أعمي يقود مبصرا … نظرية في الإدارة العربية

أعمى يقود مبصرا ... نظرية في الإدارة العربية

دكتور

عبدالرحيم محمد

استشاري التخطيط الاستراتيجي  وقياس الأداء المؤسسي

 

Drabdo68@yahoo.com

تعاني المؤسسات العربية من الكثير من المشكلات  والتحديات ، ويمكن  تشخيص هذا الوضع الراهن في شيء بسيط وهو القيادة ، فالكثير  بل الغالبية العظمى من القيادات في المؤسسات العربية تفتقد إلى مهارات القيادة، فما زالت هناك الكثير  من القيادات  تؤمن بالعقلية القديمة وتفكر وتدير من داخل  الصناديق المغلقة وهى اللوائح والإجراءات والنظم  والأساليب التقليدية، هذه  القيادات لا تسعى إلى تكليف نفسها والتفكير  بشكل واقعي خارج الصندوق، الكثير من القيادات تفكر في الماضي والحفاظ  على الكرسي ، وتخاف من التغيير  لأنها ترى أنه  الطريق إلى الهاوية  وهو جواز سفر إلى التقاعد ، يخافون من التغيير من منطلق إذا أردت أن يكون لك أعداء كثيرون فغير شيئا ما، ينطلقون من أنه ليس في الامكان أفضل مما كان.  وفي المقابل هناك الكثير من العقول المنفتحة المتعلمة التي لديها المعرفة والمهارات  التي تتواكب مع العصر ولكن هذه الإمكانيات البشرية لا تستطيع ان تفعل شيئا لأنها تصدم دائما بالعقول المتحجرة التي لا تستوعب هذا الفكر، لأن القيادات الحالية تؤمن فقط برأس المال البشري وهم الأفراد المنفذين الذين يعملون فقط على تنفيذ ما هو موجود ، وما هو مخطط ، ولا يفكرون في ما هو الجديد الذي يقدمونه ، هذه القيادات لا تؤمن بهولاء و لا تقوم بإعدادهم للصف الثاني.  وبالتالي تظل المؤسسة مكانها دون حراك ، دون تطوير، ونحن في عصر سريع التغير ، فإما  أن تتغير وإما أن تنتهي، هذه القيادات لا تركز على الفكر والعقول ورأس المال الفكري  الذي هو الأساس في بناء المؤسسات وتنمية قدرتها على المنافسة وقدرتها على المواجهة  وتحقيق التطور والازدهار،  الوضع الراهن في المؤسسات العربية يحتاج إلى تطوير ، لأنه لو ظل كما هو  فهو بمثابة  أعمى يقود مبصرا.

 

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On