حوار حول القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل – الجزء الثالث

حوار حول القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل – الجزء الثالث
 

دكتور
عبدالرحيم محمد
استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

نواصل اليوم الجزء الثالث والأخير من الحوار حول القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل- الجزء الثالث والأخير


 ما هي المتطلبات الواجب توافرها في القائد الناجح:

من المعروف انه لنجاح أى شخص هناك متطلبات يجب توافرها، وبالتالي القيادة هى أكثر الأشياء إحتياجالهذه المتطلبات، وفي هذا الإطار أكد أستاذ الفلسفة الإدارية وتنظيم الموارد البشرية ريتشارد بوياتزيس أن دور القائد يتمثل في إيجاد بيئة عمل منتجة ومحفزة، مشيراً إلى أن بحوثاً أجريت خلال 38 عاماً أثبتت أن 50% من المديرين والقادة في 120 دولة يهبطون بمستوى منشآتهم، ويقللون من رصيدها وقيمتها نتيجة لأدائهم المتدني في الإدارة، وأوضح أن بين 70 % – 80 % من المديرين لا يرتفعون بمستوى هذه المنشآت.
وحتى يمكن القول أن هناك قيادة فعالة أو قيادة ناجحة فإن الأمر يتطلب أمرين رئيسين أولها يتعلق بشخصية القائد ،ويركز علي ضرورة بعض الخصائص والسمات التي توحي بأنه قادر على القيادة وتحمل المسئولية، فيجب أن يتميز بالحضور والذكاء والقدرة على إدارة الموقف ووضوح الرؤية والرسالة، والإلتزام،والقدوة، وان يكون ملما بالجديد والحديث في مجال عمله ، ولديه مهارة وقدرة على التعامل مع الآخرين، هذا بالإضافة إلى قدرته على الإقناع من خلال ما لديه من تأثير على الآخرين. ، والأمر الثاني هو قدرة القائد علي أن يختار أتباعه بدقة فائقة لأنه لا يستطيع أن ينجح دون هؤلاء، والقائد الذكي هو الذي يستطيع أن يختار من يعملون معه من الأذكياء ، فمن خلال مهاراته في القيادة يستطيع أن يستفيد منهم في نجاحه ونجاح المؤسسة.

ما هو دور بيئة العمل في صناعة القيادة؟

بيئة العمل مهمة جدا في صناعة قيادات المستقبل وبالتالي تطوير بيئة عمل المؤسسات يسهم بشكل كبير في إنتاج أجيال قادرة على القيادة من خلال توفير مناخ الإبداع الذي يعطي الفرصة للموظفين للمشاركة في صناعة القرارات ووضع الخطط، وتفويض السلطة والمهام للتدريب على أداء الأعمال وتحمل المسئولية، و تمكين الموظفين من خلال تفويضهم في إتخاذ القرارات ، وهذا يتطلب التخلي عن النموذج التقليدي في الإدارة و الذي يركز فقط على التوجيه إلى نموذج قيادة تؤمن بالمشاركة والتشاور. وهذا بدورة يتطلب تغيير جذري في أدوار العمل ومن ثم العلاقة بين المدير والمرؤوسين.

ما هو تصورك للإستراتيجية المناسبة لصناعة قيادة المستقبل؟

تحتاج عملية إعداد قيادات للمستقبل أن تلعب القيادة العليا في المؤسسة دورا رئيسيا فيها بل هي المسئولة عن إعدادها، فدورها يتركز في صقل موهبتهم وإعطائهم مساعدة اكبر في ممارسة القيادة ، وذلك من خلال اكتشاف العناصر القيادية ، وتمكينها وإعطاءها الفرصة لممارسة القيادة. أيضا يجب علي المؤسسات الاهتمام بنظام المسار الوظيفي وهو الاهتمام بالأفراد منذ التحاقهم بالعمل في المؤسسات ، والعمل علي اكتشاف من لديهم المهارات القيادية وتنمية هذه المهارات من خلال برامج تدريبية يتم إلحاقهم بها خلال حياتهم الوظيفية . هناك نقطة أخري يجب أن يعاد فيها النظر وهى تعانى منها المنظمات العربية التي مازالت تؤمن بالأقدميه في تعيين القيادات ، صحيح أن الأقدمية مهمة ولكن ليس كل شخص قضى فترة طويلة في الوظيفة يمكن أن يكون قائدا، فالقيادة كما ذكرنا لها مواصفات ومعايير ، فالأقدمية مهمة إذا كان الشخص يتمتع بالكفاءة، ما عدا ذلك يجب أن تكون أولية القيادة لمن يتمتعون بمهارتها. أيضا شعور العاملين في المؤسسات العربية بان الترقية على أساس الأقدمية ، فهذا لا يشجع على ظهور قيادات جديدة لأن الجميع يرى أنه يوما ما سيأتي عليه الدور ليكون في مركز القيادة ، وبالتالي لا تجد أي نوع من الإبداع أو المنافسة أو المجهود الذي يظهر تميز الشخص ويبين من لديه إمكانيات القيادة. وهذا يتطلب إعادة النظر في طريقة تعيين القيادات وتحديد شروط محددة يجب أن تتوافر في الشخص إذا كانت الترقية بالدور أو الأقدمية، و إعطاء الأولوية للأقدمية في حالة توافر الكفاءة لديها. والإعلان عن الوظيفة القيادية وإعطاء الفرصة لأكثر من شخص أن يتقدم لها ثم تقييم المتقدمين واختيار الأفضل

.

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On