الثقافة السامة هي الدافع وراء الاستقالة العظيمة

قراءة في دراسة حول  

الثقافة السامة هي الدافع وراء الاستقالة العظيمة  [1]

Toxic Culture Is Driving the Great Resignation  

د. عبدالرحيم محمد

استشاري التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي وأستاذ الإدارة العامة المساعد (منتدب) كلية المجتمع

drabdo68@yahoo.com

 

تكشف الأبحاث التي تستخدم بيانات الموظفين عن ان هناك خمسة مؤشرات أساسية تساهم في زيادة الاستقالة ،  وأربعة إجراءات يجب على المدراء أخذها في المدى القصير  لتقليل استنزاف استقالة الموظفين.

 تشير الدراسات إلى أن أكثر من 40% من الموظفين كانوا يفكرون في ترك وظائفهم في بداية عام 2021 ومع مرور العام  استقال الموظفون بأعداد كبير في الفترة ما بين ابريل وسبتمبر، حيث ترك أكثر من 24 مليون موظف أمريكي وظائفهم وهو رقم قياسي. ولهذا تم تحليل ملفات تعريف لعدد 34 مليون موظف عبر الانترنت  لفهم أسباب الاستقالة . تم الاعتماد في تحليل البيانات على شركة  Revelio Labs  وتم اختيار عينة كبيرة من الشركات الهادفة للربح والتي توظف ما يقرب من 25% من القوى العاملة في القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية.

تبين ان معدلات الاستقالة التي تمت خلال الشهر الستة التي  تم فيها إجراء الدراسة تراوحت ما بين 2%-30%. والتي شملت 38 صناعة  ففي مجال تجارة التجزئة في مجال الملابس كانت الاستقالة 3 اضعاف  مقارنة بشركات الطيران وصناعة الأجهزة الطبية  وشركات التأمين الصحي. أيضا كان لها تأثيرها على  قطاعات ذوي الياقات الزرقاء والياقات البيضاء بنفس القوة. حصلت شركات الاستشارات الإدارية ثاني أعلى معدل استنزاف.  وشهدت الشركات التي تتمتع بثقافة صحية جيدة أقل معدل دوران . وتشهد القطاعات الأكثر ابداعا مثل    SpaceX و Tesla و Nvidia  و Netflix ، اعلى معدل دوران من منافسيها.

وللتعمق في محركات دوان الصناعة قامت الدراسة بحساب معدل استنزاف كل شركة من شركات Culture 500   (Culture 500 تقيس وتقارن أكثر من 500 شركة أمريكية  عبر تسعة –  أبعاد ثقافية سرعة الاستجابة للتغيير ، التعاون ، العملاء، التنوع،  التنفيذ، الابتكار  النزاهه ، الأداء، الاحترام-  من خلال  فحص بيانات الموظفين  لتحديد درجة تميز ثقافة الشركة  وفعاليتها) مقارنة بمتوسط صناعتها ككل، وهذا الاجراء يسمى الاستنزاف المعدل في الصناعة . كما تم تحليل النص المجاني لأكثر من 1.4 مليون مراجعةGlassdoor   باستخدام منصة فهم لغة الموظفين الطبيعية التي طورتها CultureX  ومن تحليل الموضوعات التي تعتبر سبب في الاستقالة هي الاستياء من الأجور ولكن اتضح أن ثقافة الشركة هي الأكثر في زيادة ترك العمل.

 

أهم خمسة تنبؤات لدوران الموظفين:

  • ثقافة الشركة السامة: وهى أقوى مؤشر على استنزاف الموظفين من الصناعة وأن العناصر التي تؤثر في الثقافة السامة  تشمل  الفشل في تعزيز التنوع والاندماج  وشعور العمال بعد الاحترام  والسلوك غير الأخلاقي. النقطة المهمة هي أن الثقافة السامة تمثل العامل الأكبر الذي يدفع الموظفين إلى الخروج.
  • انعدام الأمان الوظيفي وإعادة التنظيم: ويعتبر من المؤشرات المهمة لكيفية تقييم الموظفين لثقافة الشركة بشكل عام.  وبالتالي عدم الاستقرار الوظيفي وإعادة الهيكلة يؤثر على معدل دوران الموظفين. حيث يلجأ المديرون بشكل متكرر إلى تسريح العمال وإعادة التنظيم عندما تكون آفاق شركاتهم غير واضحة.
  • مستويات الابتكار العالية: تبين الدراسة أنه كلما تحدث الموظفون عن الابتكار في مؤسساتهم بشكل إيجابي كلما زاد معدل استقالتهم. لأنه يجعل الموظفون يعملون لساعات أطول ، ويعملون بوتيرة أسرع ، ويتحملون ضغوطًا أكثر مما قد يفعلونه في شركة بطيئة الحركة. قد يكون العمل مثيرا ومرضيا ولكن يصعب أيضا الحفاظ عليه على المدى الطويل. عندما يصنف الموظفون ابتكارات شركتهم بشكل إيجابي ، فمن المرجح أن يتحدثوا بشكل سلبي عن التوازن بين العمل والحياة وعبء العمل الذي يمكن التحكم فيه.
  • الفشل في فهم الأداء: من المرجح أن يترك الموظفون الشركات التي تفشل في التمييز بين اصحاب الأداء العالي والمتقاعسين عندما يتعلق الأمر بالمكافآت والتقدير.  فالشركات التي تفشل في التعرف على أصحاب الأداء القوى ومكافأتهم تواجه بمعدلات استقالة عالية  ونفس الشيء بالنسبة للشركات التي تتسامح مع الأداء الضعيف.  المسألة ليست متعلقة بأسعار السوق ومستوى المعيشة ولكن عدم الاعتراف بالجهود المبذولة. من المرجح أن يستاء الموظفون ذوى الأداء العالي من عدم الاعتراف بنتائجهم ، مما يعني أن الشركات قد تفقد بعضًا من أكثر موظفيها إنتاجية خلال فترة الاستقالة العظيمة.
  • الاستجابة الضعيفة لـ  COVID-19 : عدم اهتمام الشركة بالسياسات الصحية لحماية الموظفين تعتبر من أكبر العوامل التي تدفع الموظفين إلى الاستقالة.

 

الإجراءات قصيرة الأجل لتعزيز الاحتفاظ بالموظفين.

حددت الدراسة التي تم القيام بها والتي بنيت على أساسها هذه المقالة أن هناك أربعة إجراءات  يجب على المدراء اتخاذها في الأجل القصير وهى:

  • توفير فرص لتحركات العمل الجانبية: تبين من الدراسة عدم رغبة جميع الموظفين في تسلق سلم الشركة أو تولي مهام أو مسؤوليات إضافية. حيث يريد العديد من الموظفين  ببساطة تغيير نمط العمل  أو تجربة شيء جديد. وعندما يتحدث الموظفون بشكل إيجابي عن الفرص الجانبية – الوظائف الجديدة التي تقدم تحديات جديدة دون ترقية – فمن غير المرجح أن يستقيلوا.  نظرا لنها قد تؤدي إلى أعباء اضافية.
  • رعاية الأحداث والفعاليات الاجتماعية للشركات: تعتبر الأحداث الاجتماعية التي تنظمها الشركة ، بما في ذلك أوقات الترفيه ، ورحلات بناء الفريق ، وحفلات العشاء ، وغيرها من الأنشطة خارج مكان العمل عنصرا أساسيًا في ثقافة الشركة الصحية ، لذلك ليس من المستغرب أن ترتبط بمعدلات أعلى للاحتفاظ بالموظفين . ويعد تنظيم الأحداث الاجتماعية الممتعة طريقة منخفضة التكلفة لتعزيز ثقافة الشركة مع عودة الموظفين إلى المكتب ، كما أنه يقوي العلاقات الشخصية للموظفين مع أعضاء فريقهم.
  • عرض خيارات العمل عن بعد. ركزت الدراسة على أهمية العمل عن بعد في الاحتفاظ بالموظفين. عندما ناقش الموظفون خيارات العمل عن بُعد بعبارات أكثر إيجابية ، كانوا أقل عرضة لترك العمل. قد يكون لخيارات العمل عن بُعد تأثير منخفض على معدل دوران الموظفين لأن معظم الشركات في صناعة ما قد يكون لها نفس السياسات. وإذا لم تتمكن الشركات من تمييز نفسها بناءً على خيارات العمل عن بُعد ، فقد تحتاج إلى البحث عن بديل آخر
  • اجعل الجداول الزمنية أكثر قابلية للتنبؤ لموظفي الخطوط الأمامية: إن وجود جدول زمني يمكن التنبؤ به أقوى بست مرات في التنبؤ بالاحتفاظ بالموظفين في الخطوط الأمامية من وجود جدول زمني مرن.

وبالتالي يجب على المدراء  بذل المزيد من الجهد  لمعالجة عناصر الثقافة التي تتسبب في ترك الموظفين للعمل واستقالتهم . كما يجب على المدراء  استئصال القضايا التي تسهم في  تشكيل ثقافة سامة.

 البيئة السامة ودوافع الاستقالة المقالة من هنا

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

دكتور عبدالرحيم محمد عبدالرحيم استشاري التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب أستاذ مشارك – كلية المجتمع – دولة قطر drabdo68@yahoo.com www.dr-ama.com

Share This Post On