التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي

دكتور

عبدالرحيم محمد

مستشار التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي

drabdo68@yahoo.com

من مراجعة أدبيات علم الإدارة يمكن تعريف التخطيط بأنه عملية تحديد أهداف ووضع وسائل وآليات واتخاذ قرارات لتحقيقها. وهنا يأتي سؤال ما هي أهم شروط المنظمة الناجحة ؟، هى المنظمة التي لديها رؤية مستقبلية تحدد بشكل واضح ودقيق ماذا تريد أن تكون في المستقبل، كما أنها تمتلك رسالة توضح السبب الحقيقي في وجودها، وأن تعرف من هم عملائها وماذا تريد أن تقدم لهم ، وان يكون لديها أهداف محددة، وتمتلك الإرادة والإمكانيات لتحقيقها. مع مراعاة أن تضع في اعتبارها رضا جمهورها الخارجي ، والرضا الوظيفي لموظفيها في نفس الوقت، حتى تستطيع أن تحقق التوازن الإستراتيجي، لأن غياب هذا التوازن يجعل الاستراتيجية في وضع حرج، فمن الناحية المنطقية لا يمكن أن تنجز العمل بكفاءة عالية وتحقق رضا الجمهور، في الوقت الذي يتسم فيه النظام الداخلي لبيئة العمل بعدم الرضا، كما تتصف المنظمة الناجحة بامتلاكها القيم التي تمكنها من تنفيذ أهدافها.

في البداية ننوه بشكل سريع أن التخطيط الاستراتيجي ليس مفهوما حديثا كما يتخيل البعض ولكنه مفهوم موجود منذ القدم، فكلمة استراتيجية مأخوذة من الكلمة اللاتينية Srtategos  وهى تعني قيادة الجيش أو في بعض الكتابات يشار إليها بانها فن إدارة الحرب ، وكانت تستخدم قديما في العسكرية ثم انتقلت بعد ذلك إلى الحياة المدنية وبدأ استخدمها في جميع المؤسسات.

وبالتالي يمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي بأنه صورة ذهنية لمستقبل المنظمة، بعبارة آخري ما هى الأهداف بعيدة المدى والصورة التي تسعي المنظمة أن تكون عليها في المستقبل؟ .

من هنا تتجه المؤسسات إلى تطبيق التخطيط الاستراتيجي لأسباب عديدة منها:

الاستغلال الأمثل للموارد: المؤسسة التي ليس لديها تخطيط الاستراتيجي، غالبا لا ترى بشكل واضح ما لديها من إمكانات مادية وبشرية، ولا يمكن أن تكتشف الطاقات التي تتميز بها عن غيرها ، فهي تستخدم بعض من طاقتها و تهمل الكثير، فالتخطيط الاستراتيجي هو إعادة اكتشاف المؤسسة من خلال معرفة مهارات وقدرات العناصر البشرية ، وتحديد رأس المال الفكري فيها والعمل على توظيفه التوظيف السليم.

توحيد الجهود : قد يتساءل البعض عندما تطبق مؤسسة ما التخطيط الاستراتيجي ، وخاصة عندما تكون هذه المؤسسة موجودة منذ سنوات، هل هذه المؤسسة لم يكن لديها تخطيط استراتيجي طوال حياتها العملية؟، وهل هذه المؤسسة لم تكن تعمل بشكل صحيح؟ ، وغيرها من التساؤلات، في واقع الأمر كل المؤسسات لديها خطط وتعمل بكفاءة عالية ، ولكن الفرق بين هذه الخطط والتخطيط الإستراتيجي هو توحيد الجهود داخل المؤسسة بما يعظم الأداء.

وجود خطة عمل واضحة: التخطيط الاستراتيجي يركز على وجود خطة عمل واضحة ومحددة لتنفيذ الأهداف، تجيب عن ما الذي يجب عمله؟، و متى؟ ، وأين؟ ، وما هو متوقع حدوثه؟، وما هى الخطط البديلة التي يمكن استخدامها لموجهة القصور في الخطط الحالية نتيجة ظهور أي متغيرات تؤثر في عملية التنفيذ؟

التخطيط الاستراتيجي يجعلك تبدأ وعينك على النهاية: ويقصد بها أن يكون لديك فهم واضح لما تريده ،ويقول ستيفن كوفي في كتابة العادات السبع، أن أي شيء نوجده، أو نبدعه يتكون مرتين، الأولى التكوين الذهني بمعنى إيجاده كفكرة، والثانية التكوين المادي بمعنى تجسيده في الواقع. هكذا التخطيط الاستراتيجي يتجسد لدينا مرتين الأولي في أذهننا من خلال الرؤية الاستراتيجية والثانية في الواقع من خلال التطبيق .

في النهاية يجب أن نعلم أن التخطيط الاستراتيجي في حد ذاته شيء مهم ومطلوب لكل المؤسسات ، ولكن الأهم هو أن تتوفر إرادة التنفيذ ، وفي نفس الوقت توفير الإمكانيات التي تحقق نجاحه، فمجرد وجود خطة استراتيجية للمؤسسة لا يعني أنها ستكون متميزة ، ولكن توفير المتطلبات المادية والبشرية والتنظيمية والتشريعية محاور أساسية لنجاحها.

المصدر :كتاب “إدارة الاستراتيجية خمس خطوات نحو الهدف” للدكتور عبدالرحيم محمد ( القاهرة: دار المعارف ،2013).

 

Author: د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم

إستشاري التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي والتدريب

Share This Post On