التغيير ومبراته وأسباب المقاومة

التغيير ومبراته وأسباب المقاومة

 

دكتور

عبدالرحيم محمد

استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

 

 

قبل أن نعرف التغيير لابد أن نفرق بين  التطوير والتغيير، فهناك خلط لدى الكثيرين بين مفهومى التغيير والتطوير، حيث يعتبرهما البعض أنهما مترادفان ، ولكن الواقع يوضح أن هناك فروقا كبيرة وواضحة بينها، فالتطوير هو وظيفة إدارية، أما التغيير فهو أداة من أدوات الإدارة، وأن الجمع بينهما  لا يكون صواباً، حيث أن العنوان يوحي بالمساواة بين التغيير والتطوير وكأن التغيير مرادف للتطوير. وبالتالى التغيير هو الأسلوب والأداة التى يمكن أن تستخدمها إدارة المنظمة فى إحداث التطوير. كما  أن التغيير  قد يكون  نحو الأفضل أو نحو الأسوأ ، وقد يؤدي إلى تحسين أو إلى تخلف . أما التطوير المبني على أساس علمي يؤدي إلى التحسين والتقدم والازدهار . أيضا التغيير  يتم  فى كثير من الأحيان بإرادة الإنسان  وفى أحيان بدون إرادة الإنسان . أما التطوير لا يتم إلا بإرادة الإنسان ورغبته الصادقة ، فإذا لم تكن لديه الإرادة  والرغبة  فلا يمكن أن يتم التطوير.  كما أن التغيير يمكن أن يكون جزئيا يركز على جزئية معينة  أو نقطة محددة ، وقد يكون التطوير  شامل لجميع الجوانب المرغوب في تطويرها وتحسينها.

ومن هنا نطرح هذا السؤال  لماذا تتغير المنظمات ؟ أو بعبارة آخري ما هي دوافع المنظمات نحو التغيير؟. تتغير المنظمات حتى تستطيع أن تتفاعل مع التطورات والمتغيرات التى تفرضها البيئة التى تعمل بها، كما تتغير المنظمة حتى تواجه التقدم والتطور، من هنا  ترى المنظمات أن التغيير عملية ضرورية وبدونها تنتهي حياتها. فالتغيير مطلوب بالنسبة للمنظمات لتطور منتجاتها وخدماتها حتى تستطيع العمل فى ظل المنافسة. وبالتالى يعرف التغيير بأنه:

عملية طبيعية تقوم على عمليات إداريـة معتمدة، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة مـا على عنصر أو أكثر، ويمكن رؤيته كسلـسلة من المراحل التي من خلالـها يتم الانتقـال من الوضع الحالـي إلى الوضـع الجـديد “.

ويمكن القول أن التغيير هو التحول من الوضع الحالى إلى وضع أفضل فى المستقبل.

أما التطوير التنظيمى فهو الخطة الإستراتيجية التي تضعها المنظمة لتحسين أدائها، ومعالجة مشاكلها وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية والاعتماد على المجهود التعاوني بين الإداريين المنفذين للخطة مع الأخذ في الاعتبار الظروف البيئية الداخلية والخارجية.

مبررات التغيير:

التغيير ليس هدفاً في حد ذاته وإنما هو وسيلة للوصول إلى هدف، وهو المستقبل الأفضل ، ولذا ينبغي أن يكون هناك مبررا  للتغيير، والتغيير الذى لا ينبع من دوافع وأسباب يكون تغيير عشوائي غير مخطط وبدون هدف، وغالبا ما يفشل ويسبب للمنظمة أو للشخص نفسه الكثير من المشكلات.

وهناك العديد من المبررات والدوافع والأسباب وراء عملية التغيير يمكن أن نذكر منها على سيبل المثال لا الحصر المبررات التالية:

  1. مواجهة مشكلات  سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية تؤثر على المنظمة.
  2. إثبات الذات وبيان القدرات الموجودة لدى المديرين والعاملين فى المنظمة.
  3. كسر الروتين  ومحاولة تنشيط وتفعيل دور المنظمة.
  4. الإستفادة من الطاقات والقدرات المبدعة التي يمكن إكتشافها فى المنظمة.
  5. الإستفادة من التطور التكنولوجي والتقدم العلمي في المجال الذي تعمل فيه المنظمة.
  6. من أسباب ودوافع التغيير تحسين وتطوير الأداء لمواجهة المنافسة الشديدة والمحافظة على المركز التنافسي في السوق.
  7. البحث المستمر عن الكفاءة والفعالية وحسن إستخدام الموارد المتاحة.

 

ما هى المتطلبات الضرورية لإحداث التغيير؟

يحتاج التغيير إلى متطلبات حتى ينجح، وبدون هذه المتطلبات لا يتحقق الهدف، ونصبح كالذي يجلس أمام المدفأة ويقول لها أعطني دفئا أعطيك خشبا، فهنا لن يتحقق الهدف،  ولكن لكى يحصل على الدفء لابد أن يزود المدفأة بالخشب أولا. وهناك مجموعة من النقاط التي يجب أخذها في الإعتبار عند التفكير في إحداث التغيير،  وبإدراك هذه النقاط  يمكن التوصل إلى المتطلبات اللازمة لإحداث التغيير، وهذه النقاط هي:

  • الرغبة الحقيقية فى التغيير، لأن الرغبة فى التغيير هي حجر الزاوية وهى نقطة البداية في عملية التغيير فبدون الرغبة  لا تكون هناك حاجة للتغيير.
  • أن يكون التغيير نابعا من الداخل ، من داخل الأشخاص وهذا أمر ضروري   لنجاح عملية التغيير لأن بداية التغيير من الداخل هو الطريق الصحيح لنجاح التغيير. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد: الآية 11
  • توافر المعلومات، فبدون المعلومات لا يمكن أن ينجح التغيير، فعند التفكير في التغيير أو إحداث تغيير سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى المنظمة فإن هذا يحتاج إلى معلومات لتحقيق التغيير.
  • القرار، وهنا طالما توافرت الرغبة وإنطلاق فكرة التغيير من الداخل، ومن حاجة فعلية وضرورية هنا لابد من إتخاذ القرار والبدء في عملية التغيير.
  • التطبيق ، بعد توافر العناصر السابقة لابد من التطبيق الفعال من خلال وضع الإستراتيجية التي تشمل الرؤية والرسالة والأهداف التي تسعى المنظمة إلى الوصول إليها.
  • التقييم: بعد البدء في عملية التطبيق لا بد من التقييم والقياس المستمر للتعرف مدى السير في تنفيذ الخطة، والتعرف على المعوقات التي تواجه عملية التطبيق والعمل على علاجها.

 

أسباب مقاومة التغيير

دائما في حياتنا نقاوم التغيير حتى لو كان إلى الأفضل ، تخيل معي انك عندما عدت إلى المنزل ووجدت شيئا قد تغير في المنزل أو نقل من مكانه إلى مكان آخر، قد يكون ذلك الشيء لوحة على الحائط أو الكمبيوتر الذي تعمل عليه فى المنزل، فإن أول سؤال سوف تنطق به قبل أي شيء  من غير هذا؟ من نقل هذا الشيء من مكانه؟. سؤال دائما نردده عندما نجد شيء ما قد تغير، هذا السؤال نابع من خوف بداخلنا من أن هذا التغيير قد يؤثر على ما نقوم به من أعمال أو على راحتنا. وهذا ما يسمى  برد الفعل تجاه التغيير أو بمقاومة التغيير Resistance of Change، وهو يتمثل في السلوك الفردي والجماعي الذي يعمل على تعطيل ومنع عملية التغيير، فغالباً ما يقاوم الأفراد التغيير، وهذا أمر منطقي فالإنسان غالبا ما يقتنع بفكرة أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، أي أنه يرى أن الواقع الذي يعيشه أفضل من المجازفة والمخاطرة. وبالتالي هناك مجموعة أسباب لمقاومة التغيير منها:

  • •         الخوف من المجهول

الإنسان بطبعه عدو ما يجهل، وعادة ما يرى أن التغيير هو مخاطرة غير محسوبة، وانه لا يمكن أن يتوقع النتائج التي ستحدث من التغيير، فقد يفكر في أن التغيير سيفقده الوظيفة أو يؤثر على راتبه أو يحمله أعباء جديدة أو يتطلب منه تعلم مهارات جديدة ، كل هذه قضايا مجهولة بالنسبة للموظف أو للإنسان بصفة عامة.

  • •         الإدراك

يشكل الإدارك  مجموعة من القيم والسلوكيات التي درجنا عليها وتعودنا عليها، على سبيل المثال وأنت جالس في المنزل أوفى العمل ومعك مجموعة من الأفراد وسمعت صوتا عاليا ، إذا سألت ما هذا الصوت قبل أن يتضح السبب الحقيقي فقد تجد إجابات مختلفة من الحاضرين، فقد يرى شخص أنه إنفجار أسطوانة غاز، و يرى أخر أنه صوت إنفجار إطار سيارة ، ويرى آخرون شيء آخر، تعددت الإجابات والسبب أن كل واحد أدرك الصوت طبقا لما مر به في حياته من خبرات. فالذي ربط الصوت بانفجار أسطوانة غاز، بالتأكيد أنه شاهد أو سمع هذا الإنفجار من قبل، وتشكل فى ذهنه أن هذا الإنفجار مرتبط بهذا السبب، وبالتالي كل صوت مشابه ينسبه مباشرة إلى ما هو داخل نفسه وهكذا لباقي التفسيرات. من هنا يترسخ داخل العامل أو الموظف أو المدير أو أي  شخص إدارك وقناعة بأن التغيير سيسبب له كثير من المشكلات لأنه يربط بين هذا التغيير وظروف مشابهة سمع بها،  ومن هنا تأتى مقاومة التغيير.

  • •         العادات

التعود على شيء معين يجعل عمليه التغيير عملية صعبة مثل الشخص الذي تعود على تدخين السجائر، فهو يجد صعوبة في الإقلاع عنها لأنه يعتقد انه بدونها لا يركز ولا يكون قادرا على أداء شيء ، لأنه مقتنع بهذا ومعتقد في ذلك، وعلى الرغم من أن السجائر مضرة بالصحة إلا أنه يرى أنا هناك كثيرون يدخنون وفى صحة جيدة، هذا الإعتقاد  جعل عادة التدخين شيء مهم يصعب التنازل عنه أو تغييره. هكذا الحال بالنسبة للموظف الذي تعود على الأداء بشكل معين وفى ظروف معينة، فتكون لديه الإعتقاد أن تغيير أي شيء  من الوضع الراهن سيؤثر عليه بالسلب، من هنا تعتبر العادات أحد أسباب مقاومة التغيير.

 

  • •         إستمرارية الإمتيازات القائمة

قد يخاف البعض أن التغيير يهدد إمتيازات يحصل عليها في ظل الوضع الراهن ، ولكن إذا حدث التغيير فقد كل شيء، من هنا تبدأ المقاومة حفاظا على الإمتيازات العالية. وخاصة ما يتعلق بالترقية أو المرتب.

 

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On