حوار حول القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل – الجزء الثاني

حوار حول القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل – الجزء الثاني
 

دكتور
 عبدالرحيم محمد

 استشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

نواصل اليوم الجزء الثاني في موضوع حوار القيادة بين مشكلات الواقع وتحديات المستقبل
ما هي طبيعة العلاقة بين القائد والمرؤسين؟

إن القائد على جميع مستويات القيادة – يعتبر مسؤولاً عن نجاح أو فشل مرؤوسيه في تنفيذ الواجبات التي يكلّفون بها، بالإضافة إلى مسؤوليته عن جميع موجودات إداراته، ومسئولا عن تنفيذ المهام الصادرة من مستوى القيادة الأعلى مباشرة. ولدى القائد السلطة الكاملة لكي يستخدمها في توجيه مرؤسيه لتحقيق المهام المحددة من المستوى الأعلى، وعليه أن يحدد الأنشطة والفعاليات التي يجب أن تقوم بها الإدارة لتحقيق أهدافها.
وتختلف حجم مسؤوليات القادة طبقاً للمنصب والوظيفة، وكلما زاد حجم الموارد التي تتبع القادة كلما زاد حجم المسؤولية على كاهل هؤلاء القادة.
ويعد القائد مسئولا عن تحقيق الأهداف، المتعددة للمؤسسة التي تتبعه، ولتحقيق هذه الأهداف يجب عليه أن يستخدم تقنيات “زعامية” عند التعامل مع مرؤسيه، وتقنيات “إدارية” لتنظيم وتوفير الموارد الضرورية لإنجاز المهام المحددة.

كيف نفرق بين القيادة والإدارة والقائد والمدير؟

إذا رجعت إلي الأدبيات نجد أن الإدارة تركز بشكل رئيسي علي السياسات والإجراءات والبناء التنظيمي والإهتمام بالجوانب الفنية في حين أن القيادة تعني بالعلاقات الشخصية بين الرؤساء والمرؤوسين والجوانب الإنسانية ، كما أن الإدارة تهتم بتوجيه الأشخاص واستخدام الإمكانات المتاحة لإنجاز أهداف المنظمة في حين أن القيادة تقتصر على عملية توجيه الناس من خلال أساليب معينة لتحقيق هذه الأهداف، كما أن المدير هو الشخص الذي يشغل مركزاً مرموقاً داخل المنظمة ويسعى إلى تحقيق الأهداف عن طريق مرؤوسيه، أما القائد فهو الشخص الذي يشغل أو لا يشغل مركزاً من مراكز المسئولية ولكن تتوفر فيه المقدرة على التأثير في سلوك الأفراد وقيادتهم نحو الأهداف المشتركة، كما يهتم المدير بتحقيق أهداف المنظمة دون النظر إلى المصالح الشخصية لمرءوسيه ، و لا يسعى إلى تحقيق مصالحة الخاصة بل يحث مرؤسية علي تحقيق أهدافهم المشتركة كما يلتزم القائد بالقيم والمعايير الإنسانية في تعامله معهم.

ما هو دور القائد الإستراتيجي:

من المصطلحات التى تناولتها الكتابات الإدارية والسياسية في السنوات الأخيرة الماضية مفهوم القائد الإستراتيجي، ويقصد به الشخص الذى يحسن إختيار من يتعاملون معه ويمكنهم من تحقيق النتائج فالقائد الذكى هو من يختار أشخاص أذكى منه للعمل معه، جميع القادة ورجال الأعمال إهتموا كثيرا بذلك لأن رجل الأعمال الناجح هو قائد، وكان رجل الأعمال أندرو كارينجى احد هؤلاء القادة، حتى انه أوصي بأن يكتب علي قبره عبارة ” هنا يرقد رجل كان يحسن إختيار من يعملون معه”، فأهم صفات القائد الإستراتيجي قدرته علي إختيار العناصر التى تساعده في صناعة النجاح، و القائد الإستراتيجي ينمي ويطور العلاقات بين منظمته وبين المناخ المحيط، وهو الذى يجيد كيفيه صناعة الصف الثاني الذي سيتحمل مسئولية القيادة في الفترة القادمة. وهو صاحب الرؤية الملهمة الذى يستطيع أن يلهم الجميع نحو تحقيق الأهداف، علي سبيل المثال مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا قائد إستراتيجي استطاع خلال عشر سنوات من خلال رؤية واضحة وهدف محدد أن ينهض بماليزيا من دولة تعاني الفقر إلي الدولة صنفت العاشرة صناعيا علي مستوى العالم.

ما هي المشكلات الرئيسية في الإدارة العربية؟

المشكلة التي تواجه الإدارة العربية هي الفجوة بين النظرية والتطبيق، ومشكلة المدير العربي الاعتماد بشكل كبير علي النماذج الغربية، ويرجع ذلك إلي أننا أمام ثقافة غربية جارفة في جميع المجالات ، وهناك فراغ كبير في الإدارة العربية يحتاج من المنظرين وعلماء الإدارة العرب أن يلعبوا دورا كبيرا في سد هذا الفراغ، من خلال التعاون مع القيادات الموجودة في المؤسسات العربية بكافة تصنيفاتها، ودراسة الواقع وتصميم الأنظمة التي تتناسب وواقعنا العربي، وهذا ممكن وليس مستحيل ، لأن واقع العمل في المنظمات هو الذي فيه تطبق المفاهيم الجديدة ويتم تحديد جدواها ومدى فعاليتها، وفي نفس الوقت ما به من مشكلات هي مصدر الإلهام للعلماء والمهتمين بالإدارة.

هل يمكن تعلم القيادة أم انها فطرية؟

موضوع هل القيادة فطرية ام مكتسبة من الموضوعات التى تتداول كثيرا في المحافل العلمية وبين علماء الإدارة ، فهناك من يري انها تكتسب بالتعلم والبعض الآخر يري انها فطرية ، ولكن القيادة مثلها مثل جميع الصفات التى يتمتع بها الإنسان ، هناك أشياء يمتلكها الشخص بالفطرة، وهناك أشياء بالتعلم،وهناك ما يسمي بمنحى الجرس ، حيث نجد علي يمين المنحى النسبة الإيجابية ، والنسبة الموجودة علي يسار المنحنى النسبة السلبية ، ولكن النسبة الغالبة تحت المنحنى ، والتي تعكس أن الغالبية العظمي هم الذين يمكن تدريبهم علي الصفات المطلوب تعلمها مثل الذكاء والكرم والقيادة ، علي سبيل المثال الذكاء، هناك أشخاص اذكياء بالفطرة وهناك أشخاص أغبياء بالفطرة، وكذلك الكرم هناك كرماء بالفطرة مثل حاتم الطائي ، وأشخاص بخلاء بالفطرة مثل أبو سفيان، وهناك قادة بالفطرة مثل خالد بين الوليد الذى يقول عنه عمر بن الخطاب لا ينبغي لخالد ان يسير علي الأرض إلا اميرا، وهناك اناس لايجيدون القيادة مثل أبو ذر الغفاري ، فعندما طلب الإمارة من رسول الله صلي الله عليه وسلم رفض الرسول وقال له انت لست اهلا لها ، علي الرغم من انه أصدق من يمشى علي الأرض بعد الأنبياء. ومن هنا يمكن القول ان القيادة يمكن ان يتعلمها الإنسان ويجب أن يتعلمها كما قال بيتر دراكر، فنسبة من يمكن تعليمهم القيادة تتراوح ما بين %96-98%، أيضا القيادة لا تتطلب بالضرورة أن يكون الشخص متخصصا في مجاله بمعنى أن القائد في مجال فني ليس بالضرورة أن يكون ذا خلفية فنية ، ولذلك نجد بيتر شاندلر مدير استوديوهات ديزنى يقود 1200 رسام وهو ليس متخصصا في مجال الرسم، ولكن إذا اجتمع التخصص مع مهارات القيادة فهذا أفضل.

نواصل غدا إن شاء الله الحوار مع الجزء الثالث.

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب - أستاذ الإدارة العامة المشارك - كلية المجتمع

Share This Post On