الجودة الشاملة : الأسس والمعايير

 

الجودة الشاملة : الأسس والمعايير

 

دكتور

عبدالرحيم محمد

استشاري التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

 drabdo68@yahoo.com

 

مقدمة:

تأتي الجودة في مقدمة الاهتمامات الإستراتيجية الحيوية التي تواجهنا في حياتنا عموما، وفي مجالات تخصصاتنا النوعية بصفة خاصة، ويرجع ذلك إلى التقدم العلمي و التقني المتلاحق، وتزايد حدة المنافسة بين المؤسسات الإنتاجية و الخدمية في ظل زيادة العرض عن الطلب. ويتجاوز مفهوم الجودة معناه التقليدي أي جودة المنتج أو الخدمة ليشتمل جودة المؤسسة أو المنظمة بهدف تحسين و تطوير العمليات و الأداء، وتقليل التكاليف ، والتحكم في الوقت ، وتحقيق رغبات العملاء و متطلبات السوق، و العمل بروح الفريق، وتقوية الانتماء، وهذه جميعها يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين وهما  المطابقة للمواصفات Conformance to Specifications، وإشباع و تحقيق متطلبات السوق Meeting Market Requirements أو كما يختصرها عالم الجودة جوران Juran في المواءمة للاستخدام  Fitness for Use .

ومن هنا زاد التوجه  نحو تطبيق إدارة الجودة ا لجودة الشاملة وخاصة مع التطور الهائل في  تكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات، والتي لغت الحدود وجعلت العالم قرية صغيرة بما يعنيه المفهوم، هذه   المتغيرات فرضت تحديات كثيرة علي المؤسسات المعاصرة، من أهم هذه التحديات شدة المنافسة وزيادة حاجات ورغبات العميل، وبالتالي لم يكن أمام هذه المؤسسات سوي العمل جاهدة نحو تطبيق نظام الجودة لتحقيق  رغبات ومتطلبات العميل، انطلاقا من مبدأ أساسي  في  إدارة الجودة الشاملة وهو التفوق علي رغبات العميل.

ومن هذا المنطلق تتناول هذه الورقة    الأسس والمعايير التي ترتكز عليها إدارة الجودة الشاملة ، والتطرق لتجربة الجودة الشاملة بوزارة الداخلية في دولة قطر ودورها في تحسين وتطوير الأداء بإدارات الوزارة.

 

 

 

 

 

مفهوم الجودة:

مع أن جميع الناس يتفقون علي الاهتمام بجودة الخدمات والمنتجات إلا انه لا يوجد إتفاق بينهم علي تعريف الجودة  فهي مثل الحرية والعدل مفهوم يصعب تحديده تماما. كما انه لا يوجد اتفاق علي كيفية قياسها. وسبب ذلك هو  أن الجودة  لا توجد بمعزل عن سياق استعمالها .  والأحكام حولها تختلف حسب منظور  الشخص الذي يطلب منه الحكم عليها وحسب الغرض من إصدار الحكم، هذا فضلا عن أن للجودة مركبات كثيرة تكون مستواها ودرجة جودتها. ومع ذلك  فلابد من تحديد مفهوم الجودة، إذ بدون ذلك يصعب الحصول عليها وتقييمها.  (1)

ويرجع مفهوم الجودة ( Quality) إلي الكلمة اللاتينية (qualitas) والتي تعني طبيعة الشخص أو طبيعة الشيء ودرجة  الصلابة، وقديما كانت تعني الدقة والإتقان من خلال قيامهم بتصنيع الآثار والأوابد التاريخية والدينية من تماثيل وقلاع وقصور  لأغراض التفاخر بها أو لاستخدامها للأغراض الحماية ، وحديثا تغير مفهوم الجودة بعد  تطور علم الإدارة وظهور الإنتاج الكبير والثورة الصناعية وظهور الشركات الكبرى وازدياد  المنافسة إذا أصبح لمفهوم الجودة أبعاد جديدة ومتشعبة.(2)

وقد اختلف الكثير من  الباحثين في  وضع تعريف محدد لإدارة الجودة الشاملة، ومن هذه التعاريف ، تعريف قدمه معهد الجودة الفيدرالي  " الجودة الشاملة منهج تطبيقي  شامل يهدف إلي تحقيق حاجات وتوقعات العميل ، إذ يتم استخدام الأساليب الكمية من اجل التحسين المستمر في العمليات والخدمات. (3)

 

 

 

 

 

المفهوم الإسلامي للجودة:

ورد مصطلح الإتقان   مصداقا لقوله تعالي " صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تعملون". ( النمل، 88)، ويتضح من الآية الكريمة إن الإتقان هو الكمال في العمل والذي لن يبلغه بشر. وفي اللغة نقول أتقن الشيء أحكمه ( القاموس المحيط ، 1994، ص 1527) . ومن هنا فإن الإتقان وطبقا لما جاء في الآية الكريمة  يدل علي قدرة وعظمة الخالق.  وفي الحديث يقول رسول الله صلي الله علية وسلم  " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" والإتقان هنا  يستدعي من المرء أن يؤدي عمله  علي أكمل وجه.

وهنا أقر الإسلام بمفهوم الإتقان وهو أبعد وأكثر دقة ووضوحا من مفهوم الجودة ، ومفهوم الإتقان يقتضى أداء العمل وفق معايير عالية الدقة  والإحكام  بحيث يتحقق العمل بأعلى درجة ممكنة، وتحقيق الإتقان في العمل يتطلب  المعرفة والإحساس بالمسئولية  وتعميق روح العمل الجماعي والمسائلة والمحاسبة.

 

تطور مفهوم الجودة الشاملة: (1)

لقد عرفت مفاهيم الجودة عدة تطورات لتصل في النهاية إلى الجودة الشاملة :

 

المرحلة الأولى: كانت الجودة تعني جودة المنتج وذلك عن طريق الاهتمام بـ:

  • تخفيض نسبة الإنتاج .
  • أداء العمل صحيحا من المرحلة الأولى.
  • قياس تكلفة الإنتاج المعيب.
  • تحفيز عمال الإنتاج للالتزام بشروط الجودة.

 

 

 

المرحلة الثانية: فارتبطت الجودة بإشباع رغبات العميل وذلك:

  • بالاقتراب من العميل.
  • تفهم حاجاته وتوقعاته.
  • جعل كل القرارات أساسها رغبات العميل.

 

المرحلة الثالثة: اتخذت الجودة كعامل في المنافسة عن طريق:

  • جعل السوق أساس كل القرارات.
  • الاقتراب من السوق والعملاء أكثر من المنافسين.
  • التعرف على المنافسين ومحاولة التميز عليهم.
  • البحث عن أسباب انصراف  العملاء.

 

لنصل في النهاية إلى الجودة الشاملة:

          فالجودة الشاملة هي مدخل إلى تطوير شامل مستمر يشمل كافة مراحل الأداء، ويشكل مسؤولية كل فرد في المنظمة من الإدارات العليا والإدارة والأقسام وفرق العمل سعيا لإشباع حاجات وتوقعات العميل, ويشمل نطاقها كافة مراحل التشغيل وحتى التعامل مع العميل (بيعا وخدمة أي خدمات ما بعد البيع).

إذ تقوم الجودة الشاملة على:

  • إعداد إستراتيجية تحسين الجودة .
  • تحديد معايير أو مستويات الجودة.
  • إشراك  جميع أفراد المؤسسة.
  • المحافظة على الكفاءة المهنية.
  • تحفيز العمال.

إن فلسفة إدارة الجودة الشاملة تنظر إلى المنظمة ليس فقط كنظام فني وإنما كنظام اجتماعي يحتوي على أفراد، وعليه فإن الجوانب المرتبطة باتجاهات الطموحات والدوافع والسلوكيات والتفاعل بين الجماعات في واقع العمل أيضا موضع اهتمام  ؛ كما تؤمن بأن العنصر البشري هو الأساس الأقوى والأهم في إنجاح الإدارة، وجودة العمل هي جزء أساسي في مفهوم الجودة الشاملة.  (1)

 

أساسيات مبادئ الجودة:

الأساسيات التي بنيت عليها إدارة الجودة الشاملة كانت حصيلة من أفكار العلماء الذين  وحددوا  الملامح الرئيسية لها و نتناول في السطور التالية بعض منهم:

 

جوران Juran :

واحد من أهم رواد  الجودة في العصر الحديث  قدم اصطلاح  Quality Trilogy   أو ما يقصد به  ثلاثية الجودة ، وتركز علي ثلاث عمليات رئيسية هي:

 

1-    التخطيط للجودة:

وهى عملية تصميم العمليات التي تحقق الأهداف الموضوعة  لتحقيق التنفيذ الفعلي.

2-    الرقابة علي الجودة:

ويتم فيها تحديد المقاييس  التي يتم من خلالها  نتائج التنفيذ.

3-    تحسين الجودة:

الإجراءات التي يمكن إتباعها  لتحقيق تغيرات جوهرية  في الأداء بهدف تحسين الجودة.

 

ديمنج Deming

من أهم رواد الجودة وصاحب المبادئ الأربعة عشر في الجودة، قام بإعادة صياغة أفكار جوران  ووضعها في ما يطلق علية دورة ديمنج ( PDCA) وهى:(1)

1-    التخطيط للجودة Plan  وهى تركز علي رسم الملامح الأساسية لنظام الجودة من خلال تحديد المواصفات والمقاييس التي تكون عليها السلعة أو الخدمة في ضوء متطلبات ورغبات وتوقعات العملاء في السوق  وما تقضية ظروف المنافسة مع المنتجين الآخرين.

2-    التنفيذ (Do) وتتعلق ببدء سير العمليات التشغيلية في ضوء المخطط له في النقطة (1)  والوصول إلي مجموعة من السلع والخدمات  المنتجة.

3-    التقييم (Check) ويتعلق بتقييم السلع والخدمات المنتجة من خلال مقارنتها بمعايير ومواصفات الجودة الموضوعة في النقطة (1).

4-    التحسين والتطوير (Act) ويتم هنا تحسين السلع والخدمات المقدمة للجمهور من خلال تقييمها وذلك بالحصول علي  التغذية العكسية   Feed back من العملاء  والسوق  حول مستوي جودة هذه الخدمات والسلع.

 

 

 

 

 
  

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل يوضح دائرة  ديمنج

 

 

 

 

كروسبي Philip Grosby

أكد علي عدد من  الأركان الأساسية التي يشكل مجموعها رؤيته عن إدارة الجودة الشاملة  وهى:(1)

1-    تحديد مستوي الجودة المطلوب:

ويتم من خلال معرفة احتياجات العميل، حيث يتم في ضوئها تحديد متطلبات توفير هذا المستوي واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيقه.

2-    معيار عدم وجود أخطاء:

يقوم نظام إدارة الجودة الشاملة علي معيار أساسي هو منع وقوع أخطاء اى تكون صفرا  وهذا يسمي The Zero Defect Standard     فالعمل والإنتاج بدون أخطاء هو هدف الإدارة ، وهذا يعني  وصول المنظمة إلي مستوي الجودة الكاملة وللوصول إلي هذا المستوي  من الجودة فإن هذا يتطلب التركيز علي التعليم والتدريب  والتحسين المستمر للجودة والرقابة الوقائية بدلا من الرقابة البوليسية.

3-    مسئولية تحقيق الجودة:

وهي مسئولية الجميع  وبالتالي فهي مسئولية متكاملة، والكل يجب أن يعرف بأمن مستقبلة ومستقبل المنظمة مرتبطان بمدي تحقيق مستوي جودة يحقق الرضا لدي العملاء.

 

4-    التكاليف:

وتصنف التكاليف إلي فئتين  التكاليف غير المقبولة  وهى التي أنفقت علي سلعة أو خدمة ولم تحقق مستوي الجودة المطلوب. والتكاليف المقبولة وهى التي ساهمت في تحقيق الجودة ورضا العميل.

 

5-    الأنظمة:

وهى ضرورة وجود نظام خاص بكل عملية او نشاط وهذه الأنظمة يجب ان تكون متكاملة مع بعضها بشكل يسهم في تحقيق الجودة.

 

6-    الاتصال بالعملاء:

عملية الاتصال مع العملاء مهمة جدا عند كروسبي لمعرفة وتحديد احتياجاتهم.

 

7-    الخط التنفيذي الأول:

ويقصد به العاملون الذين يجب الاتصال بهم بشكل مستمر لأنهم يعرفون ما تحتاج إليه عملية تحقيق الجودة، وبالتالي الاستفادة منهم في المعلومات .

 

8-    التحسين:

ويقصد به التحسين المستمر للجودة  الذي يجب أن تسير علية المنظمة باستمرار

 

 

الأيزو  و إدارة الجودة ا لشاملة:

لقد ارتبط وجود التقييس والمقاييس بوجود الحضارات الإنسانية، فقد ظهرت عند البابليين والآشوريين والمصريين القدماء والصينيين ، ويعتبر فن العمارة  والرسائل والأرقام وأنظمة المقاييس  المستخدمة من قبل هذه الشعوب ، وقد عرفت أهمية  التقييس أثناء الحرب العالمية الأولي ، لجعل المواد المصنعة من منتجين مختلفين قابلة للتبادل ، وقد شجع علي بدء التنسيق بين المنظمات الدولية لتقييس ، إذا تم إنشاء  الإتحاد الفيدرالي للجمعيات الوطنية للتقييس في تشرين الأول عام 1928 في براغ، ثم توقفت عن العمل لسوء أحوالها المالية ، وكانت تلك الجمعية أساسا للمنظمة الدولية للمواصفات International Standardization Organization  والتي أنشأت في لندن 1946.

ويصعب التحديد الدقيق لوقت ظهور المفاهيم الرئيسية التي بنيت علي أساسها عائلة الأيزو (900) ولكن أول مواصفة  حول برامج الجودة ، كانت المواصفة العسكرية الأمريكية Mil – Q9858 (Military Quality )  ، وذلك لتأكيد  القناعة لدي وكالات المشتريات في قدرة  وزارة الدفاع الأمريكية   علي تلبية متطلباتها العسكرية ، ثم توالت المواصفات العسكرية في أوربا و أمريكا.إلي أن شكلت لجنة تقنية عام 1969 باسم ( Technical Commission ISOL TC 176 ) كما تم استحداث لجنة فرعية باسم منظومة  الجودة أعطيت الرمز )  SC2)  وحددت مهام اللجنة في التقييس في مجال إدارة الجودة الشاملة ، وتأكيد الجودة ، ومنظمات الجودة ، والتكنولوجيا المساعدة، بما في ذلك القياسات التي تشكل المرشد والدليل لانتقاء هذه القياسات ، وقد كانت المواصفة القياسية ( ISO 8402 )  والتي صدرت في عام 1986 أول المواصفات العالمية في مجال الجودة.

وفي عام 1987 نشرت اللجنة التقنية )  ISO/TC 176 ) مجموعة مؤلفة من خمسة قياسات للجودة من أيزو 9000 حتى أيزو 9004 .

وخلال السنوات التي تلت إصدار القياسات أيزو 9000، تم إصدار سلسلة من القياسات أعطيت الرقم ( ISO 10000 ) وشكلت جميع هذه المواصفات  القياسية  ISO 9000  وتقوم اللجنة التقنية بمراجعة هذه المواصفات بشكل دوري تعمل في الوقت الحاضر  علي  إعداد مواصفات أخري مكملة لها .(1)

وتعتبر الأيزو أحد متطلبات تطبيق الجودة الشاملة ، والأيزو ليست نظاما لإدارة الجودة الشاملة ، وإنما هي نظام لضمان  وتوكيد الجودة ،  والشروع في تطبيق الجودة الشاملة من شأنه أن يؤدي إلي إمكانية الحصول علي الأيزو، لأن المنظمة التي تقوم بتطبيق  نظام إدارة الجودة الشاملة  لا تحتاج  إلا لبعض  التعديلات التي من شأنها أن تحقق لها الأيزو.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفروقات الأساسية بين نظام الأيزو  ونظام إدارة الجودة الشاملة

جوانب الاختلاف

نظام الأيزو

نظام إدارة الجودة الشاملة

الاهتمام  بالعميل

لا يأخذ الاهتمام الكافي

يأخذ الاهتمام الكافي

جودة المنتج أو الخدمة

لا تعطي الأهمية اللازمة

تعطي الأهمية اللازمة

مبادئ التحسين المستمر

لا يتم التركيز عليها

يتم التركيز عليها

مبادئ المشاركة والعمل الجماعي والتعاون والقيادة الفعالة

لا تعطي الاهتمام اللازم

تعطي الاهتمام اللازم

المعايير المتبعة

معايير دولية متفق عليها وذات طابع عالمي

معايير دولية تتصف بالخصوصية وتختلف من منظمة إلي آخري

التعامل مع العميل

تعامل غير مباشر مع العميل

تعامل مباشر مع العميل لتوفير حاجاته ورغباته

الاستقلالية

المنظمات الحاصلة علي  شهادة الأيزو ليس لديها الحرية في إضافة أو تعديل أو إلغاء أي من مواصفات  ومتطلبات الشهادة

المنظمات لها الحرية الكاملة في تعديل و إضافة وإلغاء التغييرات التي تناسبها

نوعية الشركات

تناسب الشركات الصغيرة التي تريد الدخول إلي السوق العالمي

تناسب الشركات العالمية الكبيرة التي تسعي للتعامل مع العملاء مباشرة

 

 

 

أساسيات إدارة الجودة الشاملة:

تقوم منهجية إدارة الجودة الشاملة علي عدد من المرتكزات يمكن أن نسميها بالأساسيات ، يمكن تلخيصها فيما يلي:(1)

1- تلبية توقعات العملاء:

ويقصد بها إشباع حاجات ورغبات العملاء وتحقيق الرضا لديهم. فالعملاء هم هدف المنظمة وتحقيق الرضاء يحقق استمرار المؤسسة وبالتالي تركز الجودة الشاملة علي المعاملة الجيدة للعميل.

 

2-سلسلة الجودة الداخلية أو المرحلية:

تنظر إدارة الجودة الشاملة للعلاقات القائمة بين الإدارات والأقسام الإدارية التي يشمل عليها الهيكل  التنظيمي للمنظمة والأفراد  العاملون فيها علي أنها علاقة مستهلك ومورد ، فالجهة التي تنفذ المرحلة الواحدة هي مستهلكة لما تنتجه المرحلة السابقة. وفي الوقت نفسه  منتجة أو موردة لما سوف تستخدمه المرحلة التالية. ومن هذا المنطلق  نجد أن مفهوم  المستهلك والممول الداخلي، يعتمد علي علاقات تكاملية بين مراحل تنفيذ العمليات .

 

3-تأكيد الجودة:

من اجل تحقيق وضمان الجودة الشاملة في العمل داخل المنظمة وعلي كافة الأصعدة والمستويات، يحتاج الأمر إلي تبنى أسلوب المتابعة والرقابة المتزامنة لجميع مراحل تنفيذ العمل، إلي جانب استخدام الرقابة والتقييم بعد إنجاز كل مرحلة، وأيضا الرقابة  والتقييم النهائي بعد الانتهاء من إنجاز العمل.

 

 

 

 

4-العنصر البشري:

يعتبر العنصر البشري هو  الثروة الحقيقة  في المنظمة، وهو الوسيلة الأولي  لتحقيق الجودة والتميز،  فعن طريقة يتحقق الرضا للعملاء ، وإدارة الجودة الشاملة تنظر إلي العنصر البشري في المنظمة باهتمام وتراعي ذلك في عملية الاختيار والتعيين  والتأهيل والتدريب  والتحفيز  وتعزيز روح التعاون  والعمل بروح الفريق.

 

5-    النظرة الشمولية إلي المنظمة:

تنظر إدارة الجودة الشاملة إلي المنظمة علي أنها نظام  متكامل  يعمل بشكل متكامل ومتعاون  ومنسق لتحقيق الهدف لكل المنظمة فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار، فالنجاح من وجهة نظر  إدارة الجودة الشاملة  هو نجاح الكل أي نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها.

 

6-            التخطيط الإستراتيجي:

تنتهج إدارة الجودة الشاملة إستراتيجية متكاملة لمواجهة المستقبل ، ويلعب التخطيط الإستراتيجي دورا بارزا  في تطبيق ونجاح منهجية إدارة الجودة الشاملة  لأن التخطيط الإستراتيجي لا يترك  شيئا للتخمين  ولا للصدفة ، ويركز علي أين نحن الآن ؟، أين نريد أن نكون؟، كيف نصل إلي ما نريد؟.

 

7-    الإدارة بالأهداف:

تتبنى إدارة الجودة الشاملة أسلوب الإدارة بالأهداف حيث يوجد هدف إستراتيجي للمنظمة وهو إرضاء العميل الذي بناء عليه تضع الإدارة العليا  الأهداف الإستراتيجية وفي ضوء هذه الأهداف تقوم المستويات الأخرى بتحديد أهدافها.

 

متطلبات التطبيق:

 

تركز إدارة الجودة الشاملة باعتبارها كنظام تسييري و إستراتيجية تنافسية ملائمة للمؤسسات

الاقتصادية الهادفة إلى  التكيف  الإيجابي مع المناخ الاقتصادي الجديد إلى امتلاك و تنمية ميزتها

التنافسية من خلال :

-1 التحسين المستمر :

تؤكد فلسفة إدارة الجودة الشاملة على أهمية التحسين المستمر لمختلف الأنشطة الوظيفية و العمليات التسييرية في المؤسسات، و يؤكد هذا المبدأ فرضية أ  ن الجودة النهائية ما هي إ لا نتيجة لسلسة من الخطوات و النشاطات المترابطة (1)

إن فكرة التحسين المستمر تعتمد على تدعيم البحث و التطوير و تشجيع الإبداع و تنمية المعرفة و المهارات لدى الكفاءات البشرية المتاحة بالمؤسسة ,كما يعد عنصرا أساسيا في تخفيض الانحرافات على جميع مستويات النشاط , ذلك لأن التركيز على التحسين المستمر لأنظمة العمليات الإنتاجية و المالية و التسويقية و للموارد البشرية يحقق بالضرورة أعلى مستوى من الرضا للمستهلك كنتيجة لتقديم قيمة في المنتج النهائي ، لذا يتطلب الأمر إجراء الدراسات المستمرة و تحليل النتائج للوصول إلى كفاءة عالية لأنظمة العمليات المختلفة من جهة، و تطوير جودة المخرجات من السلع و الخدمات من جهة أخرى .

 

2-  التركيز على العميل :

 

كونه أحد أهم عناصر البيئة التنافسية المؤثرة على استراتيجية المؤسسة و سلوكها التسييري اصبح العميل أو المستهلك محل اهتمام متزايد من طرف المؤسسات الاقتصادية ، حيث أ ن الاحتفاظ بالموقف التنافسي و تطوير الميزة التنافسية مرهون بقدرة تلك المؤسسات على تقديم سلع و خدمات ذات جودة تلائم أذواق العملاء و تلبي احتياجاتهم المحددة  أو الشاملة . و من حيث تركيزها على تلبية احتياجات العميل تعرف منظمة الجودة البريطانية إدارة الجودة الشاملة بأنها " فلسفة تسييرية تحّقق من خلالها المؤسسة كل من احتياجات المستهلك وأهدافها معا .(2)

  3- التركيز على الموارد و الكفاءات البشرية

يعتبر العنصر البشري ممثلا في الموارد و الكفاءات البشرية أحد أهم العوامل المسؤولة عن امتلاك المؤسسة للميزة التنافسية  ، و نجاحها في اختراق الأسواق العالمية .(1)

إ ن التركيز على هذا العنصر بتنميته و تحفيزه، و توفير بيئة العمل المؤثرة إيجابيا على روحه المعنوية يعد أحد أهم ركائز إدارة الجودة الشاملة ، و هذا بالنظر إلى أن تلك الموارد والكفاءات هي المسؤولة عن اتخاذ و تطبيق القرارات الإستراتيجية والتنفيذية للجودة الشاملة، التي تهيئ للمؤسسة فرص امتلاك الميزة التنافسية .وبالتالي فإن فقدان الكفاءات أو ضعف أداء الموارد البشرية بسبب عدم فعالية طرق التسيير المعتمدة يعد سببا رئيسا في فشل استراتيجيات الجودة الشاملة .

لقد أصبحت الموارد البشرية أساس التنافسية، مما يعطيها بعد استراتيجيا في قيادة و نجاح المؤسسات، كما أن وظيفة الموارد البشرية خرجت من إطارها التسييري إلى دورها الإستراتيجي، تحت تأثير سرعة وحجم التحولات التنافسية .(1)

 

4-المشاركة الكاملة :

تعد مشاركة جميع الأفراد في العمل الجماعي من أهم الجوانب التي يجب التركيز عليها ضمن إستراتيجية الجودة الشاملة ، إذ تساعد على زيادة الولاء و الانتماء للمؤسسة و أهدافها .

و يعد العمل الجماعي أداة فعالة لتشخيص المشكلات و إيجاد الحلول المثلى لها من خلال الاتصال المباشر بين الوظائف و الاحتكاك المستمر بين العاملين . و من اجل زيادة فعالية ذلك الاتصال ، يتم التأكيد ضمن نظام الجودة إدارة الجودة الشاملة

على أهمية اللامركزية و الاتصالات الفوقية ، بدلا من أسلوب المركزية و الاتصالات الرئيسية بهدف تدعيم العمل الجماعي بين العاملين داخل المؤسسة.

كما يهدف مبدأ المشاركة الكاملة إلى تعزيز موقع الموارد البشرية وتشجيعها على الأداء الفعال حيث يؤدي تدريب الأفراد على فلسفة إدارة الجودة الشاملة و تنمية روح العمل الجماعي في بقية مجالات التخصيص الضرورية لأداء الأعمال إلى الاستفادة من ملاحظات العاملين عن المشكلات المؤثرة سلبا على الجودة ، كذا مشاركتهم في إيجاد الحلول المناسبة من خلال تشجيع نظم الاقتراحات و تطبيقها .

و تؤدي الإدارة العليا للمؤسسة دورا  مهما  من خلال تشجيع العاملين على المشاركة الجماعية في التحسين المستمر للجودة ، و بالتالي تحقق ما يلي :

  • الاستفادة من الموارد و الكفاءات البشرية و توظيف قدراتها الإبداعية و مهاراتها العملية و دمجها في بوتقة العمل الجماعي بما يتيح للعاملين تحسين أدائهم من خلال صياغة و تصميم هياكل عمل جديدة و مرنة تساعد على حل المشكلات و تحسين إجراءات العمل .
  • إ ن إتاحة فرص المشاركة الكاملة للعاملين في دراسة مشكلات ضعف الجودة و التعرف على أسبابها و اقتراح الحلول المناسبة لها يسمح لإدارة المؤسسة بمتابعة و تقييم متغيرات البيئة التنافسية و الاهتمام برسالة المؤسسة و استراتيجياتها بدل من التركيز على جوانب تستهلك جهدا و وقتا في تنفيذها و مراقبتها .

 

5- التعاون بدل المنافسة :

ير كز نظام إدارة الجودة الشاملة على أهمية التعاون بين مختلف وظائف المؤسسة بدل المنافسة فيما بينها ، فبالتعاون تتكامل تلك الوظائف و تتعرف على احتياجات بعضها من الموارد المالية و البشرية و الفنية المساعدة على دعم التحسين المستمر.

و لقد اشتهر اليابانيون باعتماد التعاون بدل المنافسة من خلال استخدام حلقات الجودة ، كما يمكن تنمية مبدأ التعاون بين المديرين و العاملين بالعمل على تقليل الفوارق في الأجور و المكافآت، و تشجيع العمل الجماعي كأداة فعالة للتحسين المستمر ، إضافة إلى احترام أراء الآخرين و إعطائهم الثقة بعملهم و الاعتزاز به .(1)

 

6- اتخاذ القرار بناءا على الحقائق :

تتميز المؤسسات المطبقة لنظام إدارة الجودة الشاملة بأن  قراراتها الإستراتيجية أو الوظيفية و التشغيلية مبنية على الحقائق و المعلومات الصحيحة و الجديدة و الدقيقة، لا على التكهنات الفردية أو التوقعات المبنية على الآراء الشخصية .

إ ن نجاح تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة يتوقف على فاعلية نظام معلومات المؤسسة، و بصفة خاصة نظام المعلومات التسويقي المسئول عن حصول المؤسسة بصفة مستمرة على المعلومات الدقيقة عن متغيرات البيئة التنافسية من منافسين ومستهلكين و موردين .

و من أجل الحصول على نتائج دقيقة ، كذا التعرف على درجة الانحراف عن الأداء المعياري يستخدم نظام إدارة الجودة الشاملة مجموعة من الأدوات العلمية و الإحصائية المساعدة ليس فقط على اتخاذ القرارات الروتينية بل في وضع الاستراتيجيات و مراقبتها .

تتمثل إدارة الجودة الشاملة في الالتزام بأداء الأنشطة و الأعمال بشكل صحيح

على جميع مستويات المؤسسة بما يحّقق رضا العميل الداخلي و الخارجي و امتلاك ميزة تنافسية أساسها الجودة العالية مقارنة بالمنافسين.

إن تميز الأداء بشكل دائم يعد نتيجة لأداء تسييري فعال يضع الجودة الشاملة هدفا استراتيجيا مع اختيار أنسب الاستراتيجيات و تنفيذها و مراقبتها بما يلائم عوامل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة .

 

7- الوقاية بدل من التفتيش :

تنطلق فلسفة إدارة الجودة الشاملة من مبدأ أن الجودة عبارة عن نتيجة  للعملية الوقائية لا التفتيشية ،لقد ركزت نظريات التسيير على عنصر المراقبة مما عزز  من عملية مراقبة الجودة أو تفتيش السلع عند تصنيعها أو الخدمة أثناء تقديمها .

إن ألا هذا الأسلوب التقليدي ساهم في استنزاف الكثير من الطاقات البشرية و الموارد المالية بهدف الكشف عن عيوب أو أخطاء العملية الإنتاجية ، بينما نجد في حالة تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة انخفاض في التكاليف و زيادة في الإنتاجية بسبب اعتماد عنصر الوقاية في العملية الإنتاجية و مراقبة الانحرافات جميعها بما يساهم في مطابقة السلع المنتجة مع المواصفات المعيارية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



(1)   د. سوسن شاكر مجاهد و د. محمد عواد الزيادات، إدارة الجودة الشاملة تطبيقات في الصناعة والتعليم،  ( عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2007). ص 15.

(2) مأمون سليمان الدرادكة، إدارة الجودة الشاملة  وخدمة العملاء، الطبعة الأولي ( عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2008)، ص ص 16 – 17.

(3) Stephen Harrision, Total Quality Management, Public Administration Quarterly, Vol (16) No.(4), 1993. 

(1)  علي السلمي ،إدارة الجودة الشاملة ومتطلبات التأهل للإيزو 9000،( القاهرة:  دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ) 1995،  ص ص 18 -21.

 

(1)  سمير محمد عبد العزيز، جودة المنتج بين إدارة الجودة الشاملة والإيزو  9000،( القاهرة:  دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع 1995)، ص 144.

 

(1) مأمون سليمان الدرادكة، مرجع سبق ذكره‘ ص ص 27 – 28 .

(1)  د. سوسن شاكر و د. محمد عواد ، مرجع سبق ذكره، ص ص  64-66.

(1)  مأمون سليمان الدرادكة، مرجع سبق ذكره ص ص 142-243 .

(1)  د. عمرو وصفي عقيلي، المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة " وجهة نظر"، ( عمان: دار وائل للنشر ، 2000) ، منقول بتصرف من الكاتب ، ص ص  48 -56.

(1)  خالد بن سعد عبد العزيز بن سعود ، إدارة الجودة الشاملة ،) الرياض : الكبيعان للنشر و التوزيع ،  1998) ، ص 39.

 

(2)   خيضر كاظم حمود ، إدارة الجودة الشاملة، الطبعة الأولي ،)  عمان: دار المسيرة للتوزيع و الطباعة ، 2000)، ص 74.   

 

(1)  سيد مصطفى أحمد، إدارة الموارد البشریة: منظور القرن الحادي والعشرین،( القاهرة، دار الكتاب والسنة، 2000)، ص 19.  

 

(1)       أشوك شاندا. شلبا كوبرا، إستراتيجية الموارد البشرية، ترجمة الخزامي عبد الحكم، الطبعة الأولي ( القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع،2002)، ص 10.

 

(1)     توفيق محمد عبد المحسن ،تخطيط و مراقبة جودة المنتجات ، مدخل إدارة الجودة الشاملة ، ( القاهرة: غير مبين الناشر، 1996، ص 92.   

 

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On