحث على التنافر بدلاً من التعاون، والنزاع الهدام بدلاً من التنافس البناء، والفساد والغش بدلاً من الإخلاص والدقة في العمل، وما شابه ذلك من الأمراض السلوكية والإدارية التي أخذت ومازالت تأخذ كل مأخذ، وساعدت على اتساع الفجوة بين العالم الغربي والعالم العربي.

والذي يريد أن يرصد أبعاد أو مؤشرات البعد الثالث لإدارة القرن الحادي والعشرين، سيجد منها:

1. عدم وجود نظرية ثابتة أومدخل إداري جامد يصلح لإدارة القرن الحادي والعشرين، بسبب تعاقب أحداث التغيير بمعدلات لم تعد تطاق بسهولة.

2. إن العنصر البشرى مديراً ومداراً يعتبر حجر الزاوية لما تنطوى عليه إدارة الموارد البشرية. وإن عملية تدريب العناصر البشرية تتطلب الجدية والانضباط والإصرار على رفع المستويات واكتساب المهارات .

3. تعتبر المؤسسات الكبيرة والقوية أهم ضمانات شفافية واستقرار السياسات، والعامل الحاسم في عملية النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي.

4. يتوقف بناء المؤسسات القوية على مدى استيعابها للتكنولوجيا الحديثة، وانتشار ثقافة تكنولوجيا المعلومات في المجالات المختلفة.

5. يعتبر تحديث الدولة من أهم متطلبات التنمية الشاملة، وأن الإبداع والتغيير الفعال يعتبران وجهين لعملة واحدة ويلزمان إدارة القرن الحادي والعشرين على كافة المستويات.

وفي ختام هذا التمهيد يؤكد الدكتور سعيد على أنه، من أجل هذا وذلك جاءت مجموعة بحوث ومقالات المسؤولين والأكاديميين والممارسين، لتعالج البعد الثالث لإدارة القرن الحادي والعشرين، لتوضيح طبيعة النظام العالمي الجديد والإدارة البيئية، ورؤية ما بعد عام 2000 ف، والاتجاهات الرئيسية في الألفية الثالثة.

في صفحات أخرى من هذا المجلد الضخم ، مناقشة للاتجاهات الرئيسية في الألفية الثالثة، من حيث إن ما يحيط بمنظمات الأعمال وقوى العمل بها متغيرات عالمية كبيرة واتجاهات جديدة ومناخ يختلف تماماً عما كان الحال عليه في الماضي، وهذا المناخ يمثل الواقع الجديد الذي يعيشه العالم الحالي، وأن تفاهم هذه الاتجاهات يوضح الرؤية الإدارية لما بعد عام 2000 فهناك متغيرات اقتصادية كبيرة منها إزاحة الإقليمية وإزالة الحواجز بين الدولة، ونشأة التجمعات الاقتصادية وسيطرتها وتصاعد دورها في مجال العلاقات الاقتصادية العالمية، وحرية ومرونة تحويل وتحريك رؤوس الأموال بكل يسر وبساطة إلى أي موقع في الكرة الأرضية، وزيادة حدة المنافسة بين الشركات وانتقال ساحتها إلى الصناعات نفسها وليس بين الشركات فقط. وهناك متغيرات تكنولوجية على مستوى العالم في كافة مجالات الحياة وفي الهيئات والمنظمات والشركات، ومنها قيام صناعات جديدة وإمكانيات هائلة جديدة نتيجة تزاوج التكنولوجيا وتلاشي حدودها، وحول المنظمات إلى منظمات المعرفة وليس الأعمال الروتينية، وتحسين إنتاجية المعرفة وهي آفاق جديدة لم تطرق بعد. وهناك ثورة المعلومات وعصر الإلكترونات المدعم بالعقول المتزايدة الذكاء ومساندة الحاسبات العملاقة والانفجار المعرفي اللامتناهي، وفتح محابس تدفق المعلومات والمعرفة بكل أشكالها، وتحييد آثار التباعد الزماني والمكاني، والسيطرة على الفضاء الخارجي، وتسيير مئات الأقمار لجميع فيض المعلومات على كل شبر في الكرة الأرضية والنشاط الذي عليه لتدخل هذا الكم الهائل في الحاسبات العملاقة لتعرف كل شىء لتدعيم كل أنواع القرارات المتخذة من جانب أصحاب هذه الأقمار مع أو ضد من تريد على سطح الأرض.

وهناك تغييرات تنظيمية عالمية منها الهيكلية في المستويات التنظيمية وفي الأدوار وفي محتويات الوظيفية والمستويات والعلاقات والمشاركة وأساليب الاتصال وخطوط السلطة، واتجاهات جديدة في ترتيبات العمل، والاتجاهات إلى تكنولوجيا العمليات وليس تكنولوجيا المنتجات، والاستثمارات المتزايدة في البشر والعمل الجماعي وتعدد أشكاله. وهناك على الساحة العالمية متغيرات اجتماعية كبيرة على مستوى العالم، ومنها اقتحام القنوات التلفزيونية للمنازل حيث الإبهار التكنولوجي والثقافي والإعلامي وقدرة النفاذ إلى العقول والوجدان بسهولة، وربط كل البشر في دائرة مغلقة مما يتيح التفاعل والتداول وأثر ذلك في السلوك والقيم الاجتماعية والانتماء والشخصية والهوية والدين واللغة. ومن التغيرات الاجتماعية والاهتمامات العالمية بحقوق الإنسان وحقوق العمل المشاركة والرقابة الذاتية، وزيادة الاهتمام بالحوافز المعنوية وظاهرة تعدد الجنسيات في قوى العمل بالمنظمات، واختلاف تكوين الثقافات وتداخل الحضارات، وبالتالي التغيير في قوى العمل بالمنظمات وأساليب أدواتها وتدريبها، وكان لكل هذه المتغيرات تأثيرات مباشرة في أساليب الإدارة ونظمها وفاعليتها وبالتالي قدرة المنظمات على تحقيق أهدافها.

ويمكن القول إن المنظمات توجد في المجتمعات الحديثة لتفاعل وتوافق معها لتحقيق النتائج، ولا تمثل التكنولوجيا ولا المعلومات ولا مستويات الإنتاج ولا دعائهم اقتصاداتها ركائز أساسية لهذه المجتمعات الحديثة، بقدر ما تمثله المنظمات المدارة. فهذه المنظمات المدارة هي وسيلة، هذه المجتمعات في إنجاز أعمالها وتحقيق أهدافها، والإدارة بها الآلة والوسيلة المحدودة والمحركة لتمكين هذه المنظمات من تحقيق هذه النتائج، ولكن على ضوء الاتجاهات الجديدة في الألفية الثالثة.

ومن الموضوعات المهمة التي تم بحثها، تصميم الرؤية الإستراتيجية للمنظمة، الذي يعتبر من أهم المهارات اللازمة للقائد الإداري، ومطلباً هاماً لتحقيق القيادة الفعالة على المستوى الاستراتيجي. وتشير الباحثة إلى أنه عندما سئل حوالي (1500) من القيادات الإدارية العليا في أحد المؤتمرات، عن أهم الخصائص اللازمة لنجاح القيادة الإدارية على مشارف القرن الحادي والعشرين، ذكر 98% منهم أن يكون هناك رؤية قوية واضحة للقيادة والمنظمة. وفي سؤال آخر عن أهم المهارات والمعلومات اللازمة للقيادة في الوقت الحالي والمستقبل في القرن الحادي والعشرين ذكر معظمهم، تصميم الاستراتيجية لتحقيق رؤية المنظمة، لأن رؤية المنظمة تحدد ما يلي:

- الاتجاه الذي ترغب المنظمة في التحرك إليه.

- الأهداف التي تسعي المنظمة إلى تحقيقها.

- نظام القيم الذي يدعم السلوك الإداري والتنظيمي.

- اختيار الاستراتيجيات المناسبة.

- مجالات النشاط اللازمة لتحقيق الأهداف.

وكل ما تقدم يتطلب:

1. قدرا كبيرا من الابتكار والبصيرة والخيال والابداع.

2. تحليل الظروف والعوامل المحيطة.

3. تحليل القدرات الذاتية للمنظمة .

4. أن تكون هناك عيون حادة للتحولات التي تحدث في حاجات المستهلك ورغباته، والتطورات التكنولوجية الجديدة، والأسواق ذات الجاذبية.

5. الاهتمام إلى ما يقوله المستهلك، لأن ذلك يقود إلى التفكير الابتكاري في كيفية اختراق مجالات جديدة للمنظمة.

6. أن تكون الرؤية ممكنة التحقيق وترتبط بقدرات المنظمة والبيئة المحيطة بها.

7. الرؤية المشتركة، مشاركة القيادات الإدارية على كافة المستويات، والتفاعل الإيجابي والهدف المشترك.

ومن كل ما تقدم تتحدد رسالة المنظمة، التي تميزها عن غيرها من المنظمات، وعلى سبيل المثال، رسالة الشركة العربية للنظم والمعلوماتية،(ستكون أكبر صانع لنظم المعلوماتية المتكاملة في الشرق الأوسط، وعلى أعلى مستويات الجودة المهنية العالمية، وأكثرها تميزاً)، ورسالة شركة – فورد للسيارات:

- التحسين المستمر في منتجاتنا لمقابلة احتياجات المستهلك .

- تحقيق عائد مقبول على رأس المال المستثمر.

- تحقيق التقدم والرفاهية كمنظمة أعمال.

ويجيب أحد الباحثين عن تساؤل :

من هو المدير الجديد؟ بالقول إنه المدير الذي يستطيع تولي مهام الإدارة وتحمل مسؤولياتها، ليس في حاضره فقط ولكن في المستقبل أيضاً، وذلك لأن متغيرات كثيرة تحدث، زيادة السكان، ارتفاع مستوى المعيشة، المنافسة المحلية والعالمية، التغير في تركيب القوى العاملة، وكل ذلك يدعو إلى إدارة "المجهول" أو "غير المعروف" إشارة إلى المستقبل الدائم التغير، وعلى هذا الأساس فإن المدير الجديد:

1. الذي يفهم البيئة التي تعمل فيها.

2. الذي يفهم علاقة التفاعل بين البيئة وبين المنظمة التي تعمل فيها.

3. الشخص الذي يستشرف المستقبل، ويتنبأ بما يحمله من فرص ومعوقات.

4. يفهم رسالة المنظمة، ويُسهم في وضعها، يعمل على تحقيقها من خلال فريق عمل قادر وطموح.

5. قادر على تحديد أهدافه، والنتائج التي يريدها.

6. يوجه اهتمامه لمصلحة العمل، ومصلحة العاملين.

7. يوظف قدرات الآخرين وينسق أفكارهم.

8. يشارك الآخرين في تبادل المعلومات ووجهات النظر.

9. يبتكر ويشجع الابتكار.

10. يقوم النتائج ويستفيد من الأخطاء.

ناقش أحد البحوث "الآثار السلوكية للعولمة"، مؤكداً على أن الشركات عابرة القارات وفروع الشركات متعددة الجنسية والحكومات استفادت من إمكانات غزو الأسواق العالمية لتعظيم التدفقات المتبادلة والأرباح المتراكمة من الأموال، المعلومات، الثقافات، المواد البشرية، المواد الخام، الطاقة، السلع، الخدمات، التعليم والتدريب، القيم والعادات والتقاليد والسلوكيات عموماً. وأصبحت المنافسة العالمية أكثر شراسة في تفعيل تلك الإمكانات والاستراتيجيات عن طريق الشركات العالمية للسيطرة على أكبر حصص في السوق العالمي.

إن المنظمات الدولية والعالمية تلعب دوراً واحداً لتحقيق هدف مشترك، هو السيطرة والهيمنة على الدول النامية وخاصة تلك التي تتمتع برصيد هائل من الموارد والثقافة والحضارة. وأصبحت الحكومات في الدول الصناعية ذات اهتمام أول في السيطرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، على الدول الآخذة في النمو، ومن أهم مؤشرات ذلك :-

1. تكبيل الدول بسلسلة من القروض والديون والاتفاقيات الدولية.

2. مطالبة الدول للتغلب على مشاكلها بضرورة فتح الأبواب وتحرير التدفقات، السلعية، والخدمية، والمالية...من قيود الحكومات.

3. مطالبة الدول بخصخصة مؤسساتها حتى تقلل من تأثير الحكومات ودخول الأجانب لشراء تلك المؤسسات.

4. دعوة رأس المال الأجنبي المباشرة(شراء وتأسيس شركات وامتلاك الأصول الثابتة) ورأس المال الأجنبي غير المباشر للتعامل في البورصات وأسواق المال، بدعوى أن ذلك سوق يخلق فرص عمل ويعالج المشكلات الاقتصادية الراهنة.

5. التدخل في شئون الدول وخلق العديد من المشكلات الاجتماعية والسلوكية وتوسيع قاعدة العولمة لمصلحة القلة.

ومن الأفكار المهمة في مجال الخصخصة، فتح المجال أمام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وذلك بأن يقيم القطاع الخاص مشروعات البنية الأساسية، هذه المشروعات التي كانت في عقد السبعينيات وما قبلها الحجة الحكومية الأساسية لتوسيع دور القطاع العام حيث اتبعت الحكومات طرقاً متعددة لتمويل هذه المشروعات محلياً أوعن طريق القروض والتسهيلات والمنح الأجنبية حتى يمكن للدولة دعوة القطاع الخاص لتنفيذ مثل هذه المشروعات محققة ، عدة أهداف منها:

1. تغطية الاحتياطيات المالية المتزايدة لإنشاء مشروعات البنية التحتية.

2. تخفيف العبء عن الموازنة العامة.

3. تحقيق مصلحة اقتصادية
في تشجيع الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
4. التوسع في إنشاء شركات محلية، وأخرى مشتركة باستثمارات أجنبية.

ومن المجالات المقترحة في هذا المجال، إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية، مشروعات الطرق والجسور والنقل البري، مشروعات المياه والصرف الصحي. هذه المشروعات التي أرهقت ميزانيات الدول، وزادت ديونها في الداخل والخارج.

وبدون شك، فإن خصخصة، مشروعات البنية الأساسية من الموضوعات التي زاد الاهتمام بها الآن لما تتكبده الدول من نفقات باهظة في حالة التزامها بتنفيذ هذه المشروعات، وفي السابق كان مجرد الحديث عن خصخصة مشروعات البنية الأساسية، يعتبر أمراً غير قابل للنقاش ومبرراً لهيمنة القطاع العام. وأصبح هذا الموضوع يفرض نفسه ويثير الاهتمام من كافة الجهات، وهناك عدة أنظمة حديثة مثل BOT,BOOT وغيرها، التي تلتقي بمضمون واحد هو(إقامة وإدارة وامتلاك وتحويل) المشروعات التي يتم تنفيذها بالخبرة والرأسمال المحلي والأجنبي.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر http://www.siironline.org/alabwab/arweqat_alketab(20)/252.htm :

تحميل التعليق بصيغة الوورد البعد الثالث لإدارة القرن الواحد والعشرين

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On